الخيارات المتاحة أمام موريتانيا في ملف السنوسي

الأحد 18-03-2012| 01:29

عبد الله السنوسي

بدأت السلطات الفرنسية تتحدث عن "جهود فرنسية موريتانية مشتركة للقبض على السنوسي" وسارعت السلطات الليبية إلى تقديم طلب لترحيل السنوسي إلى طرابلس وطالبت بريطانيا تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية ومن المتوقع أن تتقدم الجنائية الدولية بطلب مماثل، بينما أعلنت موريتانيا أنها ستحقق أولا مع السنوسي قبل النظر في طلبات تسليمه.

من الواضح أن موريتانيا تحاول بحديثها عن التحقيق مع ضيفها كسب بعض الوقت لمعرفة أي الطرق ستسلك للتعامل مع ملف سقط عليها فجأة أو أسقط عليها، ليضعها في موقف جد حرج.

وبحسب أحد الخبراء القانونيين المحليين، فإن تعقيد الملف لا يعني أنه ليس أمام بلادنا عدد من الخيارات يمكنها أن تنتقي الأنسب لها، وهو يعتبر أن الليبيين سيكونون مخطئين إن تصوروا أنهم الأولى باستلام جزارهم السابق، لأن الفرنسيين لديهم اتفاق في مجال العدالة مع موريتانيا تم التوقيع عليه بتاريخ 19 يونيو 1961، تنص المادة 46 منه على أن الدولتين تلتزم كل منهما بترحيل الأشخاص المتابعين أو المحكوم عليهم في الدولة الأخرى. وهي اتفاقية ما تزال سارية المفعول (يمكن الاطلاع عليه على الرابط: http://basedoc.diplomatie.gouv.fr/exl-php/util/documents/accede_document.php). ولأنهم سبق وأصدروا مذكرة توقيف دولية بحق السنوسي بعدما دانته محكمة فرنسية غيابياً بالسجن مدى الحياة في التاسع عشر سبتمبر 1999 لدوره في اعتداء العاشر من سبتمبر 1989 على طائرة كانت تقوم برحلة يوتا 772، والذي أسفر عن مقتل 170 راكباً منهم 54 فرنسيا.

أما الليبيون فيمكنهم الاعتماد على اتفاقية التعاون القضائي والقانوني الموقعة بين دول اتحاد المغرب العربي في مدينة رأس لانوف الليبية 9 و 10/03/1991، والتي تنص المادة السابعة والأربعون منها على أنه :يلتزم كل طرف من الأطراف المتعاقدة بان يسلم الأشخاص الموجودين لديه الموجه إليهم الاتهام لدى الجهات المختصة أو المحكوم عليهم من الهيئات القضائية لدى الطرف المتعاقد طالب التسليم.

غير أن الاحتجاج بتلك المادة لا يمنع الموريتانيين من التمسك بالمادة التاسعة والأربعين من نفس الاتفاقية التي تنص على أنه: لا يجوز التسليم إذا كانت الجريمة التي طلب من أجلها معتبرة في نظر الطرف المطلوب إليه التسليم جريمة ذات صبغة سياسية أو مرتبطة بها، خصوصا وأن الجرائم المنصوص في الاتفاقية على أنها ليست من قبيل الجرائم ذات الصبغة السياسية هي: الاعتداء على حياة ملوك وقادة ورؤساء وأولياء عهد دول الأطراف المتعاقدة، وبالطبع لم يرتكب السنوسي أي من تلك الجرائم.

ومن جهتهم يعتقد خبراء في القانون الدولي أن موريتانيا وإن كانت ليست دولة عضوا في معاهدة روما ولم تقم بالتصديق عليها، لكن بوصفها عضوا في الأمم المتحدة عليها أن تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرة توقيف بحق السنوسي في يونيو الماضي أكدت فيها أنه ارتكب "جرائم ومطاردة بحق مدنيين تشكل جريمة ضد الإنسانية" منذ اندلاع الثورة الليبية في فبراير 2011 وبخاصة في طرابلس وبنغازي ومصراتة.

يبقى أن موريتانيا وإن كان نظامها القضائي لا يسمح لها بمحاكمة السنوسي على الأفعال التي ارتكبها في بلاده، إلا أنها يمكنها توقيفه واتهامه بدخول أراضيها بطريقة غير شرعية كما يمكنها التحقيق معه حول الاتهامات الموجهة لنظامه بتدبير تحطم طائرة رئيس الوزراء الموريتاني السابق أحمد ولد بوسيف سنة 1979.

عودة للصفحة الرئيسية