Gaz : La Mauritanie déjà flouée par BP فتح مفوضيات جديدة للشرطة السلطات السورية: سنسمح بمرور طائرات "الخطوط القطرية" عبر أجوائنا العنف ضد قبائل الفلان.. إلى أين تتجه منطقة الساحل الإفريقي؟ إعلان مسابقة حببيب للصحافة نسخة 2019 ثلاث صفعات قوية تلقاها تواصل في الفترة الأخيرة! تعيين مدير عام جديد لشركة ماتال إلى أين يسير القطاع الزراعي في موريتانيا..؟ عن الثورة الجزائرية والنظام الموريتاني والكادحين وبوليزاريو وانقلاب العاشر يوليو رئيس و شعب فوق منطقة الجاذبية

الهُوة بين الخطابين...

الاثنين 18-03-2019| 15:00

د. مم ولد عبد الله

بعد أحداث 11 من سبتمر/ أيلول 2001 شاهدنا الكثير من البرامج في وسائل الإعلام المختلفة عن ثقافة التّسامح، وقرأنا العديد من الأطاريح والكتب عنها وعن الحوار بين الأديان، لكن الظّاهر أن الخطاب الذي يدعو إلى ترسيخ هذه الثّقافة لم يتجاوز بعدُ صفحات الكتب وأروقة مراكز الدراسات، ومُدرجات الجامعات، ولعل خطاب الكراهية ومن يُنظِّرون له هم أقرب اليوم –كما هو واضح- إلى مشاعر الأغلبية في المجتمعات التي قُدِّرَ لها أن يُشكل الصّراع الحضاري أحد أهم مرتكزات الاستمرار بالنسبة لها. فحين يُثني رئيسٌ أميريكي على جنرال قتل عدداً من المسلمين بالفلبين في عملية تجمع بين تحدي المشاعر الدينية واحتقار كلّ القيم الإنسانية، فذلك يعني أن الحديث عن التعايش السلمي مازال نظريةً للاستهلاكين الخارجي والمحلي فقط.
إن استحضار التاريخ في هذا الصّراع أمرٌ مخيف جداً، خصوصاً وأن المُحرّضين نجحوا في ذلك، حيث فشل دُعاة السّلم والحوار. والواقع أن القطيعة بين النخب العلمية والسياسة التي يتبنى بعضها نظرية التعايش السلمي كان أحد العوامل التي جعلت هذا الخطاب يبدو بالنسبة للغالبية العُظمى من الشعوب مُجرد صدى قادم من برج عاجي بعيد كل البعدعن تفاصيل ازدراء الذاكرة والمُسلَّمات والتهميش والتفقير الذي تمارسه هذه النخب سواءً كانت سياسيةً أو ثقافيةً عن قصد أو عن غيره، فازدراء المرجعيات الدينية، والتقاليد الاجتماعية من قبل بعض النخب في العالم العربي ساهم بدوره في انتشار ظاهرة "الاحتقان الخارج عن السيطرة" الذي بدأ ينعكس منذ فترة على تعامل الشعوب العربية مع من يتولون أمرها ومع ما يدور في عالمها، هذا الاحتقان كان سبباً في وجود أرضية خِصبة لانتشار خطاب الكراهية، كما أنه ساهم بشكل أساسي في تزويد تنظيم القاعدة بالكثير من المتطوعين وبعده داعش، قبل أن ينفجر في الداخل في شكل مظاهرات تجاوزت كل الخطوط الحمراء، والظاهر أنه قد يتحوّل في أي لحظة إلى ردة فعل أعنف مما كان عليه في السابق لدرجة يصعب معها التّكهن بنتائجه.
صحيح أن مُنظري السياسات الإستراتيجية في الغرب، خصوصاً العسكرية منها، نجحوا في استخدام طاقة العنف المُحمّلة باليأس لدى بعض الشباب المسلم وتحويلها إلى تقنية للتّدمير الذاتي لبعض البلدان من جهة ، كما حدث في سوريا والعراق وليبيا، وتقليص عدد الجاليات المسلمة في الغرب من جهة أخرى، وذلك عبر تصديرها إلى أماكن الجهاد المزعوم لتجد طريقاً مختصراً للموت خارج القانون، إلا أن هذه السياسة قد أتت بنتائج عكسية بعد أن أصبحت تُهدد الأمن القومي للعديد من البلدان الأوروبية، وليست الأحداث التي شهدتها فرنسا وبلجيكا سوى نتائج مباشرة لإستراتيجية التهجير إلى الموت المُمنهج الذي يُراد له أن يكون بعيداً عن أعين الرقيب الحقوقي.
لقد أدت ازدواجية الخطاب اتجاه المسألة الدينية إلى تنامي مشاعر الكراهية، ففي الوقت الذي تظاهر فيه معظم قادة العالم تنديداً بما اسموْه بــ :"الإرهاب الإسلامي" في حادثة Charlie Hebdo التي قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، بدت مجزرة نيوزلندا التي راح ضحيتها خمسون شخصاً مُجرد حداثةٍ عابرة، ربما لأنهاصادفت هوى في نفوس العديد من المُتطرفين في الضّفة الأخرى والذين عبّروا عن ذلك علناً، بما فيهم نخبة كانت ومازالت تُنظِّر للعنف ضد الآخر حسب مارآه الأب دي لاس كا ساس Bartholomé de las Casas ( 1484- 1566 ) في كتابه الشهير "عرض وجيز لتدمير الهنود" A Short Account of the Destruction of the Indies ، وذلك من خلال دراسات تستجيب لمشاعر اليمين المتطرف في أوروبا الذي يُغازله اليوم بعض سياسي الغرب الحالمين بالوصول إلى السلطة. هذه الهُوة بين الخطابين التي يتحكّم فيها صِراعٌ أزلي ستُؤدي بالضرورة إلى انقسام حادٍ تختفي فيه لغة المجاملات، فاتحةً المجال لتطورات جديدة سيكون لها ما بعدها...

عودة للصفحة الرئيسية