أين كانت وطنية "الحراك"؟ المستهلك: عودة قوية للذبح العشوائي في وقفة المولد مبارك وزمانه مـن المنصة إلى الميدان (الحلقة الأولى) مشاهدات من واقع ولاية إينشيري جميل منصور: اعتقال بيران انتهاك سافر لحرية التعبير الحزب الحاكم: منسقية المعارضة تقف وراء احتجاجات طلاب الجامعة "إيرا" تندد باعتقال وان بيران اعتقال منسق حركة "لا تلمس جنسيتي" الاضطرابات في مالي: ما سر اتهام موريتانيا بإذكاء الحرب؟ "المهني للتعليم العالي" يدعو لمتابعة مثيري الشغب في الجامعة

الفنان التشكيلي الجيلاني: "الكتابة فقدت طعمها بعد قدوم "كارثة" الديمقراطية وحرية التعبير!"

الاربعاء 10 آذار (مارس) 2010

أبو معتز عبد الودود الجيلاني

عبد الودود الجيلاني (أبو معتز)، أحد رواد الفن التشكيلي وأبرز رسامي الكاريكاتير في موريتانيا، وأحد الكتاب القدامي في الصحافة الموريتانية.. تعددت أوصافه في الساحة الثقافية والإعلامية بتعدد مواهبه، وحظيت لوحاته الجادة ورسومه الساخرة على حد سواء بإعجاب رجال الفن ومتذوقيه، كما لقي فيها البسطاء صوتهم الحزين وإرادتهم المكبوتة على مدى السنين.. "الراية" التقت الفنان (أبو معتز الجيلاني) على هامش أحد المعارض التي يقيمها في العاصمة نواكشوط وحاورته حول مسيرته الفنية والإعلامية واستوضحت بعض مواقفه المثيرة للجدل، والأسباب الكامنة وراء "مناهضته" للديمقراطية و"عقدته" من وزارة الثقافة..!. وفيما يلي نص الحوار:

هل من حديث سريع عن أهم اللوحات التي تعرضونها للجمهور في هذا المعرض والقضايا التي تعالجها؟

هذا المعرض وكما يدل عليه عنوانه "عالمنا ينزف دمًا" يحتوي على لوحات نازفة مثل: الأقصى ينزف ولوحة عن غوانتانامو وأخرى عن أبو غريب، ولوحة حول اغتيال المعرفة أي ما تعرضت له مكتبة بغداد يوم احتلالها الذي يذكرنا بما فعله المغول عندما احتلوا بغداد، وهناك لوحة الليلة 2003 والتي تظهر اغتيال شهرزاد وشهريار ليلة احتلال بغداد وما يرمز إليه ذلك من قتل لكل قيم الحب والدفاع عنه. هناك أيضا لوحة حول مراكب الموت التي يستقلها الأفارقة في هجرتهم السرية إلى أوروبا التي دائما ما تكون مجازر جماعية،هناك لوحة أمطار الدم على غزة...باختصار عالم ينزف...علينا جميعا العمل لوقف هذا النزيف.

ما تقييمكم لمستوى تطور الفن التشكيلي في موريتانيا مقارنة بحاله في الدول التي تعيش أوضاعا وظروفا مشابهة؟

الفن في موريتانيا نبتة فطرية نبتت رغم المناخ السيئ لكنها فرضت وجودها رغم محاربة المزارع لها والتي تصل في بعض الأحيان إلى اقتلاعها.

وصفكم أحد الكتاب الموريتانيين في مقال نشر مؤخرا بأنكم شخصية متعددة المواهب والتخصصات لكنها تتسم ببعض الغموض، هل ترون أن الغموض ضروري للفن أحيانا؟

رغم أنني قد لا أكون غامضا إلا أن الغموض هو الذي يحفظ للأشياء معنى بقائها فالإنسان يتلهف إلى الشيء قبل فك رموزه لكنه سرعان ما يتركه عندما يكتشف كنهه، لذلك أرى أن الحياة تحتاج لشيء من الغموض حتى نستطيع مواصلة عيشها.

هل هناك أسباب وظروف معينة أسهمت في توجهكم نحو الفن التشكيلي، علما بأن نشأتكم الأولى وتخصصكم العلمي، كل ذلك كان في بيئة ومجال الدراسات الإسلامية، بالإضافة إلى أن هذا الفن ظل إلى وقت قريب أحد الفنون النادرة في موريتانيا؟

الفن من تلك الأشياء التي تدخل في كيانك دون أن تدق عليك الباب، وتستقر بداخلك رغم معارضة محيطك،عندما حصلت على الثانوية العامة في الأدب الفرنسي، طلبت منحة للفنون الجميلة فأرسلوني إلى المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، ولكن ذلك لم يثنني عن الفن فقد كانت رسالة تخرجي حول الفن الإسلامي وتطوره في العصر العثماني.

كان لكم حضور مشهود ومميز في أواسط الثمانينيات، من خلال رسوم الكاريكاتير وبعض الكتابات في جريدة الشعب ـ الجريدة الوحيدة في البلاد آنذاك ـ لكن بدا أن هناك غيابا في الفترة اللاحقة رغم أجواء التعددية وظهور عدد من الصحف المستقلة. كيف تفسرون ذلك؟

أنا لم أغب تماما، صحيح أنني أصبحت متسكعا بين الصحف المستقلة، كما أنني رأيت أن الكتابة فقدت طعمها بعد قدوم كارثة الديمقراطية وحرية التعبير، فأصبحت الكتابة لا طعم لها.

ينظر البعض للفن التشكيلي باعتباره فنا نخبويا محدود الانتشار والتأثير، ما مدى مصداقية هذه النعوت وكيف ترون دور هذا الفن بالذات في تطوير وتنمية المنظومة الثقافية للمجتمع؟

الفن لا يعرف التمييز، فلا نخبوية في الفن، لكن النخبويين يحتكرونه خلافا لإرادة الفنان، فالفن من أهم الكتب التي تسجل فيها الأمم تاريخها، لذلك كل الأمم التي سمت ووصلت مستوى رفيعا من الحضارة كان للفنان فيها مكان في الصف الأول.

ما هو الدور الذي تلعبه المعارض في التعريف بالفن وبالفنان أيضا، وهل تعتبر أن المعارض التي أقمتها أو شاركت فيها من قبل قد ساهمت في أداء الرسالة التي تود إيصالها للجمهور؟

المعارض هي الباب الذي يتعرف من خلاله الجمهور على الفنان وهي كذلك المصباح الذي ينير به الفنان الطريق للجمهور،كل المعارض التي أقمتها أو شاركت فيها ساهمت لا شك في إيصال الرسالة التي كنا نريد للجمهور.

كيف تقيّم مستوى تفاعل الجمهور الموريتاني والنخبة المثقفة خاصة مع لوحاتك ومع الفن التشكيلي بصفة عامة؟

الجمهور الموريتاني يتفاعل مع لوحاتي بشكل ممتاز وكذلك النخبة لأنني أرسم لوحاتي بلغة تصل إليهم.

وما ذا عن دور وزارة الثقافة والجهات الرسمية، هل تقوم بالدور الذي يراد منها القيام به في دعم الفنان والارتقاء بالفنون الجميلة؟

أرجوك أنا معقد من هذا الاسم وهو سبب ابتعادي عن الفن مدة تزيد على عشرين سنة،حزنا على 27 لوحة زيتية أعدمتها وزارة الـ..... كانت تريد أن تشارك بها في معرض دولي فأخذت اللوحات وشدتها بحبال كما تشد صفائح الملح قبل حملها على الجمال أيام تجارة الملح، فتكسرت أطر اللوحات وتمزق قماشها.

هل من توضيح حول مسألة "مناهضتك للديمقراطية" في الوقت الذي "يتبارى" الساسة والمثقفون في التمسك بها والدفاع عنها "عقيدة ومنهجا"؟

لقد دار حديث بيني وبين رئيس دولة أوروبية كبيرة سابق حول الديمقراطية، فقلت له إنها كذبة، فقال كيف؟ فقلت ألا تقوم الديمقراطية على حقوق الإنسان، قال بلى، قلت أجبني أين حقوق الإنسان مما كنتم تقومون به أيام تجارة العبيد؟، أين حقوق الإنسان مما كان يدور في فيتنام؟، وأين حقوق الإنسان مما حدث في العراق وغزة وغوانتانامو؟، فغمغم ولم يجد ما يقوله، فهل ترضى أن أتبنى منهجا لا يستطيع أهله الدفاع عنه؟، لكني بالمقابل أطالب بالعدالة التي هي المكون الأول من حركتنا:العدالة ومناهضة الديمقراطية.

نقلا عن "الراية" القطرية


عودة للصفحة الرئيسية