رهان التعديلات الدستورية



أيهما سينتصر في غامبيا: عزيز أم ماكي؟



حراك ضد التعديلات الدستورية



حوار بنتائج عكسية!



حديث في تسبيب الأحكام والقرارات القضائية



مدينة الماء: قصة الخطر المحدق بالعاصمة نواكشوط



الصيد البحري: سياسة الحصص الفردية الكارثية



العلامة الشيخ محمد الخضربن مايأبى الجكني الشنقيطي



مساهمة في تفعيل قانون مرتنة مهن الصيد البحري



موريتانيا .. الاستفتاء الذي لا يريده أحد



لكن ولاية لعصابة لا بواكيَّ لها...!!!



وزير الخارجية الموريتاني "فصاحة حسان...و حكمة لقمان"



تقييم أداء قطاع البيئة من خلال خطاب الوزير الأول

الخميس 12-01-2017| 11:00

المهندس:الهيبة ولد سيد الخير

يعد قطاع البيئة احد القطاعات الهامة، والتي غالبا ما يتم إهمالها من طرف حكومات البلدان الفقيرة تحت ضغط المطالب الاجتماعية، إلا أن بلادنا أعطتها عناية خاصة ، وذلك من خلال إنشاء وزارة خاصة بها،كما قامت بالتوقيع علي كل المعاهدات الدولية ذات الصلة ،وسنّت العديد من القوانين الوطنية ،سعيا للمحافظة علي بيئتنا وذلك لتحقيق التنمية المستدامة.
يُعد خطاب معالي الوزير فرصة لتقييم أداء ذلك القطاع، فالبيان يشير إلي سعي الحكومة لتكثيف الجهود الرامية لحماية الموارد الطبيعية، في حين تتناقص تلك الموارد بشكل كبير ، فالأشجار تُحول إلي فحم تنقله الشاحنات أمام أعين الجميع ،وتحت ذرائع وحيل معروفة .
لم تسلم الحيوانات البرية فهي تقنص وتنشر صورها علي وسائل التواصل الاجتماعي كما تعتبر دورات الرماية التقليدية فرصة سانحة للإجهاز علي كل كائن بري يتحرك ومع ذلك لم نسمع عن سجن أو معاتبة أي مُعتد علي تلك الحيوانات ، كما لم نشاهد أي نشاط تحسيسي أثناء تلك المواسم العبثية ، فالوزارة تُغط في سبات عميق.
لا تعتبر الموارد البحرية أحسن حالا، فهي في تراجع شديد نتيجة للصيد الجائر فبيئتنا البحرية تتعرض للضغط الشديد ،في ظل غياب معطيات حقيقية عن حال تلك الموارد ،فمراكز البحث الوطنية تتفقد للاستقلالية، مما يفقد تقييماتها المصداقية وكل ذلك بسبب ضغوط الساسة.
أن صيانة التنوع البيولوجي تقتضي معرفته وحصره ،لكن الوزارة لا تملك إلا العموميات وتشهد علي ذلك تقاريرها حول التنوع البيولوجي فهي تقارير أدبية أكثر منها علمية.
يذكر البيان شق آلاف الكيلومترات من الخطوط الواقية من الحرائق وهو تقليد حميد ،لكن الدقة كانت تقتضي قول إعادة تأهيل آلاف الخطوط فهي نفس الخطوط تشق كل سنة! منذ عقدين علي الأقل،كما يذكر البيان إنشاء 2000 لجنة قروية و700000 شتلة وهذا يعكس ضعف أداء الوزارة، فهذه ليست انجازات تذكر، فيمكن بسهولة إنشاء مشتل يضم ملايين الشتلات ،لكن المهم كم منها سيتحول إلي أشجار فتاريخ الوزارة يشير إلي أن النسبة واحد إلي مليون.
باستثناء الأنشطة المدرجة في برنامج السور العظيم وبعض الترميمات في محمية جاولينغ لا يحمل البيان أي نشاط يستحق الذكر قامت به الوزارة خلال سنة ،ويكفي أن الوزارة تعتبر أن تقسيم بعض مقاييس المطر انجازا يذكر في بيان الوزير الأول ،وللعلم فتلك المقاييس يمكن بسهولة صنعها من عبوة مياه معدنية فارغة!.

يشير البيان إلي إنشاء محمية اوليكات، وهي طبعا ستكون لإعادة توطين بعض الأنواع المنقرضة، باعتبار أن المحمية نفسها لا تحمل تنوعا يستحق الحماية ومن السابق للأوان الحكم عليها، إلا أن البداية تشير إلي أنها ستكون مجرد حديقة حيوانية.
نقاط هامة غابت عن البيان
- لم يشر البيان إلي المصاعب التي تعترض محمية حوض آركين وتهديد اليونسكو بشطبها من سجل الإرث الطبيعي العالمي، وكل ذلك يعود لضعف وزارة البيئة وعدم قدرتها علي توجيه الجهد الحكومي بحيث يحترم بنود الاتفاقيات الدولية؛
- اغفل البيان بشكل واضح الحديث عن تعديات الشركات المعدنية وعدم إلزام شركة كينروس تازيازت بتوقيع بروتكول تسيير السيانيد علما بان كينروس موقعة عليه في مواقعها خارج البلاد، خصوصا أن الموقع يقع علي تخوم بحيرة الترارزة الجوفية؛
- لم يشر البيان إلي ظروف إعطاء رخصة لاستغلال التربة السوداء جنوب نواكشوط في منطقة حساسة وغنية بالتنوع البيولوجي، وكيف يمكن لوزارة البيئة المصادقة علي دراسة تقييم الأثر البيئي لذلك الاستغلال؛
- لا يحمل البيان أية وعود بإعادة زراعة الغابات المصنفة والتي هي جرداء اليوم هذا إن لم يتم الاستحواذ عليها أصلا؛
- لا يحمل البيان أية وعود بإعادة تأهيل وحماية النطاقات التي يفترض أنها محمية وهي تلمسي ولعاقر وكلّب الريشات.
لو أن خلفية معالي الوزير الأول تسمح له بتقييم نشاط تلك الوزارة لما اعتمده وقرأه أمام الشعب لأنه وببساطة خال من أي جهد يستحق الذكر.

المهندس:الهيبة ولد سيد الخير

عودة للصفحة الرئيسية