موريتانيا تودّع دبلوماسية الكرسي الفارغ

الخميس 7-06-2018| 15:10

المصطفى ولد البو

مثّلت العشر سنوات التي تولى فيها المرحوم حمدي ولد مكناس حقيبة الخارجية بين عامي 1968 و 1978 العصر الذهبي للدبلوماسية الموريتانية باتفاق الكثيرين ومع أن إنشاءها صاحب تأسيس الدولة الموريتانية ومع صعوبة الظروف آنذاك وانعدام الإمكانات تقريبا إلا أن الدبلوماسية الموريتانية في تلك الفترة كانت حاضرة بقوة وأسهمت في جعل البلد يأخذ مكانه كدولة مستقلة وحرة بين الأمم، لكنها ومع مرور السنوات دخلت في غيبوبة نتج عنها غياب البلد عن حضور أغلب الفعاليات الدولية و الإقليمية و تميزت بضعف التمثيل لسنوات متتالية.
و مع وصول الرئيس محمد ولد عبد العزيز للسلطة عام 2009 بدأت الدبلوماسية تودّع سياسة الكرسي الفارغ التي ميّزت حقبة من تاريخها و أصبح التمثيل و الحضور الموريتاني لأغلب القمم و المؤتمرات و المنتديات أمرا عاديا و اعتياديا، و ساعد تخريج دفعتين من الشباب في أقل من ثلاث سنوات في ضخ دماء جديدة و إضفاء طابع من النشاط و الحيوية و الكفاءة و المسؤولية برهنوا عليه في مناسبات عدة إلى جانب فتح سفارات جديدة و إعادة فتح أخرى في مختلف أنحاء العالم كان آخرها في مملكة " إي سواتيني " أو سوازيلاند سابقا في خطوة مهمة لتعزيز دور الدبلوماسية الموريتانية دوليا و إقليميا و تأكيد حضور موريتانيا و سياستها الخارجية في أكبر عدد من الدول الأمر الذي سيشكل مع مرور الوقت تحالفات ناعمة ستستفيد منها البلاد في أروقة صنع القرار الدولية.
الدبلوماسية الموريتانية تدخلت في أزمة شمال مالي و حطّت طائرة الرئيس محمد ولد عبد العزيز في كيدال أكثر بؤر التوتر خطورة آنذاك، الدبلوماسية الموريتانية عضو مؤسس لمجموعة " خمسة بالساحل " لم يتوقف الأمر هنا فموريتانيا استضافت قمة الجامعة العربية التاريخية و التي برهنت فيها على ريادتها و قدرتها على احتضان قمم بذلك الزخم و الحجم كما لعبت دورا أساسيا في تجنيب دولة غامبيا حربا أهلية من خلال وساطة الرئيس الموريتاني الشهيرة.
و لأننا نعيش ربيع الدبلوماسية الموريتانية فقد انتقلنا من رئاسة الاتحاد الإفريقي إلى الاستعداد لاستضافة أشقائنا الأفارقة على أرض المنارة و الرباط، القمة الإفريقية إنجاز كبير جديد للدبلوماسية الموريتانية فهي أول قمة إفريقية نستضيفها منذ الاستقلال و تأتي في ظرف دولي و إقليمي حساس و هذا ما جعل موريتانيا تبدأ الاستعداد و التحضير لها في وقت مبكر، فقد تم بناء قصر جديد للمؤتمرات على أعلى مستوى يتمتع بطاقة استيعابية كبيرة حيث يضم قاعة اجتماع كبيرة تتسع لأكثر من 60 وفدا و استراحات رئاسية و قاعة مؤتمرات قادرة على استقبال ما يقارب الـ5000 شخص و تشكيل لجان مختلفة للإشراف على جميع مراحل التحضير، طرق انواكشوط أيضا تحولت إلى ورشات لا يتوقف العمل فيها و تسابق الزمن رصفا و توسعة و تزيينا حتى تكون جاهزة مع بدأ أشغال القمة التاريخية.
إفريقيا التي وصفها النشيد الوطني الجديد بالمنبع الأعذب ستكون على موعد مع الكرم و حسن الضيافة و الأصالة و ستعلن من انواكشوط عن بيان ختامي يليق بطموحات القارة و آمالها و الدبلوماسية الموريتانية و حسب النتائج و المعطيات ستواصل تألقها مستقبلا و ستؤكد على ريادة موريتانيا و دورها كفاعل دولي.

عودة للصفحة الرئيسية