الكلاسيكو.. متى بدأ الاهتمام وكيف كانت المتابعة؟ إطلاق أول ديوان شعري نثري في موريتانيا وفد من المنتدى في ضيافة الاتحاد الأوربي رئيس حزب سياسي يشارك فى مؤتمر لعرب الأحواز فى تونس هل لعب الشباب الدور الحاسم في هزيمة يحي جامي؟ كيف اتخذ هولاند قراره عدم الترشح لولاية رئاسية ثانية؟ مفاجأة مدوية في الانتخابات الرئاسية الغامبية من هو "الكلب المسعور" المرشح لتولي وزارة الدفاع الأميركية؟ ميثاق لحراطين يعلن عن تشكلة قيادته الجديدة دعم الصحافة.. هل من مراجعة قبل فوات الأوان؟

رحم الله الشيخ محمد الأمين بن الحسين..

رحم الله الشيخ محمد الأمين بن الحسين .... إنه بالألمعية واحد!!

الاثنين 28-11-2016| 10:44


لا يختلف اثنان ممن عرف الشيخ محمد الأمين بن الحسين الشنقيطي رحمه الله تعالى أنه كان قمة شامخة في الإباء والجود ورجاحة العقل وعلو الهمة وأن يديه طويلتان في خدمة الضعفاء والمحتاجين وإقراء ضيوف مدينة رسول الله صلى الله وسلم، وأن قلبه مشغول بخدمة دينه وأمته وعشيرته، حيث نذر وقته وماله وجهده لخدمة كتاب الله عز وجل، وإصلاح ذات البين بين الناس ورتق النسيج الإجتماعي لقبيلته في موريتانيا ولجاليته في المدينة المنورة كذلك، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.
ولإن كان محمد الأمين بن الحسين رحمه الله لم يمت، لأنه خلد نفسه بفعاله وبره وإحسانه وبذله وعطائه، حيث عاش أكثر من ستين عاما من عمره مجاورا لمسجد رسول الله صلى الله آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر خادما لكتاب الله عز وجل مصلحا لذات البين، ودفن في البقيع الطاهر بجوار أمهات المؤمنين وصحابة رسول الله صلى الله وفي مدينة يأرز إليها الإيمان كما تأرز الحية إلى جحرها، وهما لعمري حياة وموت يتمناهما كل من له مثقال حبة خردل من إيمان أو عقل؛ ولم يتأتم أولاده لأنه ترك لهم مجدا تالدا وذكرا خالدا سيبقى لهم ما عاشوا.
إلا أن الذي تيتم هو عشيرته الكبيرة التي فقدت أبا مربيا، وجدا عطوفا وأخا سندا واصلا، وزعيما مدبرا يسهر ليله ونهاره من أجل إغاثة ملهوفهم والتنفيس عن مكروبهم.
والتي ترملت هي قبيلته الكبرى التي فقدت زعيما من أعز حكمائها وأنفس قادتها، زعيما كانت تلجأ إليه في عويص ملماتها وأزماتها وقائدا فذا كانت تستغل بظله الوارف وتستنير بعقله وتسترشد بحكمته .
والحقيقة أن الشيخ محمد الأمين رحمه الله قد أعانه على حجز مكانته وتخليد اسمه تحليه بجملة من الخصائص والمميزات التي قلما تجتمع لشخص واحد في آن معا، لعل أهمها:
1 ـ علو كعبه في العلم، فهو وإن كان قد تصدرت شخصيته الاجتماعية وزعامته القبيلة سمعته، إلا أنه مع ذلك قامة علمية متدفقة، حافظ للقرآن العظيم ولأمهات الكتب في الفقه واللغة والأصول والقراءات، دكتور وأستاذ محاضر بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حتى سن تقاعده، وأحد تلامذة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمهما الله المبرزين الذين نهلوا من معين علمه وأسسوا لمدرسته ودافعوا عن منهجه بالحجة والبرهان بعيدا عن التعصب والقدح والتعنيف.
2 ـ علو همته ونبل أهدافه، حيث كان رحمه الله:
له همم لا منقضى لكبارها ــ وهمته الصغرى أجل من الدهر.
متمثلا دائما لنصيحة المتنبي: 
إذا غامرت في شرف مروم ـ فلا تقنع بما دون النجوم.
وقوله: وإذا كانت النفوس كبارا ـ تعبت في مرادها الأجسام.


ولقول علال الفاسي رحمه الله:
ولي نظر عال ونفس أبيـــــــة ـ مُقاما على هامِ المجرة تُطلبُ.


3 ـ رجاحة عقله ونفاذ بصيرته ـ رحمه اله ـ إذ رزقه الله لبا راجحا وعزما ثاقبا، وقلبا ذكيا.
وأفضل قسم الله للمرء عقله ـــــــ فليس من الخيرات شيء يقاربه.
4 ـ كرمه واستعداده للبذل والعطاء، حيث يمتاز رحمه الله بالسخاء والكرم والسماحة وحب الضيافة، ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر ويعطي عطاء من لا يخاف الفاقة، بل كان يستدين ويتحمل من أجل سد حاجات قومه وجلب السعادة لهم ودفع ما ينوبهم من ديات والتزامات مالية شتى.
يتمثل فيه قول بشار بن برد:
إن الكريم ليخفي عنك عسرته … حتى تراه غنيا وهو مجهود
ويتمثل هو أيضا قول المتنبي:


إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى .. فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا .
وإن عزاءنا فيه هو ما تركه لنا ولنفسه من ذكر جميل وأثر حسن وعمل صالح مأجور يلحقه ثوابه إن شاء الله تعالى.


قد مات قوم وما ماتت مكارمهم....!!


رحمك الله يا خالنا وقدوتنا وعزيزنا من رجل شهم وأخ نقي، يعز على النساء أن تلدن مثله، نسأل الله أن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة وأن يجمعنا وإياك في الفردوس الأعلى.


د. التار ولد عبد الله


 


عودة للصفحة الرئيسية