ورحل رمز الشرعية محمد مرسي

الثلاثاء 18-06-2019| 08:30

د.حماه الله ولد السالم

من لا يذكره رابط الجأش في وجه قضاة العسكر، وكيف كانوا يخشونه وهو وراء القضبان.

لقد كان ابن الشرقية أسدا هصورا لم يخضع لسجانيه ولم يقبل الدنية في دينه وشرعيته.

كان حكمه عدلا و سجنه سياحة ومحاكمته جلاء للحق، وكان الانقلاب عليه ابتلاء يميز الناس ويكشف سرائر المبطلين.

في أقل من تسعين يوما ترك القاهرة نظيفة خالية من الأوساخ ويسر رغيف الخبز للمواطن المطحون، وبدأ وضع اللمسات الأخيرة على ثورة زراعية في إنتاج القمح وفتح الباب لتنمية الصعيد بعد قرن من التهميش والعزلة.

رحل رمز الشرعية أسدا هصورا لم يخضع ولم يذل، ورجل دولة نظيف اليد واللسان، متمسكا بدينه ووطنه ومصالح شعبه.

كان بمكنته التمسك بكرسي الحكم والتنكر لقيمه ومبادئه كيفما اتفق، لكنه كان على يقين أن "أُلْبسَ قميصا" لن ينتزعه منه أحد.

انقلبت عليه آلة الظلم والجور من عصابة العسكر الغدارين سبب بلاء مصر وأهلها منذ 1952، ثم بدعم وتخطيط من حكومات الغرب المنافق، بعد أن رفض مرسي شروط مفوضة الإتحاد الأوروبي كاترين آشتون، تلك الحيزبون التي خاطبته بكل صفاقة : إما أن تقبل وإما أن تنتهي. كانت شروطها واضحة لا لبس فيها : قبول المشروع الصهيوني والتراجع عن نهضة مصر.

في أقل من سنة بدأ وضع القواعد الصحيحة للاكتفاء من السلاح والغذاء والدواء، وكان صريحا في مواقفه من أهله وأمته : لن نترك غزة وحدها ولن نخون أهلنا في سورية ولن نقبل التراجع عن مصالحنا الوطنية.

كان ذلك السبب الأول والأخير في الإطاحة بحكمه الشرعي الأمين، والذي كان أول عهد يتنفس فيه المصريون نسيم الحرية والكرامة، حتى أن الرجل لم يحبس أو يقتص ممن تمادوا في سبه وشتمه والنيل من عرضه وهم لا ينبسون اليوم ببنت شفة في حق الرويبضة الجهول السيسي.

تقبل الله محمد مرسي في الشهداء وعجل بالنصر للمجاهدين والشرفاء في أرض الكنانة وبالسقوط لعصابة العسكر والحرامية وكلابهم ومن يدلي إليهم بسبب أو نسب.

لقد اغتالوه مهما كانت الطريقة، ويحسبونه أمرا هينا، لكن يد الله تعمل في الخفاء "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".

عودة للصفحة الرئيسية