توضيح من نقابة الصحفيين الموريتانيين السفير الإماراتي: علاقاتنا مع موريتانيا وصلت الى مستوى الشراكة الاستراتيجية شباب يفتحون مسمكات في الأحياء الشعبية لبيع السمك بأسعار رمزية أغلبية صامته لشعب يعاني هكذا تحولت إفريقيا إلى ساحة حرب بين الجزائر والمغرب قراءة في رواية "مسافات وأوحال" للروائي محمد ولد گـواد تركيا تشتري طائرة زين العابدين بن علي نداء لتدخل عاجل من أجل حماية المخزون الرعوي رثاء وتـرحم / يحي ولد سيدى المصطف هذا انأ ..من أصداء الميدان ... أتيت ... فانتخبوني

من أجل موريتانيا

رسالة مفتوحة إلى المشاركين في الحوار الشامل

الاثنين 10-10-2016| 12:26

بقلم المواطن سيدي محمد ولد خطري- (ترجمة)

أيها السيدات والسادة أخواتي إخوتي المشاركين،
في عام ستين ولدت الجمهورية التي أراد لها مؤسسوها محاكاة نموذج الدولة الوطنية الحديثة الذي لا يمت بأية صلة مع الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي السائد آنذاك واليوم ها نحن تفصلنا 56 سنة من نوفمبر التأسيسي.
فترة زمنية ستشهد اندثار المقومات الاقتصادية لإعادة إنتاج للمنظومة الزراعية الرعوية (système agro-pastoraل)- الى جانب تقلص نسبي لتأثير المشارب الايديولوجية التقليدية.
و في المقابل عرف البلد بداية اندماج في منظومة الحداثة المهيمنة.
أيها السيدات والسادة أخواتي إخوتي المشاركين
لغرض الايجاز وخدمة للمدلول سأختصر فى الأسطر القصيرة التالية الى التذكير بمسار تطور العقليات الذي حصل إبان هذه المرحلة فى ما له من صلة مع مفهوم المواطنة الذي من أجل ترسيخه اخترت مناشدتكم.
فمن وجهة نظري يمكننا اختزال هذا المسار في مرحلتين أساسيتين:
الأولى كان يطبعها الغياب الكلي لمفهوم الدولة فى الوعي الجمعوي بحيث كانت أيدي النظام طليقة لانعدام أي اهتمام بالشأن العام من لدن الساكنة. الأمر الذي جعل الحكومات تكتفي فى البداية بالتعامل مع الوجهاء لما لديهم من نفوذ في ذالك الوقت.
أما المرحلة الثانية فقد طبعها تقدم نسبي لمفهوم المواطنة على شكل بوادر وعي اجتماعي أخذ طابع احتجاجات سياسية و نقابية كالتي شهدتها البلاد وماتزال من حين لآخر. و ترجع أسباب هذا التطور الأخير الذي جعل تدريجيا من الدولة ملتقي طرق للمصالح و المطالبات إلى تأثير مجموعة من الظواهر من أهمها الهجرة من الأرياف التي تسبب فيها الجفاف المتكرر الذي قضى على أهم مقومات عيش البدو والتقري العشوائي و الاندماج التدريجي في منظومة السوق الحديث سواء أكان ذالك من حيث الاستهلاك أو مستوى النشاط و العمل و البطالة و من جهة أخرى تعميق الشرخ و التفاوت الاجتماعي على خلفية انتشار ظاهرة الفساد، ضف الى ذالك الوعي المتزايد بالحقوق من لدن الطبقات المهمشة تاريخيا ثم تأثيرات المتغيرات الدولية.
وقد لعبت هذه الديناميكيات دورا مهما في ظهور بدايات وعي بأن الدولة فضاء للتضامن و لاكتساب الحقوق و القيام بالواجبات .
كما لعبت هذه التحولات إلى جانب الضغوط الدولية دورا مهما في الانتقال من الحكم العسكري إلى التجربة الديمقراطية المعقدة التي تشهدها ا البلاد منذ تسعينات القرن الماضي.
أيها السيدات والسادة أخواتي إخوتي المشاركين
 إن العقليات السائدة حاليا هي نتاج هذه التراكمات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية التي سبق أن أشرت إلي كونها قد أدت من بين أمور أخرى إلى انحسار نسبي لنفوذ المنظومة التقليدية في نفس الوقت الذي نمت فيه تدريجيا تأثيرات الحداثة علي جوانب عدة من حياتنا الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية الخ. 
إن من أبرز هذه المتغيرات ظاهرة المطالبة بالديمقراطية و المساواة و الحرية و الشراكة في الثروة التي تصب جلها في ترسيخ ثقافة المواطنة الحق.
ويجب الاعتراف هنا بأن هذه المطالب لم تصل بعد إلى مستوى النضوج الذي يؤهلها حتى تكون المحدد الأساسي لخيارات الشعب والطبقة السياسية ويرجع ذالك لأسباب عدة
من أهمها ما تبقى من نفوذ لدى الأوساط التقليدية مع تفشي ظاهرتي الفقر و الجهل على خلفية أزمة أخلاقية خانقة تضرب المجتمع والنخب على حد سواء.

أيها السيدات والسادة أخواتي إخوتي المشاركين 
تأتى جلسات الحوار الشامل هذه على خلفية هذا الواقع الذي حاولت تذكيركم ببعض ملامحه. و هدفي من وراء ذلك لفت انتباهكم على أهمية وخطورة المسؤولية الملقاة على عاتقكم سواء أمام الله أو أمام الوطن.

أيها السيدات والسادة أخواتي إخوتي المشاركين 
من أجل هذا أو ذاك أمامكم خيارين:
الأول ينم عن الوطنية و يقتضي منكم النهوض و أخذ المبادرة اقتناعا بأن المجهود الطوعي(vonlontarisme) يمكن أن يلعب دورا مهما في تسريع وتيرة التاريخ. واعتبارا من ذالك تأتي مقترحاتكم لتكون آلية تسير بنا أشواطا في تكريس ثقافة المواطنة تمشيا مع متطلبات دولة الشراكة و القانون.
أما الخيار الثاني و الذي ينم عن ضيق الأفق فقوامه اعتماد مقترحات تخدم أساس مصالح شخصية و ظرفية اعتقادا من أصحابها بأن مستوى الوعي بالحقوق و الواجبات أي المواطنة ما يزال يتيح لهم فرصة للمناورة و الالتفاف متناسين في نفس الوقت ما لذلك من أثر سلبي على وتيرة المسيرة الوطنية و ذالك من زاوية الاستقرار خاصة في هذه المرحلة التي تحاصرنا فيها مطالب اجتماعية و اقتصادية جمة غير مسبوقة.
أيتها السيدات و السادة، إخوتي المتحاورين
علي كل حال و مهما يكن الخيار فإن التاريخ سيحكم اما عتابا وإما تقديرا.
مع تمنياتي الصادقة لكم بنيل منزلة الشرف والعهد.


 


عودة للصفحة الرئيسية