العرب وطريق الحرير.. أحداث تاريخية غيرت وجه العالم دفاع ولد غده: تكشفت أمامنا معالم محاكمة غير عادلة تغييرات جزئية في السلك الديبلوماسي قرار قطري عاجل بشأن دخول وخروج الوافدين وإقامتهم مشاورات متواصلة لإقالة حكومة الشاهد موريتانيا: توقع نشاط لعواصف رعدية جنوب شرق البلاد أحدث تصنيف لأقوى وأضعف جوازات السفر في العالم احتفاء رسمي بشهيد القوات المسلحة الأرض يرثها الله لعباده الصالحين فقط يا صمبا / بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن واتس آب يتيح للمستخدمين إجراء مكالمات الفيديو الجماعية

عندما تُؤتى السياسة كل رويبضة

الأربعاء 25-04-2018| 19:56

الولي سيدي هيبه

في الوقت الذي تخرج فيه الأمم بإشعاع الوعي من دامس ‘‘الماضوية‘‘ و تسمو الممارسات المدنية على جهالاتها و تتطور البلدان بفعل التعاطي السياسي الناجح بقيادة ‘‘مفرزة‘‘ فرسان التحديات، منتقاة من عمق المجتمع، متحلية بخطاب الإدراك لمتطلبات الواقع وبالقدرة على رسم خارطة التنمية ببرامج النهوض المتقنة، تتكسر أمواج السياسة في هذه البلاد على صخور "السيباتية" المزمنة وتجرفها أوحال الانتهازية والشهوانية والنزوات والنعرات والنزغات والرهبات حتى امتطى كل ‘‘رويبضة‘‘ صهوات بغالها لتنصاع له إلى كل مآرب تفت في عضد الدولة وتقيدها بخانق حبال الغبن و الظلم و التخلف عن ركب الأمم و قد أسرجت كل سابح مطواع إلى آفاق المستقبل المشرق.


............
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنها ستأتي على الناس سنون خداعة، يصدق فيها الكذاب، و يكذب فيها الصادق، و يؤتمن فيها الخائن، و يخون الأمين، و ينطق فيها الرويبضة، قيل : و ما الرويبضة يا رسول الله؟ قال : السفيه يتكلم في أمر العامة. ‘‘مسند أحمد بن حنبل‘‘


طبقة الهيمنة الوراثية
يحرم أغلبُ المتقدمين في السن، تجارا و مسؤولين و وجهاء و أصحاب معرفة، الموسيقى و يسترقون السمع إليها بآذان طروبة.. يعيبون الرياضة و أثوابها و يهرولون خلسة خوفا من السكري و الضغط، و ينكرون لفظا الفوضى الاجتماعية و يعيثون فسادا بالزواج العرفي.. يُحاضرون عن الربا و هول الوعد الإلهي لمتعاطيه و يَكسِرون كل الحواجز إليه في الصفقات المدمرة و استيراد كل مضر و عفن و قاتل.. يلعنون الرشوة و يشترون الذمم و مفاتيح الإدارات الرقابية و يخرقون الحدود البحرية و البرية و الجوية.. يعيبون الظلم و يتوسطون لذويهم حتى يحتلوا الوظائف أو يُنشئوها لهم، و يعجلوا لهم الترقية المجاملة و يتبوأ أكبر المناصب بلا استحقاق.. إنهم بما يقترفون لهم الجناة الأول يورثون فعلتهم و عقليتهم و نهجهم لأولادهم الذين سيورثونها لمن يأتي من بعدهم داعمين أكثر لطبقة بورجوازية إدارية مهيمنة على منافذ الدولة قد ولدت منذ أمد و لا صوت يندد. 
غياب العقاب سبب الخراب
لم تعد المعضلة الكبرى و العقبة الكأداء تتمثلان في الأسباب التقليدية كالجهل و غياب التخصصات المهنية بقدر ما هي غياب العقاب الصارم و المكافأة المحفزة إلى مزيد من العطاء و البذل و خدمة الوطن.
و ليست الفوضى التي تطبع كل مناحي حركة التنمية المتعثرة إلا بسبب إفلات المفسدين من العقاب بعد كل إفلاس بل و تتم حمايتهم و تبرئتهم قبليا و عشائريا و طبقيا و "لوبياتيا". فالنتيجة أنه لا مشروع ينفذ كما اتفق و قد أعطي من قبل إرضاء و مجاملة و محاصصة، و لا محاسبة إلا أن يبعد عرضيا من أفسدوه ليقلدوا بعد حين وظائف أخرى و ييمموا مشارف فساد جديدة يعيثون فيها و يمرحون. و أما المكافأة فأبوابها موصدة لأن مستحقيها فئة مغلوبة على أمرها مرفوضة في سياقاتها المهنية و معزولة عن الشأن لألا تكون عقبة أمام الطموحات الجامحة للمفسدين.
البورصات.. مقبرة أموال الغسيل
يفوق عدد بورصات السيارات في نواكشوط و نواذيبو عدد كل بورصات التبادل التجاري و الخدمي و صرف العملات الصعبة مجتمعة، و هي البورصات التي يعود ملك أغلبها إلى موظفين سامين في الدولة و منهم وزراء و نساء نافذات. و تحوي معظم هذه البورصات أكثر السيارات الخفيفة و الرباعية الدفع رواجا في العالم من قارات العالم كله و لا ورشة وادة في البلد كله تركب حتى أجزاء أو قطعا من أنواع المركبات العملية التي تلبي حاجة التنمية الاقتصادية و توفر مخزون العملة الصعبة كما هو معتاد الحال في جميع دول الجوار و من قبلها في تجربة رفعتها إلى أعلى درجات التقدم دول النمور الأسيوية و الهند. و لكن الحقيقة المرة أن هذه البورصات هي مقبرة مؤقتة للأموال التي يتم نهب جلها و تحصيل بعضها الآخر من الغسيل الذي لا تخفى مداخله إلى حين استبعاد التحقيق فيها و من ثم استخدامها في مجالات أخرى التي منها العقار.
و لا شك أن النساء في هذا التوجه "البورصاتي" أكثر قدرة من الرجال على تخطي الحواجز الجمركية و الحدودية و الضرائبية و التنظيمية مما جعل البورصات تحمل أسماء النساء و بعضها يدار من قبلهن أو نحظى بحمايتها عند اللزوم.
من أين هذا التمدد في بناء الأسواق؟
هي الأسواق تنبت كالنبات.. سقي جُلها بماء المنهوبات و لا توازيها رغم المال الكثير الذي صرف فيها مصانع تشغل مواطنين و تحق للبلد اكتفاء ذاتيا في أبسط الصناعات التي توفر العملة الصعبة.. و من المعلوم البديهي أننا لسنا بلدا عرف، عبر تاريخيه المتقشف الزاهد، بعادات الجمع و الادخار و الاستثمار و الثراء، و إذ ليست به أسر عرفت تقليديا عبر الحقب بالإقطاع المالي الوفير من الأطيان و الحقول ذات الغلال و المصانع ذات التاريخ المتدرج في التحسن كما كان الحال أيام الثورة في مصر ضد الإقطاع و في المغرب و السنغال حيث مصانع السكر و مصانع زيت الفستق قديمة نسبيا من منتصف القرن التاسع عشر، بل نحن رعاة عرفنا بالزهد في المال و الضعف عن أسباب تحصيله و استثماره و التشييد به و توريثه. فكيف إذا تنفجر فينا، و هذه حال ماضينا القريب، بورجوازية الرعاء فاحشة الغناء، ضعيفة التوجه إلى الصناعة و التشغيل؟ إذا لم يكن الجواب سر هذا الواقع الجديد المكشوف كامن في نهب المال العام و بيع مقدرات البلد للخارج الصناعي، و أيضا في غسيل أموال المخدرات و فتات الجريمة العابرة للقارات في كل أثوابها، فأين يكون إذا؟
يرفل البعض و يحترق الآخر
ارفلوا في الحرير و السندس و الإستبرق أطر و وجهاء و تجار و سياسيي و نساء و أطفال قبائل الخط الأمامي، و إقطاعي الإثنيات بما أوتيتم جميعكم من قوة الحضور بعباءاتكم هذه المتجاوزة المهينة، و بما انتزعتم بالعزم و المكر السيباتيين... أندبوا حظكم العاثر قبائل و عشائر و طبقات الخط الثاني فيما تواتي بعضَكم من المتزلفين و الماكرين و الطفيليين فرصةُ خيانتكم للتقرب من الأقوياء، و اختلاق التحالفات "الضيزاتية" إلى النفعية الفردية... و اغسلوا أهل الخط الثالث من قبائل و شرائح و طبقات دونية دموع مآقيكم الصفراء كالورس الذابل من الجوع و الترقب، و زيدوا ابتئاسا من وطأة الظلم الذي طال أمده و اشتدت وطأته، و لا يتراءى لكم في الأفق الدامس قبس يبشركم ببعض الخلاص.
هو الظلم الصامت يقتل في صمت الصخب و الضجر الداخليين منذ ما قبل شرببه و ما بعد ميلاد الدولة من لا دولة.. ظلم لا يعرف اجتراره إلا شعب هذه البلاد و كأنه ميزته الحضارية بتلاشيها يخشى أن يزول.

عودة للصفحة الرئيسية