جامي: دعوني أكرر لن اقبل بالنتائج على أساس ما جرى لا للقضاء على شركة S.M.C.P عمرو خالد الأكثر تأثيرًا في العالم العربي إشعار حول استقبال الترشحيات لانتخاب هيئات نقابة الصحفيين التوصل لأول اتفاق نفطي عالمي منذ 2001 تعيينات فى شركة المياه SNDE تطورات متسارعة في غامبيا بعد دعوة جامي لانتخابات جديدة الوجه الخفي لمواجهة الحرب على الفساد..!! برلمانية موريتانية: نواكشوط ترفض الوصاية ولن تغلق مدارس برج العلم وكالات استخبارات أمريكية: روسيا "تدخلت لدعم ترامب" في الانتخابات

الدستور المنشود بين المرونة والجمود

الاثنين 7-11-2016| 00:46

محمد يحيي ولد العبقري

البدء:
قال جان جاك روسو: ما يتنافى وطبيعة الأشياء أن تفرض الأمة علي نفسها قوانين لا تستطيع تعديلها أو إلغاءها ولكن مالا يتنافى وطبيعة الأشياء أن تلتزم الأمة بالشكليات الرسمية لإجراء التعديل.
هذا القول رغم كونه يلخص بامتياز بل ويحل الاشكالية المتعلقة بمسألة المرونة والجمود فهو كذلك يحسن كمدخل .
الحوار:
رغم أن الحوار الأخير تناول عديد القضايا فالعنوان الأبرز كان: التعديلات الدستورية ,وبسبب ما أعطي –بضم أول الفعل- من انتباه أقدم عرضا موجزا عن النوعين الأكثر رواجا في دساتير الدول , محاولا كلما سمح الحال المقارنة بالذي عندنا أو حتي الذي ينشد بعضنا عل ذلك يساعد في الفهم الصحيح للمقاصد التي انطلق منها واضعو الدساتير وفقهاؤه.
المرن :هذه المرونة متأتية من سهولة التعديل والإلغاء حيث يتم هنا في نفس الظروف التي يتم بها ذلك للقوانين العادية .
فلكونه لا يفرض اجراءات خاصة سموه مرنا ,أعتقد –وهذه من عندي –أنهم انما يعنون -سهلا - لكن ولأهمية هذه القواعد المنظمة لحياة الناس نعتوه بالمرونة بدلا من السهولة حيث الكلمة قد تدل علي الدونية التي لا تليق بركن أساسي :الدستور.
كما أن البعض عاب المرونة لكونها تساوي بين الدستور والقانون العادي مع أنه لا جدال في كون الأول أكبر قيمة.
ان عدم اشتراط آليات معقدة ليس دليلا علي الدعوة للتعديل ومن ثم الفوضى بل العكس هو الصحيح: مرونة التعديل تسمح بمواكبة المتغيرات واتخاذ ما يلزم في الوقت المناسب دون تأجيل ما يعضض الاستقرار.
ومع هذا فحق –بتنوين القاف-أن الذي يخشي –بضم الياء-هو تدخل الحكام والساسة عندما لا تكون هناك اشتراطات مكتوبة فيفعلون ما يشاؤون كلما شاؤوا أو ما شاؤوا كلما يشاؤون –والمعني واحد -من دون مبررات اللهم التي لديهم والتي لا يقاسمهم غيرهم اياها بالضرورة.
من أمثال المرن:
دستور فرنسا 1841-1930 ودستور الاتحاد السوفيتي:1918 والصين:1975 وليست عرفية بل مكتوبة .
التحدي :
ان مرونة الدستور التي يراد بها الخير يستغلها البعض لقضاء وطر سياسي والأمثلة كثيرة وهذا من الأسباب التي تدفع الي اختيار الجمود لإبقاء الباب موصدة أمام النوايا المشبوهة .
الجامد:
هو ما كانت اجراءات تعديله أشد صرامة من المرن ,وهي تشمل التعديل و الالغاء أيضا .
وأصحاب النهج الجامد يريدون أن يعصموا الدستور ما أمكن ويبعدوه عن التلاعب وهم يرونه أسمي من القوانين العادية من حيث هو ينظم القواعد العامة للحكم فطبيعي أن يتميز عن غيره ببعض الاحترام والأبهة.
ثم ان الجامد أنواع :
-نوع يجيز التعديل بشروط مشددة -آخر يعتمد الحظر الذي هو نوعان:
- زمني وهو يشبه ما نطلق عليه في اتفاقيات التمويل و القروض : فترة اعفاء أو سماح .
-موضوعي وهو لأجل حماية أحكام مقصودة من الدستور كي لا تنالها يد المعدلين و التلاعب هو في العادة منع يتعلق بنصوص تعالج أحكاما ومبادئ معينة.
ومثال الحظر الموضوعي: حظر تعديل شكل الحكومة .
من أمثلة الجمود : دستور آمريكا: 1787 ودستور فرنسا:1923 و1956 و1971 .
وجهات نظر:
-ان التشدد والانطلاق من أن تعديل الدستور عمل شنيع لا يغتفر يناقض الدستور الذي في بعض أبوابه يذكر طرق تعديله , لا يستساغ احترام الدستور من خلال منع بعض ما ينص عليه .
-من يخشون التعديل انطلاقا من حرصهم علي عدم التلاعب محقون ولكن عليهم –كما قلنا-أن لا يناقضوا مواد الدستور السامحة بالتغيير والتعديل.
-هواة التغيير والتعديل عليهم مراعاة نبل الدستور كقانون أساسي حتى لا يصبح كأي قانون عادي , فحتي ان كان التعديل مشروعا فالأولي فيه الترشيد إلا لضرورة .
موريتانيا:
يكاد الموريتانيون يجمعون علي تفضيل دستور مرن يعدَل بالطرق العادية بعيدا عن التلاعب علي أن تكون الأبواب والمواد المتعلقة بالحكم خاضعة لحظر موضوعي.
مقترح:
لتلافي التلاعب يمكن للهيئة التشريعية المخولة اجراء التعديلات أن تؤدي اليمين علي أن لا تقوم بأي تغيير قانوني لا يهدف الي الصالح العام للأمة ,يكون ذلك في مادة جديدة أو بإضافته الي نص موجود يحتمل تلك الاضافة بصفة سلسة حتى لا نقول مرنة .
 ولأن الاجماع صعب الحصول ,تدافع كل طائفة عن النهج الذي تريده والفيصل في النهاية نتائج الاقتراع . 
الحلقة القادمة:هل للنصوص التي تحظر التعديل قيمة قانونية ؟
مع رجاء الخير للجميع...


 


عودة للصفحة الرئيسية