تفاصيل حول صفقة روسية تركية في سوريا

وكالات

الثلاثاء 23-01-2018| 19:36

نشر المحرر الدبلوماسي في صحيفة "غارديان" البريطانية (باتريك وينتور) تقريراً عن تبعات العملية العسكرية التركية في عفرين، وتأثيرها على مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة، والاتفاق الذي تم بين أنقرة وموسكو في سوريا.


الخشية من انجرار تركيا نحو روسيا
ولفت المحرر إلى أن كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، نقدت بقوة التدخل التركي في شمال سوريا، ولكن لا توجد لديهم النية في توجيه حليفهم في الناتو إلى الانسحاب من المعركة، على اعتبار أن الانشغال التركي مع الميليشيات الكردية على حدودها في حال استمر مدة زمنية طويلة قد يقود الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) إلى توقيع اتفاق مع دمشق وموسكو.


اتفاق كهذا من الممكن أن يشكل كارثة بالنسبة للولايات المتحدة، خصوصاً أنه يأتي بعد أسبوع فقط من إعلان وزير الخارجية (ريكس تيلرسون) بالتزام إدارة (ترامب) بالحل السياسي في سوريا والذي يتطلب في نهاية المطاف إزاحة بشار الأسد والميلشيات التي تقودها إيران.


أوراق ضغط على روسيا
دبلوماسيون غربيون قالوا إن لديهم موطئ قدم على الأرض يعتمد على التهديد بتجميد تمويل إعادة الإعمار الأمريكي والأوربي، ومن ثم الوعد على الإبقاء على 2000 جندي أمريكي داخل سوريا إلى أجل غير مسمى والالتزام غير الواضح بمساعدة الأكراد على تشكيل قوة حدودية داخل الشمال السوري، قيمة كل هذه الأوراق، تتقلص بشكل غير محدود إذا نقصها الدعم التركي، الداعم طويل الأمد للمعارضة السورية في الحرب المستمرة منذ سبع سنوات.


وإذا قررت تركيا عوضاً عن ذلك الوقوف بجانب موسكو، فإن روسيا ستتمكن من المضي قدماً بحلها السياسي في سوريا، المتمثل بإطلاق المؤتمر الوطني السوري للحوار والذي تشارك في رعايته تركيا وإيران والمقرر عقده في منتجع سوتشي على البحر الأسود في 29-30 كانون الثاني/يناير.


ويخشى الغرب من أن ينظر فلاديمير بوتين إلى سوتشي كبديل لمحادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة والتي من شانها التأكيد على السلطة التي تملكها روسيا في الشرق الأوسط. كما يمكن أن تكون محادثات سوتشي بمثابة اتفاق مختوم يترك الأسد في الحكم مع تغيرات طفيفة في الدستور السوري.


محاولة الروس لعقد صفقة مع الأتراك
تم تأجيل مؤتمر سوتشي مرارا وتكرارا من قبل موسكو، ويعود ذلك أساسا للاعتراض التركي على توجيه أي دعوة إلى الحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وجناحه المسلح، وحدات حماية الشعب (YPG) التي تراها تركيا مرتبطة ارتباطا وثيقاً بحزب العمال الكردستاني داخل تركيا.


لكن أحداث الأيام القليلة الماضية تشير إلى أن تركيا وروسيا قد تكونا على وشك التوصل إلى اتفاق. حيث سافر مسؤولون عسكريون أتراك إلى موسكو قبل أيام من التدخل التركي في سوريا للخروج بضمانات بأن القوات الجوية الروسية داخل سوريا لن تهاجم الوحدات العسكرية التركية. وفى يوم الاثنين أعلنت موسكو انه سيتم دعوة ممثلين أكراد إلى سوتشي دون أن تقدم تفاصيل واضحة حول هوية هؤلاء المدعوين.


الخطوط العريضة للصفقة التي تتضح لحد الآن، تدعم فيها تركيا محادثات السلام التي ترعاها روسيا مقابل انضمام روسي تكتيكي إلى الحملة التركية لإضعاف الأكراد السوريين على حدودها.


الاعتراف بالمصالح التركية بعد هزيمة داعش
يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تتسامح مع التوسعات الكردية شمال سوريا، خصوصا غرب نهر الفرات، فقط في حال كانت الميليشيات الكردية داخل "قسد" تحارب "داعش". الآن المعركة انتهت بالفوز. يجب أن تكون الأولوية الأمريكية هي بإيقاف حالة التدهور في علاقاتها مع تركيا. وإذا كان ذلك يعني موطئ قدم تركي مؤقت في الكشكول السوري، فليكن.

عودة للصفحة الرئيسية