التعريب.. الضرورة العلمية والموقف الإيديولوجي

الثلاثاء 17-10-2017| 00:55

لا أخفيكم أن موقفي من "التعريب" كان بعد أن أنست بآراء بعض الشخصيات القومية؛ من ضمنها "أصحاب سوابق" (وأكرم بها)؛ رفعوا شعارات في هذا الوطن يوما؛ من قبيل :
- بالدم واللهيب.. نفرض التعريب.
صحيح؛ لم أنتسب لأي من تلك الرؤى، كما لا أرى ضرورة للدم ولا للهيب، في وطن ينهشه الانقسام، ويقوده الظلم، وتتحكم العنصرية في أدمغة كثير من أبنائه؛ توجههم أنى شاءت !
الشيء الذي بقي معي، وكان، وسيظل - إن شاء الله - هو الوفاء لهذه اللغة الجميلة التي حبانا الله بها، وأنزل بها كتابه المبين؛ أوالي من والاها، وعدوي من عاداها.
بعد سنوات من المتابعة والتقييم للسياسيات اللغوية في المستعمرات "السابقة"، والدول التي استقلت حقيقة؛ أدركت أن البون شاسع؛ فسيادة دولة ما زالت خاضعة ثقافيا لمستعمرها ولغته سيادة مزيفة؛ "تذكر ولا ترى".
عندنا في المغرب العربي - وفي موريتانيا - على وجه الخصوص مخلف "نفايات" رديء؛ يتمثل في "الفرانكفونيين" الذين خلفت فرنسا لحماية وجودها الاستعماري؛ ممثلا في اللغة الفرنسية.
في أحد أيام "اللصانص" كان أستاذ "علم المصطلح" (وهو فرانكفوني لا يخفي ولاءه للفرنسية، وجداله بوسائل القوم الممجوجة) يتحدث من ورقة؛ يبدو أنها صورت على عجل من أحد الكتب في الموضوع، ولم تخضع لمغص الرقيب بما يكفي.
أذكر أن من ضمن ما قرأ علينا أن التعريب "ضرورة علمية"، وليس "ترفا فكريا"؛ أو كلاما هذا معناه.
علاقة القضية بعلم المصطلح؛ هي أنه بدون التعريب ستبقى المصطحات - مع ما عليها من استدراكات - خارج إطار اهتمام الدارسين؛ نظرا لما لها من بُعد عن "الحياة العلمية"؛ وبالتالي خارج الإطار المعهود لها.


محمد سعيد ولد عبد الله
صحفي بإذاعة الشباب - موريتانيا


عودة للصفحة الرئيسية