ردا على بيان نقابة الصحفيين الموريتانيين انباء عن تعديل وزاري جزئي وهيكلة جديدة أي مغزى لزيارة الرئيس الصحراوي لمنطقة "الكركرات"؟ موريتانيا: كم ساعة تقضيها في دفع ضرائبك سنويا؟ مفاجأة مايكروسوفت في 2017 صراع التعريب وصيانة الهوية والوحدة الوطنية الاعلان عن مسابقة خارجية لدخول مدارس المعلمين موريتانيا: الظلام.. والحيرة (افتتاحية) كسارات لزيادة إنتاجية المنقبين التقليديين عن الذهب بعد خسارة استفتاء تعديل الدستور.. رئيس وزراء إيطاليا يقرر الاستقالة

انصافا لوزارة الاقتصاد والمالية واللجنة الوطنية للمسابقات

الخميس 17-11-2016| 01:14

محمد الأمين يحي /باحث في سلك الدكتوراه العلوم القانونية

تحدث الأستاذ والمحامي الكبير الدكتور سيدي المختار ولد سيدي في مؤتر صحفي خصصه للكشف عن تعهده برفع دعوى قضائية بصفته محاميا ووكيلا عن مجموعة من حملة شهادة الليصانص ضد اللجنة الوطنية للمسابقات إثر قرارها بفتح مجال الترشح لمسابقة اكتتباب 110 مفتشا للخزينة تحدث عن دواعي وأسباب تعهده بالقضية والأساس القانوني الذي يستند إليه. وقد أردت كباحث ومهتم بالمجال القانوني أن أعلق من منظور مختلف على ما ورد في مداخلة الأستاذ الكبير:
من ناحية الشكل:
لم يوضح الأستاذ نوع الدعوى التي ينوي رفعها ولا طبيعة المسؤلية التي تتحملها الجهة المخاصمة وإن كان يفهم من حديثه بأن فعل الإدارة موجب لتحمل المسؤولية الجنائية في الوقت الذي لا يمكن الحديث عن هذه الدعوى إلا بصدور سلوك ايجابي أو سلبي مخالف لنصوص جنائية محددة العقوبات سلفا انسجاما مع مبدأ مشروعية الجرائم والعقوبات، وإذا أردنا أن نطبق ذالك على الحالة بين أيدينا فالإدارة لم تقدم على فعل مجرم وبالتالي فلا محل للمساءلة وإعمال الجزاء الجنائي أضف إلى ذالك بأن الدعوى الجنائية يحتكر ممارستها قضاة النيابة العامة وإن كان للطرف المضرور أن يحركها فقط ووفق شروط محددة. تارة يتحدث الأستاذ عن التوجه إلى البرلمان لرفع الدعوى على اللجنة والوزراء وهذا أمر غير مستساغ قانونا فالدعوى لا تكون إلا أمام جهة القضاء وليس لسلطة أن تحاكم خرى تجسيدا لمبدأ الفصل بين السلطات الذي أرساه الدستور ولم يجعل من البرلمان سلطة على الحكومة ويجب هنا التمييز بين مسؤولية الحكومة السياسية والقانونية فالمسؤولية السياسية هي وحدها التي يمكن إثارتها من طرف البرلمانيين وفق شروط تتحدث عنها المادة 74 و75 من الدستور دون المسؤولية القانونية باستثناء الخيانة العظمى التي يكون فيها أعضاء البرلمان سلطة اتهام.
من حيث المضمون:
تحدث الأستاذ عن أن اللجنة خالفت القانون باشتراطها شهادة المتريز في حين أن النظام التعليمي المطبق في موريتانيا هو نظام lmd والحق أن النص القانوني المطبق على التعليم العالي لا يخاطب كافة الإدارات الحكومية وإنما يتعلق بالتعليم العالي ويكون خرقه مثلا حين تصدر إحدى الجامعات الخاضعة له قرارا أو تعميما بالرجوع إلى نظام المتريز فهنا يكون عملها خارجا عن نطاق المشروعية حتى إن الجامعة نفسها تخضع في مجال اكتتاب عمالها وموظفيها لنظم خاصة و ليس هناك ما يمنع من أن تشترط شهادة المتريز من أجل اكتتاب بعض موظفيها وعمالها إذا رأت بأن في ذالك مصلحة إدارية. وتخضع بقية الإدارات العمومية في مجال الاكتتاب لعدة نصوص قانونية أساسها القواعد الدستورية وقانون الوظيفة العمومية وقد تخضع لنصوص خاصةعلى أن لا تتعارض مع القواعد العامة. كما أن الأستاذ لم ينطلق بأن الإدارة تتمتع في ممارستها لوظيفتها بسلطة تقديرية الأصل أن تكون غير مقيدة وقد يتدخل القانون لتقييدها كما لو وضع شروطا أو رسم سلوكا أوحدودا على الإدارة أن تلتزم بها. وتعتبر مسابقة مفتشي الخزينة مثالا على السلطة التقديرية غير المقيدة بخصوص اشتراط الشهادة فكان بامكانها أن تقتصر على الباكالوريا كما كان بامكانها أن تشترط الدكتوراه للولوج إلى المسابقة لكنه بالمقابل فإن سلطتها في تحديد السن القانونية للترشح قيدها المشرع بموجب المادة 6 من القانون رقم 09/93 إذ تتراوح بين 18 إلى 40 سنة ولم يقيده في ذالك نص خاص.
لقد تجنب الأستاذ خلال حديثه عن مسؤولية لجنة المسابقات كجهة إدارية التطرق إلى الدعوى التي يمكن رفعها ضد الإدارة والتي لا يمكن أن تكون إلا إحدى دعويين:
دعوى الإلغاء وترفع ضد القرارات الإدارية غير المشروعة ونحن هنا أمام قرار إداري باكتتباب مجموعة من الموظفين وكان على الأستاذ الموقر أن يوضح بأن هذا القرار غير مشروع ويهدد برفع دعوى الإلغاء ضده ويحدد الجهة التي سترفع أمامها الدعوى والتي هي الغرفة الإدارية بالمحكمة العيا طبقا للمادة 163 من مدونة الإجراءات المدنية والإدارية.
دعاوى القضاء الشامل ومن أهمها دعوى المسؤولية وهي لا تخاصم القرار في حد ذاته وتستهدف إثبات مسؤولية الإدارة التي يمكن أن تقوم بناء على خطئها أو على أساس المخاطر وتهدف إلى تعويض الضرر وهذه المسؤولية غير متصورة مادام قرار الاكتتاب سليما من الناحية القانونية ولم يلحق أضرارا يمكن الاستناد عليها للحكم بالتعويض.
إن استبعاد حملة شهادة ليصانص من المشاركة في كثير من المسابقات الوطنية هو مشكل وخلل وظلم حقيقي وهو جزء من مشكل بنيوي عميق هو غياب مقاربة ديموقراطية وعقلانية في تسيير الشأن العام و ليست في نظرنا وسيلة رفع الدعوى التي هي أداة قضائية و قانونية الآلية الأمثل لانصافهم ورفع الظلم عنهم ولكن هناك طرق أخرى يتيحها الدستور والقانون والتي من أهمها المرافعة ولكن السياسية وليست القضائية من أجل وضع الإدارة أمام مسؤولياتها وإحراجها أمام الرأي العام الوطني حتى تعود إلى جادة الحكامة الجيدة.


 


عودة للصفحة الرئيسية