كلام وزير الخارجية .. انتحار أم رصاصة رحمة؟
الجمعة 27 كانون الثاني (يناير) 2012
 |
|
بقلم:عبد الله ولد محمد محمود/ في الصورة وزير الخارجية ولد حمادي |
لست من الذين حباهم الله بالقدرة علي الكتابة و لا من الذين يحبون الظهور
و أشفق علي النظام لما يحل به من مصائب آخرها ثبوت فشل رئيسه في قضية
ابنه، إلا أنني رغم ذلك كله أجد نفسي مرغما ـ بصفتي مواطنا و بصفتي
دبلوماسيا ـ علي التعبير عن رأيي في كلام معالي وزير الشؤون الخارجية والتعاون السيد حمادي ولد باب ولد حمادي، إنني فعلا محتار و مصدوم بل مهموم
من هذا الظهور الفاضح لرئيسي في العمل،. لم أكن أريد التعليق عي الرجل الذي
أربت علي كتفه عنما أري سيرته الذاتية علي موقع الوكالة الموريتانية للأنباء
أعرف حق المعرفة أن الوزارة تحتضر منذ مجيء الرجل رغم أنه ليس السبب الوحيد
لمرضها، لكن من سوء حظه و حظها أن التقيا، وقد ماتت فعلا عند كلامه في مؤتمره
الصحفي الأخير بقصر المؤتمرات، و السؤال المطروح هل انتحرت الوزارة بهذا الكلام
الفج الغليظ المنكر الخارج عن جميع القيم و الأخلاق و الأعراف، أما الدبلوماسية
و قواعد العلاقات الدولية فلا تعيش بواد غير ذي زرع، أم ن الوزير أطلق علي وزارته
رصاصة رحمة قبل أخذ رأي الفقهاء عن جواز ذلك أم وجوبه لأنه رآها تتألم و لا
يستطيع علاجها؟
أخرج من حادثة انتحار الوزارة أو قتلها رحمة بها ـ و قد أحسن معاليه "القتلةـ" لأحاول تحليل كلام معاليه لأكون أول من يحلل كلامه أو يعطيه أية أهمية:
جلي من كلامه الاحساس بعقدة الضعف و النقص و اتهام الذات، إن قوله "ما
افهمت لماذا يوجه للوزير الجزائري سؤال لتفسير الموقف الموريتاني" يعبر عن
جهل عميق بثقافة المؤتمرات الصحفية و آدابها، إذ لا يجدر به تقريع مواطن
صحفي أمام الضيوف و لا محاولة التضييق علي حرية الصحافة بالتدخل في طريقتها
في توجيه أسئلتها، مع العلم أن التجهم بحضور الضيف مذمة تتنافي مع كرم الضيافة
الذي يفخربه شعبنا، كما يظهر جهل معاليه لأن بإمكانه كما بإمكان غيره التعليق
علي الأحداث الدولية و الإقليمية، و هذا الجهل جعله يظن أن الوزير لا يتكلم إلا
فيما يتعلق ببلده.
أما قوله "ما تثنينا الجزائر و لا غير الجزائر" فهو شعور آخر بالنقص و إهانة بل طرد
للضيف الكريم حيث ذكر اسم بلده الشقيق مرتين دون ذكر أنه شقيق بل كان وجه
الوزير متجهما و نبرته حادة مع القول أنها لا تستطيع التأثير و هذا كذب و مكابرة وجهل بالدبلوماسية ، فالدول و خاصة الشقيقة و بالآخص المجاورة تؤثر في بعضها البعض و ليس ذلك عيبا.
و يفهم من قوله "الدول الشقيقة و الدول الجارة" أن علاقات بلادنا متوترة الآن مع
أحد جيراننا الأشقاء ما جعل الوزير ينزع عنه صفة شقيق إذا كان فعلا يقصد ما
يقول أما إذا كان عن جهل سامحه الله فليعم أن كل جيراننا أشقاؤنا و ليس لنا
جار غير شقيق.
أما قوله في حق الدركي المختطف ـ أعاده الله ـ "كان إكد إموت" فهي عبارة غير
لائقة لا بالدركي و لا بشهداء قواتنا المسلحة الذين سقطوا في ساحة الشرف لينعم الوطن و الموطنون بالأمن، كما يوحي هذا الكلام بأن الوزير يجبر شركاءنا في دول الميدان علي عدم الثقة فينا إذ لا ندافع عن جنودنا و لا نسعي إلي ذلك بل ندفعهم للموت دفعا، و نسمي شهداءهم موتي.
سوف يحتقر أصحاب المعالي الضيوف الكرام وزيرنا لكنهم لن يعبروا له عن ذلك و لن
يتشنجوا في و جهه و لن يقولوا عبارات نابية في حق معاليه و لا في حق دولته
الشقيقة، لكنهم سيعودون إلي دولهم الشقيقة و يخبرون حكوماتهم الموقرة أن
الدبلوماسية الموريتانية قد انتحرت أو أطلق عليها رصاصة الرحمة الرجل المسمي
(..) وزير الشؤون الخارجية و التعاون.
هكذا كانت لنا وزارة خارجية ثم مرضت ثم انتحرت أو قتلت فإنا لله و إنا إليه راجعون.
عودة للصفحة الرئيسية