فِي تَأْبِين الشيخ ولد بلعمش رحمة الله عليه.. لَمْحَةٌ ضَئِيلَةٌ.. موريتانيا: الأمن يعتقل عشرات المهربين بينهم أجانب المنتدى العالمي لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظم ندوته الأسبوعية ولد أحمد دامو يعد بتكريس التعددية في الاخبار هل أتيك حديث القدس؟ شنقيتل تكمل عملية توزيع الحقائب المدرسية في كيهيدي طيبة: انطلاق النسخة الثالثة من براعم المديح وسط حضور كبير وزير تركي: لم يعد لمنظمة غولن وجود في السنغال إنجاز مشروع خيري في مركز انتيكان الاداري ولد بوعاماتو: اسخر أموالي لمواجهة الدكتاتوريات فى إفريقيا

المضغة الضائعة/الولي سيدي هيبه

الجمعة 24-11-2017| 14:30

الولي سيدي هيبه

في الدولة "مضغة" إذا صلحت استقام أمرها و حسنت حكامتها و إذا فسدت ضاعت كل مقوماتها و جاء ارتهانها للفشل التنظيمي و الفوضى التسييرية واستتب الأمر للمكيافيلية السياسة التي تتربص بها الإختلالات الإجتماعية بكل روافدها الهدامة من العشائرية إلى الإثنية مرورا بالطبقية العصية و ما أنتجته هذه المنظومة من زبونية و انتهازية و فساد و إفساد و كسل و طفيلية.
و بالطبع فإن الإعلام بمفهومه الشامل الذي يجمع الإخبار بموضوعية و شجاعة و صدق عن مجريات الأمور و يحلل باتزان و روية عن حسن قصد و بعد عن الإثارة و المزايدة هو بالترتيب العملي المنطقي يأتي قبل الأحزاب و قصد الأحكام و تيسُّر الاستقامة لها لجوهريته في كل هذه المقاصد.
خلال اللقاء الذي نظمه مؤخرا على مائدة فاخرة "حزبُ تواصل" مع الصحفيين ظهر الإعلام مرة أخرى و في عمومه خائر القوى، مسلوب الإرادة، ناقص الجدية و غائب الحيوية كأنه مصاب بالشلل النصفي أو بازدواجية الشخصية السلبية "الشيزوفرينيا".
فإذا كان الحضور المعتبر كمًّا قد جمع صحفيين من الجيلين الأوسط و الجديد فإنه من ناحية الأداء، في مجمل التبادل الذي جرى، تعقيبا على ما أدلى به بعض زعامة الحزب الحاضرين، وكان منه الجيد الرصين غلب على أكثره الهزل و قل في مضمونه الجد حتى غاب الحس الصحفي و ترهل البُعد التحليلي و كأن على الرؤوس الطير أم على القلوب أقفالها. و قد زاد على ذلك ما كان ملحوظا من غياب:
· صحف محبكة الإخراج و زاخرة بالمواضيع يحظى الحاضرون بتوزيعها لقراءتها و الاستفادة بمحتوياتها كما هو المعهود المتداول في شتى دول العالم و منه الجوار دليلا على حضورها و تأثريها في المشهد الإعلامي الوطني و العالمي عند الاقتضاء،
· ذكر جديد مضمون المواقع في الإخبار و التحليل و المتابعة لشأن البلد و ما يربطه بمحيطيه الإقليمي و الدولي،
· القنوات التلفزيونية بمعدات التصوير و المتابعة و التغطية لحدث هام سيكون سابقة في شكله و فحواه يتعلق بالتناوب الديمقراطي المزمع على زعامة حزب "تواصل".
إذا كان البعض القليل من الصحفيين الذين تناوبوا على الكلام أحسنوا التناول و لزموا المطلوب فقد أسرف البعض الغالب و آثر الخروج عن موضوع اللقاء الذي مهد و قدم حوله رئيس الحزب السيد محمد جميل ولد منصور حصيلة دقيقة عن المسار السياسي لحزبه و العوائق التي اعترضته و تجربته في التعامل معها ليخلص إلى أن التناوب على الرئاسة قرار جماعي و قناعة راسخة لدى مناضلي و قيادات الحزب ستتجسد قريبا على أرض الواقع حيث تجري من أجل الحدث الإعدادات اللازمة على قدم و ساق، و كذلك ما قدمه المهندس ولد امباله، المسؤول عن ضبط و إدارة هذه العملية الديمقراطية الفريدة في تاريخ البلد و مسار أحزابه التي ما زالت ترزح تحت وطأة "الشخصنة" المفرطة بألف ثوب و ثوب.
و يتضح بهذا أن الفعل السياسي ما زال عصيا على التصريف في زمن الصحافة التي بدورها تتخبط في غفلة المراهقة المفتقدة أسس التأطير و التوجيه و التكوين و الحرفية إن لم تكن ما زالت تحمل علامات الولادة القيصرية.
و إذا كان حزب تواصل يتفهم هذه الوضعية المؤسفة و يُدرك، بحنكة قادته و خبرتهم المستلهمة من انفتاحهم على تجارب أصحاب التيار الأعم الذي يشملهم، أن بعض فساد الشأن السياسي منوط بها فإنه و لا يفوت فرصة لتسليط الضوء الكاشف على تجربته الرائدة و مساره الحافل من خلال ما تستطيع أن تقدم.
و لكن السؤال الذي يطرح نفسه فغنه يبقى كيف لحزب تواصل أن يمرر رسالته هذه بحيثياتها الضرورية لتسهيل فهمها و التمكين من تقييمها و تثمينها و جعلها في المتناول من حيث الاستيعاب و التمثل و التعميم عم طريق إعلام لا يملك لنفسه إلا أن يعترف بالضعف الشديد الذي يعتريه و قلة حيلته و هوانه على الجميع أغلبية و معارضة و مجتمعا مدنيا و عموم جماهير في قاعدة الهرم حتى لا يقال أسفله؟


عودة للصفحة الرئيسية