سيِّدي/ محمد يحظيه...لطفا ! إننا نحترمكم أكثر مما " تظنون "

{ الغولف ، لعبة هدفها إسقاط كرة صغيرة ، في حفرة صغيرة ، بأدوات ليست مصممة لذلك إطلاقا !! } ونستون تشرشل

الثلاثاء 23-04-2019| 09:30

محمد الشيخ باب احمد

في جدوائية ( الفعل) المتسيِّس أو التسيُّس الأدائي ، تفيد البراعة بإحداث فرق ( ما ) في توقيت محدد لتحقيق هدف منشود أو تلافي معوقات حدوثه في حيِّز القدرة ،،، و غالبا ما تسلك الشعوب تحت مفعول الدعاية لذلك (( الفعل)) طريقها ولو إلى الجحيم !! بتحمس لحظي لغياب إدراكها لبادرة المصلحة القيمِيَّة و قِيمة حراكها في الإتجاهات المغايرة ، أي خلقها " لمُمْكِن" معقول ، بدل إذعان الحاجات المتشتة لآنية الموقِف ! 

في خرجته الإعلامية الأخيرة دعما للمترشح السيد سيدي محمد ولد بُبكر، بدَّدَ منظِّر أركولوجيا الإنتماء ! الأستاذ محمد يحظيه ول بريد الليل بدَّدَ حركة العقل السياسي الموريتاني في سبيل تقييمه للموقف المتسيِّس الآني ! و إن كانت خرجته علينا (موقِفيةً) في سياق سباق رئاسي شبه محسوم أو متفاوت الحظوظ على أقل تقدير ! إلا أن طابعها التنظيري بدى مثيرا بالنسبة للواعين لحساسية نُظم التجاوز السلطوي ، في أكناف المؤسسة الواحدة ، ذات الديناميك المغلق و التجارب المفتوحة
يعني ذلك أن حديث " القامة المُقِلَّة " عن المؤسسة العسكرية لم يكن تفسيرا لموقف سياسي ارتأته جماعة فحسب ! إنما تأصيلا لروح النهج الديموقراطي ، كنظام للحكم في موريتانيا منذ دستور 1991 ، فقد تطرق إلى نمطية التسيير العسكري داخل الثكنة و انعكاسه على دوائر اتخاذ القرار الحيوي و السيادي إن هو وصل لسدة الحكم !! ثم كانت توصيته الصريحة بضرورة ما أسماه " الإلتفاف حول رئيس مدني " قادر على العبور بالبلاد إلى أماني مواطنيها و تحقيق دولة القانون …..!

بعثَ هذا الصُلب التنظيري في نفوس بعض المتطلعين إلى هذه المفاهيم السامية ، أسئلة قياسية و حادة حول موريتانيا اليوم و كذلك حول حقيقة الحاجة الوطنية الكبرى بعد مرور أزيد من ربع قرن على إشاعة مبدأ التعدد !!!

لقد قفز السيد محمد يحظيه على حقيقة سيُكلِّفه الإعتراف بها لاحقا أكثر من مجرد تسويق موقف سياسي ! و هي أن المؤسسة العسكرية اليوم في موريتاتيا هي أنضج الفاعلين سياسيا و أصقلهم تجربة على مدى السنوات الفائتة ،، نعم سيِّدي !! لم يعد ضباط الأمس عساكرا تجرهم حاجة البيان رقم 1 ، إنهم اليوم صُناعٌ رأي عريض و بناة موقف من الماضي و المستقيل و لا أدلَّ على ذلك من تغيير العلم و النشيد و إعادتهم لصياغة آلية التشريع الأسمى في نظامنا الجمهوري ،، لقد تجاوز العسكريون أنفسهم عقدة الشمولية في أدران العسكريتاريا السلوكية ،، و هاهم يخلقون من ديناميكيتهم المغلقة موقفا للدولة و الدستور بمنعهم ولد عبد العزيز من مأمورية ثالثة و تقديمهم للشعب مرشحا سيتكفَّل المدنيون بكل ما من شأنه أن يوصله بأمان إلى القصر و المنبر دون صهيل دبابة و لا " صراخ " ثائر !!
لقد تجاوزت المؤسسة العسكرية ما كان يعرف ( بعقلية الثكنة ) يوم رضيت بالدخول في حوار دكار، لتظفر متألقة بتواقيع نخبتنا الكادحة و المناضلة ! الآن يمكن الجزم أن تَعتُّق التجارب في وحل الواقع المتقلب ، كان دروسا أغنت البعض لفرط حاجته …. واستغنى عنها البعض الآخر لسوءِ تدبيره .

ولكن بالمقابل يلِحُّ فزع التساؤل فينا : أينَ وطنية الفعل السياسي المعارض ؟؟ أين حيويته؟ أين مرونته في الإستقطاب الجماهري و أين جموده حين أينع المبدأ…..؟

إننا و الحال هذه ، لم نعد نُميِّز بين الصوت و صداه أيهما الأصل ؟؟

لقد اغتالت المعارضة نفسها بنفسها على تخوم فكرة المرشح الموحد !! لم تستطع أحزاب "المقاطعة " العشرية أن ترصَّ الصف خلف رجل واحد !! ببساطة شديدة لأن الإستراتيجيات الكبيرة لا تُرتَجل و الوحدة خلف "لا شرعية" مأمورية ثالثة ، ليست سُلَّماً يوصل لمشروع موحد ، لم يكن في الأصل موجودا ! و ها نحن ( الآن الآن ) قُوَّةً أُفرِغت من قوة دفعها الذاتي ، لتتفرغَ لما يوقِد حطب الصراع بين رجل أعمال في المنفى و ابن عمه الآفل !! بموجب لعبة لم نتقن نحن إدارتها قدرَ إتقاننا التشدق خلف البيانات الورقية و الخرجات الإعلامية.

دون أمل كبير في النصر و ربما فقط لحفظ ماء الوجه سنخوض هذه المعركة ، حيث سواعد التغيير الجاد خلف الدكتور محمد ولد مولود
و يوما ما سنقلب معا صفحة الهزائم هذه ...لنرى موريتاتيا كما نراها الآن في أحلام يقظاتنا و سنظل " عبثا " نحترمكم أكثر مما تظنون.

وأظنّ أنّ السّرب يدري باحتمال نجاته.. لكنّ كلّ غزالةٍ تخشى تخاذل أختها لو أنّها فعلت…. فتخذل أختها !! والأخت خائفةٌ هي الأخرى ! فتسلم للرّدى تلك التى خذلت ، فتحيا كلّ واحدةٍ بمفردها ، وتقتل كلّ واحدةٍ بمفردها …. تميم البرغوثي

عودة للصفحة الرئيسية