تازيازت توزع قيمة 90 مليون أوقية من المعدات الطبية الرئيس الغامبي المنتخب يستقبل ممثلين عن الجالية الموريتانية هل أزعج ميناء انجاكو بعض دول الجوار؟ نتائج اجتماع مجلس الوزراء شهادة مجانية من أفضل معاهد العالم.. كيف يمكنك الحصول عليها عن بعد؟ بيان تضامني مع قناة المرابطون السعودية تكشف إجمالي وارداتها وصادراتها من موريتانيا الكاف يستبعد 11 دولة من بطولاته من بينها موريتانيا الصدف تتكفل بالرد أحيانا.. صحيفة مغربية: النظام الموريتاني تغاضى عن تحركات البوليساريو قرب لكويره

من رموز الاستقلال

الاثنين 28-11-2016| 15:21

محمد ولد الشيخ

من رموز الاستقلال المرحوم محمد ولد الشيخ كان رجل دولة ودين ومفكر وسياسي مخضرم، وهو أول وزير دفاع لموريتانيا المستقلة ومؤسس أركان الجيوش الموريتانية.

كان يقول إن البلد الوحيد في العالم الذي رسخ استعماره بعد الاستقلال هو موريتانيا لذلك استقال وقاطع الوظائف العمومية مذ السنوات الأولى للاستقلال مكرسا جهوده لمواجهة تلك الظاهرة.
وكان يقول إن استقلال موريتانيا السياسي تراجع، وأن هذا البلد ظل مستقلا حضاريا قبل الاستقلال وأن استعماره الحضاري لم يبدأ إلا بعد الاستقلال ، بينما رأى أن الاستعمار بقي دون تغيير في الجوانب الاقتصادية والأمنية وهي الجوانب التي يمنح الاستقلال فيها عادة للدول أثناء مرحلة الحكم الذاتي .
ومصداقا لمقولاته تلك فمن الطبيعي أن يكون لتلك الظواهر تأثير سلبي على جميع المناحي بما ذلك التنكر للتاريخ و لكل أصيل من رموز الاستقلال الذين وفقوا في جمع جهود الشتات المتناحر سواء كان مقاومة عسكرية أو مقاومة ثقافية لتحقيق حلم الشعب وليس حلم أمراء الحرب .
استلهم محمد ورفاقه بمقاومتهم السياسية كل التاريخ الوطني المجيد ولم يتنكروا لأي كان حتى لا يتم الإقصاء على أسس قبلية أو جهوية أو اسبرطية ، بل اعتبروا المقاومة الثقافية هي الحصن الحصين الذي يحمي المجتمع من الاختراق خلافا لما نشاهده اليوم من استهزاء بتلك المقاومة .
كان الهدف نبيلا رسالته العدالة والإنصاف المتجذرين في القيم المتعالية على النزعات القبلية الضيقة ، وكانوا يرون المقاومة مقاومة للظلم والهمجية لا المقاومة من أجل المقاومة . وهو المفهوم الذي يجل المقاومة غير شاملة لعمليات الصعاليك حين تملي عليهم بطونهم الخاوية أو غرائز الاستكثار نهب أموال العفات العزل المستسلمين تحت نير نفوذ الاستعمار الفرنسي وجبروته .
وعليه أكرر أن أبطال الاستقلال لم يتجاهلوا تجذير مقاومتهم السياسية في تاريخ المقاومة العسكرية والثقافية حتى تتحد تلك الجهود جميعها في اتجاه واحد ، وبهذا أنقذوا ماء وجه المقاومة العسكرية وانتشلوها من الضياع بعد أن خارت قواها وتوقفت نهائيا منذ سنة 1934 مع استمرار الوجود الاستعماري .
إن بنات الاستقلال انطلقوا من فكرة الدولة الجامعة كما ظهرت عند الإمام ناصر الدين الذي حارب نفوذ شركة الهند الفرنسية في السنغال وموريتانيا والذي وئدت محاولاته تلك تحت ضربات حلفاء المغرب في اترارزة بدعم مباشر من فرنسا.
وتجددت فكرة دولة جامعة مستقلة عن المغرب مرة أخرى عند الشيخ سيديا الكبير في مؤتمر تندوجة لكن هذه المبادرة لم تتجاوز الإطار النظري.
ثم عادت نفس الفكرة بشكل تنفيذي في الحملة العسكرية التي بدأها سيدي امحمد بن الشيخ سيدي المختار الكنتي والذي انتهت حياته في آدرار تحت ضربات حلفاء للمغرب كذلك .
ثم أملت الضرورة ظهور نفس الفكرة عند بابة بن الشيخ سيديا الذي حالف من هو أقوى من المغرب لعله يجمع الشتات ويوحد الإمارات ويضع موريتانيا في رحم النظام الدولي الجديد حيث تسنى لموريتانيا أن تولد ولادة طبيعية في حدودها الحالية.
ومع أن حلفاء المغرب حاولوا منع ظهور دولة موازية في موريتانيا فإن ذلك لم يمنع المقاومة السياسية الموريتانية - التي نتناول اليوم بطلا من أبطالها – من استلهام تاريخ المقاومة المدعومة مغربيا السالف ذكرها انطلاقا من قاعدة عدو العدو صديق ، فضلا عن استلهام لمقاومة الأمراء المحليين الذين لم يسع أي منهم لوجود دولة جامعة لما يراه أغلبهم في نفسه من ولاء فطري للعرش العلوي بالمغرب ، حتى منعهم كل ذلك من التمدد خارج إطار الولاية رغم الصراعات البينية التي لا تتوقف .
إن المقاومة السياسية لم تتنكر كذلك لجهود ملك المغرب الساعية إلى حماية موريتانيا رغم وجود المغرب تحت الإنتداب الفرنسي ، ما كان سببا لانقسام تلك المقاومة إلى داع للإتحاد مع المغرب ومتمسك بنهج الاستقلال .
ومن الظاهر أن دعم المغرب للمقاومة ازداد بعد مقتل كبلاني الذي كان يريد تكريس انتداب وليس استعمار ، فرأت المغرب خطرا في التمييز الذي سيحصل في وضعيتها الاستعمارية ( انتداب ) مع وضعية موريتانيا ( استعمار ) .
وبمقتل كبلان عين ضابط متوحش حاكما لموريتانيا حيث سام الموريتانيين سوء العذاب ، و هذا الخلف ذلك السلف أورثانا ظاهرة لتبادل السلطة بعد الاستقلال اعتبرتها لعنة تطاردنا في مقال نشرته 2011 في صحيفة الأمل تحت عنوان ( لعنة كبلاني تطارد موريتانيا ) ، فكلما شاب رئيس في السلطة خاصة إذا كان مدنيا واكتشف ضرورات الحكم ومصالح الناس يرسل الله عليه انقلابيا يدمر كل ذلك ويهد أسس الحكم .
وقد كسبت المغرب الرهان بعد كل انقلاب حيث ربحت الصحراء الغربية بعد انقلاب 1978 وربحت الاستئثار بمصالح كثيرة في موريتانيا بعد انقلابي 1984 و 2005 ، واليوم هانحن نحتفي بالاستقلال لكننا نتوجه نحو علم يتيامن باللون الأحمر المعبر عن الولاء للعرش العلوي حتى لا يصيب حجر جليات رأس النظام بعد اليوم.
وبالرجوع بأذهاننا إلى ما قبل الاستعمار الفرنسي نجد أن المغرب أجهضت كل مشاريع الدولة ولازم ذلك غياب السلطة وانتشار الفوضى لم يكن إيصال المظالم إلى سلطان الغرب ممكنا إلا بشق الأنفس الشيء الذي مهد للتعامل مع المستعمر الفرنسي كمنقذ وعابر سبيل . لكن دخول ذلك المستعمر أدى إلى استحداث بعد مذهبي تكفيري للحروب العشائرية .
إن تلك المشكلات المتراكمة لم تجد حلا إلا مع ظهور محمد ولد الشيخ ورفاقه الذين نجحوا في استغلال كل تلك المتناقضات موحدين ليجبروا فرنسا على منح الاستقلال لموريتانيا يوم 28 / نوفمبر 1960 ، اليوم الذي قالت فيه جريدة فرنسية ساخرة: اليوم استقلت دولة تقوم على ثلاثة أركان : 1)- قطيع من الذئاب ، 2)- تل رملي لا بناء عليه ،3)- محام متدرب ، وهي تعبر بتلك الرموز عن أركان الدولة الموريتانية الجديدة ، لأن كل دولة تتكون حسب التعريف الدستوري من أركان ثلاث : شعب ، وأرض ، وسلطة سياسية، وعليه يكون المحامي المتدرب ورفاقه أدوا أمانة التوفيق بين أشد المخلوقات تحاسدا على الأرض حين تتضاعف عدوانيتها أثناء اجتماعها وهي جياع على تل رملي في بيداء بعيدة ليس بجانبهم إلا ذكريات تاريخية يتناهشونها ليخفوا حقيقتها تحت رمل أرض شهدت عليها .
تلك السخرية تبرهن على عظم التحديات التي واجهت رجال الإستقلال ، لكن مكارمهم شهود على ما قاموا به من إنجازات ، إذ لا يضيرهم إن جهلهم الجاهلون لأن الجهل يضر الجاهل ولا يضير المجهول ،
وخير الناس ذو حسب قديم ،، أقام لنفسه حسبا جديدا
تراه إذا ادعى في الناس فخرا ،، تقيم له مكارمه الشهودا
وشر الناس ذووا خمول ،، إذا فاخرتهم ذكروا الجدودا

المحامي / محمد سدين ولد الشيخ


 


عودة للصفحة الرئيسية