ردا على بيان نقابة الصحفيين الموريتانيين انباء عن تعديل وزاري جزئي وهيكلة جديدة أي مغزى لزيارة الرئيس الصحراوي لمنطقة "الكركرات"؟ موريتانيا: كم ساعة تقضيها في دفع ضرائبك سنويا؟ مفاجأة مايكروسوفت في 2017 صراع التعريب وصيانة الهوية والوحدة الوطنية الاعلان عن مسابقة خارجية لدخول مدارس المعلمين موريتانيا: الظلام.. والحيرة (افتتاحية) كسارات لزيادة إنتاجية المنقبين التقليديين عن الذهب بعد خسارة استفتاء تعديل الدستور.. رئيس وزراء إيطاليا يقرر الاستقالة

الرجاء العدو بسرعة الضوء.. للحيلولة دون تمزيق وحدتنا الوطنية

السبت 29-10-2016| 13:31

بقلم: زيـاد ولـد محمد يحـي


 من اللافت للنظر والمسبب للحموضة والضجر ما يجري من سعي دؤوب يقوم به " البعض" بغية استئصال سواد أعيننا عن بياضها عبر شحن عواطف بعض إخوتنا ضد إخوتهم في الدين والدم والتاريخ واللسان والمزاج والسمت، بما في ذلك العادات والتقاليد والقيم المستمدة من أخلاقيات ديننا الحنيف، وكأن هؤلاء الإخوة لا يضعون في أذهانهم أن حالة عمى البصر المشينة وربما المميتة التي يهرولون نحو ظلامها ستصيب الجميع -لا قدر الله - إن لم يرعوا عن ركوب موجة الشحن العاطفي العاتية ضد شريحة -هي بمثابة بياض أعينهم وسويداء قلوبهم- بهدف تمزيق عرى هذا المجتمع المسلم الذي ظل ديدنه التماسك المطبوع بالتسامح والمحبة طيلة القرون الماضية، رغم الهزات العنيفة التي تعرض لها في فترة ما قبل الاستقلال وما بعد قيام الجمهورية، وحبذا لو إخوتنا أولئك حذو حذو نضال أكابرهم ذوا البصيرة الثاقبة وتأسوا بسيرتهم الزكية النضالية المخضبة بالوطنية الملونة بشرف المسعى ونبل الهدف ووضوح الرؤية المنبثقة من ضمائر حية أصاحبها يدركون خطورة انحدار سفح جبل" التحديات" الذي يسيرون على حافته الحدراء، أمثال..السيد الرئيس مسعود ولد بالخير،والسيد الرئيس بيجل ولد هميد، وغيرهما من قــادة "حركة الحر"الشرفاء الذين كان لهم الفضل والسبق والريادية في تأسيس حركتهم الشريفة المقصد والوطنية الهدف..


إن أولئك الرجال الأشاوس يستحقون علينا حقا أن نقول لهم شكرا جزيلا على وطنيتكم المتأصلة في نفوسكم الخيرة كأصالة النور في البدر ليلة تمامه، وأطال الله في أعمار من لا يزال منكم على قيد الحياة وأيده بنصره، وتغمد بواسع رحمته الفياضة من انتقل من رعيلكم الأول إلى جنات الخلد بإذن الله، إنه القادر على ذلك ووليه، الأمر الذي جعلنا نجزم بأنكم قد تمكنتم برجولة من تحقيق غالبية ما كنتم تنافحون من أجله بأقل ثمن ممكن، ولا زلتم حتى الآن تسلكون نفس الطريق السلمي الوطني،وبذات الوسائل النضالية السلمية بمسؤولية وروية دون أن تسكبوا قطرة ماء لأحد، أو تتطاولوا وتعتدوا على تراث أمة وعصارة فكرها -أنتم جزء أصيل منها- يحمل بين دفتي مصنفاته البديعة مجدها الأثيل وشرفها التليد وتاريخها العلمي النفيس، ناهيك عن امتناع حركتكم الموقرة عن ركوب موجة شحن العواطف العاتية وتأليبها ضد إخوتكم بغية الوصول إلى هدفكم بغض النظر عن الوسيلة ، رغم أنكم كنتم أقدر من غيركم على فعل ذلك وأكثر مصداقية، ولذلك ها أنتم أيها السادة الأكارم قد نلتم قصب السبق لنيل وحيازة ود واحترام وتقدير كافة شرائح" المجتمع الموريتاني،و يقيني أن التاريخ - بإذن الله - سيكتب إسم كل واحد منكم على حدة بماء الذهب المرصع بجوهر الوطنية وشرف النضال لما طرحتم كذلك قضيتكم الوطنية بقوة وثبات على الطاولة الشنقيطية المطلية بألوان قوس قزح أبناء شنقيط الأبية، لا على طاولات الدول الغربية، ومـا شانأ الدولة الموريتانية من الدول الإفريقية، الدائرة حيث تدور بوصلة الدول الاستعمارية الملونة هي الأخرى بألوان مكر وعداء الصهيونية للأمتين العربية والإسلامية.وعلى ضوء ذلك لابد لنا من تذكير من كان في أذنيه صمم وفي عينيه قذى بأن الرأي العام الوطني اليوم وغدا وبعد غد لا يمجد ولا يتغنى ولا يحلم بعودة المرحلة "الرقية " الكريهة - إن صح التعبير- التي طحنت إخوتنا أولئك بدون رحمة، بل يشجبها ويستنكرها، ويرفع صوته الجهوري ضدها، لكن في نفس الوقت على أصحاب العقول الكبيرة المثقفة أن يعلمـــوا علم اليقين أن تلك الفترة قد ولت إلى غير رجعة لا ردها الله،


وليس من صالحنا ولا من صالح الوطن حفرها أرضيتها للتنقيب والبحث عن وقودها، من أجل إشعال فتنة يتوهم "أولئك الطوافون على موائد الغرب المسمومة" أن قدح زندها لن يشعل النار إلا في بيوتات الناطقين بلغة الضاد "الأسياد"، وعليه بات من اللازم علينا رفع عقيرة أصواتنا بعدم مسؤولية الأجيال الحالية عن تلك"الحقبة المطلية بآهات العبودية" لا بصفـة مبـاشرة ولا بأخــرى غيــر مبـاشرة، مـا حتــم علينــــــا التذكيـــــر بقـــوله تعــــالى في سورة البقرة.."تلك أمة قد خلت لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت ولا تسألون عما كانوا يعملون" صدق الله العظيم.


ومن جهة أخرى تعلمون إخوتي الأفاضل، أن العبودية وما انجر عنها من حالة يندى لها جبين الإنسانية جمعاء قد مورست من طرف كافة شرائح المجتمع الموريتاني أبيضهم وأسودهم!، وكذلك على يد شعوب شتى على مناكب المعمورة في فترة انحطاط أخلاقي وديني تاريخي ليست موريتانيا وحدها مسؤولة عنها ولا ينبغي لها أن تكون كذلك ، لكن عليها أن تبادر بجدية ومسؤولية من أجل تصحيح وجبر جراحها قبل فوات الأوان-إن كانت هنالك بقية أوان- حيث استطاع أغلب تلك الشعوب التغلب على إكراهات المرحلة بهدوء وسكينة ووقار،رغم تفاوت شناعة ممارستها بينها، ولذلك نلحظ بعض الدول في جغرافية وطننا العربي - التي من الله عليها بقادة وطنيين حكماء قد حباهم الله بجرعة أخلاقية كثيفة وببصيرة قادرة على قراءة خطوط كف الزمن البعيد استطاعت أن تتفادى تداعياتها وفتنتها القريبة المدى منها والبعيدة عبر دمج تلك الشريحة في ثنايا نسيج مجتمعاتهم اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا بهدوء وسكينة ووقار.وتأسيسا على كل ما سبق ذكره يجب على الدولة ولأحزاب السياسية إعطاء الأولوية القصوى لهذا الملف الذي أصبح يقض مضجع ويؤرق كل موريتاني لديه مثقال ذرة من وطنية وأخلاق، لكن ذلك لن يتأتى مطلقا إلا بتكاتف جهود الجميع لبحث أنجع السبل لوأد هذا الخطر الداهم في مهده قبل أن يحل بنا على حين غرة في وقت تكون الأمور قد خرجت أو أخرجت من أيدينا، غير أننا لن نتمكن من السير في ذلك الاتجاه بخطى واثقة إلا بواسطة ٌ قادة في مستوى حكمة وصراحة السيد\ مسعود، ووطنية وحصافة السيد\ بيجل أومن كان في منزلتهما من قامات حركة الحر وقادة رأي ألوان الطيف الأخرى، على أن يكون ذلك عبر حملة تحسيسية وطنية كبرى واسعة النطاق تتقدمها وتقودها الدولة وتسخر لها كل إمكانياتها الإعلامية والاقتصادية والسياسية والثقافية، هدفها الأوحد تقوية لحمة هذا المجتمع بكل الوسائل والسبل التي تمكن يجدية وإخلاص من علاج التجاعيد المحفورة بخطوط عريضة على جبين أولئك الأشقاء الذين هم عضدنا وسواد أعيننا كما أسلفنا،رغم حجز غالبية المواطنين معهم في حظيرة العوز والفقر والفاقة بفعل عوامل تعرية عواصف (صحراء الدولة المعطشة) وتخليها عن مسؤولياتها الأدبية والأخلاقية والوطنية اتجاه الجميع منذ عدة عقود خلت، لكن أغلب أولئك الأشقاء قد انفرد عن غيره بانحداره من أسر قد تجرعت مرارة وقع أسواط العبودية ودك عصاها الغليظة، الشيء الذي يستدعي اتخاذ إجراءات وطنية كفيلة بكنس وغسل "عار" كل مخلفات العبودية وكومة قمامتها النتنة بصابون سخاء اليد وكرم الوفادة وصدق التوجه المرفود بالحس الوطني الرفيع الدافع والمحفز لتوفيركل أسباب الحياة الكريمة والمحترمة للجميع، وبذلك الإجراء وحده سنتمكن بإذن الله من كبح جماح حصان طروادة الفتنة الجموح وتفريغ موسيقى حمحمته من نغمة سيمفونيتها التي تشنف آذان دول الشمال ومن دار في فلكها من دول الجنوب في قارتنا الحلوب حتى نمنع الجهتين من إيجاد أنجع وسيلة ابتزاز وأسرعها قطف ريع تبتزنا بها، مثل فرية ملف "انتهاك حقوق الإنسان" في موريتانيا الذي ينادى عليه الآن من طرف سماسرة سوق نخاسة المزاد العلني الذي ترعاه وتتبناه الدول الغربية كنصل سيف حاد تضعه على رقاب مستعمراتها العربية القديمة، كي يظل جبينها تحت أحذيتها الخشنة تمرغه في وحل التخلف والتبعية وسلب القرار إلى أبد الآبدين، خاصة أن ذمة أبناء شنقيط المنارة والرباط تحمل ثأرا مريرا وصفعة مهينة قد تركت أثرا لا ينمحي على صفحة جبين دولة بني صهيون!.


 


 


عودة للصفحة الرئيسية