دور الشباب في المجتمع

الخميس 14-06-2012| 00:03

الكاتب /يعقوب ولد حبيب

المجتمع جسم حي له صفة الديمومة، ويضمن استمرار ديمومته.تجدد خلاياه؛ وخلاياه
عبارة عن أجيال تتواصل على الشكل التالي:

*1-الطفولة والمراهقة:* وهي تمثل مرحلة ولادة الخلية الجديدة وإعدادها لمرحلة
الدخول إلى دائرة المجتمع، فيكون تكوين المجتمع صحيحاً أو عليلاً استناداً إلى
صحة تلك الخلية أو علتها.

*2-مرحلة الشباب:* تنتقل الخلية الجديدة بعد إعدادها، في مرحلتيْ الطفولة
والمراهقة، إلى مرحلة الإنتاج الناشطة في شتى مفاصل المجتمع. فمرحلة الشباب هي
مرحلة البناء والتجدد، أي مرحلة الانتاج، وهي العصب الفاعل في بناء صرح
المجتمع.

*3-مرحلة النضج والكهولة:* وفيها تنتقل الخلية إلى مرحلة النضج بالخبرات،
فتشكل مع خلية الإنتاج، أي مرحلة الشباب، مصنعاً لإمداد الجسم البشري بخلاصة
تجاربها في شتى الحقول، ومن أهمها الأسس المعرفية على شتى أصنافها.

بيولوجياً ننحدد أعمار كل مرحلة بعمر زمني محدود، أما اجتماعياً فهي ليست
كذلك. والسبب يعود إلى أنه من شروط اجتياز المرحلة الأولى أن تكون الخلية قد
أصبحت مؤهَّلة للإنتاج، والعكس يعني أن تلك المرحلة قد تطول، ولن يكون
انتقالها طبيعياً إلى ما بعدها. ولهذا لن تكون مرحلة الشباب عند تلك الخلية
بذات جدوى، وما ينطبق عليها ينعكس على واقع مرحلة الكهولة.

وقد يكون الخلل كامناً في الانتقال، من مرحلة شباب الخلية إلى كهولتها، غير
طبيعي عندما لا تؤسس لاكتساب خبرات جديدة ترفد حقول المعرفة المجتمعية
وتغنيها، وهنا تفتقد حياة المجتمع المعرفية إلى حالات الإغناء والتجدد، فيضعف
دور الخلية في مرحلة الكهولة وتغيب الفائدة من تراكم الخبرات في حياة المجتمع.

من هذا التقسيم نعرف ماذا تمثل مرحلة الشباب في تكوين الجسم الاجتماعي، وعلى
قاعدة صحة البناء والإعداد (الطفولة والمراهقة)، أو علتهما، تكون مرحلة الشباب
ناشطة أو عاجزة.

ولأننا نبحث عن دور الشباب –في مرحلة التغيير والتحرر الاجتماعي والتحرير
والسياسي- نرى أن التحديد العلمي لمرحلة الشباب، اجتماعياً ونفسياً، هو من
اهتمامات علماء الاجتماع والنفس، وهم الأقدر على إعطاء مناهج مفيدة لبناء
أجيال من الشبيبة تكون سوية نفسياً واجتماعياً، لهذا السبب سنصب اهتمامنا حول
تحديد دور الشباب في بناء مجتمع مُثقَلٍ بالهموم والمشكلات.

أما البيئة التي تعيش في ظلها مجتمعاتنا فهي من التخلف بدرجة تجعل خلايا
المجتمع الشابة والكهلة مُثقَلَة بالمشكلات الكثيرة، التي يتطلَّب الأمر منها
تشخيصها ومعرفتها للسيطرة عليها.

إن كثرة المشكلات، المتعلقة بالتغيير على صعيد التحرر الاجتماعي والسياسي
والاقتصادي –في الغالب الأعم- ذات مصدر خارجي، ويتم تعميقها وإدامتها تحت
غطاءات النهب الاقتصادي في عصر العولمة، نرى من الضروري –لمثل تلك الأسباب- أن
تستأثر بالدرجة الأولى من اهتماماتنا في هذه الرحلة .

حتما على الشباب أن يدفع عبء اكتساب الثقافة، أي معرفة الشباب بقضايا
مجتمعاتهم، فالخلية الاجتماعية لن تلعب دورها في بناء جسم مجتمعي سليم إلاَّ
إذا كانت عالمة بخصائص وظيفتها في داخل الجسم المجتمعي، وأن تكون عالمة من دون
ثقافة فهو منتهى التناقض.

فمن أولى الشروط التي على الخلية الشابة أن تكتسبها هي حيازة ثقافة مجتمعها
الخاصة، ومعرفة جوانب النقص فيها، بما يساعد المجتمع على حل مشكلاته.

أما الشرط الآخر والضروري فهو أن يوظف الشباب معرفتهم من أجل وضعها في خدمة
التغيير، وهذا يفرض على المثقف أن يتميَّز بالحركة من أجل إحداث التغيير
المطلوب.

*فالثقافة والحركة (النضال) *إذاَ يشكِّلان سلاحين أساسيين للشباب:

*فالثقافة للثقافة ترف*، لأن كثرة المشكلات في مجتمعاتنا لا تحتمل أن يكون
عنصر الشباب المثقف محايداً، يخاف العمل من أجل حل لها.

*والنضال من دون ثقافة ضياع*؛ فقد تتوه الخلية الشابة المتحركة/ المناضلة في
عرض بحر المشكلات إذا كانت لاتمتلك بوصلة المعرفة التي تصوِّب لها اتجاهاتها.

ولأن مراحل تطور الخلية متكامل ومتجدد، فلا مرحلة شبابية صحية دون نمو طبيعي
للطفولة والمراهقة، ولا أسس ثقافية سليمة من دون خبرة معرفية تنضجها تجارب
الكهولة.

وهنا، تتعدد مهمات النضال من أجل التغيير: فبعضها ثقافي ومعرفي، وبعضها
اجتماعي ونفسي، وبعضها سياسي، أما البعض الآخر في حياة الشعوب الخاضعة، بشكل
غير مباشر، لقوى الرأسمال العالمي أو لاحتلال مباشر، فهي من أكثر المهمات
إلحاحاً أمام الشباب في المجتمع.

* *

* *

دور الشباب في عملية التغيير المجتمعي

أصبح العمل مع الشباب على أساس تخصصي، واحداً من الاتجاهات الرئيسية التي بدأت
تشق طريقها في غالبية البلدان والمجتمعات، والتي تستهدف صقل الشخصية الشبابية،
وإكسابها المهارات، والخبرات العلمية والعملية، وتأهيلها التأهيل المطلوب
لضمان تكيفها السليم مع المستجدات، وتدريب القادة الشباب في مختلف الميادين
المجتمعية.

لكن ما يجب الإشارة له هو أن هوة واسعة كانت ولا زالت قائمة بين الشباب في
البلدان المتقدمة والشباب في البلدان الفقيرة والنامية. لأسباب تتعلق بالقدرات
المالية وعدم توفر الخطط والبرامج الكافية للتأهيل والتنشئة والتربية، إضافة
إلى أسباب داخلية تتعلق بالموروث العقائدي والاجتماعي وطبيعة القيم والعادات
والتقاليد، وتركيبة المجتمع والعائلة ومستوى الانفتاح الاجتماعي وطبيعة النظم
السياسية القائمة. حيث تظافرت كل تلك العوامل لتحد من دور الشباب في البلدان
الفقيرة وتفاقم الأزمات المستشرية في أوساط الشباب كالبطالة، وسوء العناية
الصحية، وتدني المستوى المعيشي، ونقص المؤسسات الراعية، ومراكز الترويح
والترفيه. وهذا لا يعني البتة أن الشباب في الدول المتقدمة والغنية لا يعانون
من مشاكل وأزمات رغم الوفرة في الإحصائيات والخدمات، ولكنها من نوع مختلف عما
يعانيه الشباب في الدول الفقيرة.

وخلال العقدين الأخيرين، وبسبب التطورات العلمية والتقنية الهائلة، وثورة
الاتصالات والإنترنت والفضائيات، ودخول العالم في مرحلة العولمة، كمنظومة
ثقافية سياسية اقتصادية اجتماعية تعكس تحالف القوى الرأسمالية العالمية
العملاقة، تفاقمت أزمات الشباب أكثر فأكثر في البلدان الفقيرة. حيث بات الشباب
يعاني من أزمة مزدوجة متولدة عن الأزمات المتوارثة، والمركبة القائمة أصلا
وأخرى ناتجة عن التأثيرات القادمة عبر الإنترنت والفضائيات، والتي تعكس ثقافة
ومفاهيم مجتمعات أخرى غريبة، وتتحدث عن رفاهية خيالية نسبة لشباب البلدان
الفقيرة، مما يهدد الشباب في هذه البلدان بأزمات جديدة جراء هذا المد العالمي.

جدل حول السبل المفضلة لتربية الشباب

ورغم التقدم الحاصل في العمل وسط الشباب بالمعنى النسبي، فما زال هناك نقاشات
ووجهات نظر مختلفة مثارة حول السبل المفضلة للتربية، والتكيف السليم للشباب
بما يضمن انخراطه في المجتمع، حيث لم تتوقف النقاشات بين علماء الاجتماع
والتربية والناشطين في حقل الشباب والمنظمات الشبابية، حول أنجع وأفضل السبل
لتنشئة الشباب وتربيته تربية متوازنة تضمن تكيفه الإيجابي مع ما يحصل من
تطورات، وتحميه من التقوقع والانكفاء أو الانسحاب.

تتعدد المدارس التي أدلت بدلوها في هذا المجال، فمدرسة التربية الصحية
والنفسية تركز على أهمية الرعاية النفسية والصحية للشباب، التي من خلالها يمكن
حفظ توازن الشخصية، وعدم إصابتها بتشوهات خلال المرحلة الانتقالية من الطفولة
إلى الشباب باعتبارها مرحلة حرجة. ومدرسة التربية الرياضية التي ترى في
التنشئة الرياضية للشباب أساساً سليماً للشخصية الشبابية المتفاعلة إيجابيا مع
محيطها وسلبا مع غير ذالك ، فيما المدرسة العقلانية التي تركز على التعليم
المعزز بمنهج ديمقراطي، فهي تغذي الروح وتنمي المدارك العقلية شريطة أن تكون
العملية التعليمية قائمة على أساس احترام العقل والقناعات وليست عملية تلقينية
ميكانيكية. أما المدرسة السياسية فهي ترى أن التربية السياسية للشباب وزرع
القيم والمثل الصحيحة، وصقل الشخصية بالممارسة واكتساب الخبرة وبناء الشخصية
القيادية مدخلا منهجيا لبناء شخصية متوازنة وفاعلة، قادرة على تحمل الأعباء
ومواجهة الصعاب بما يحقق الآمال العريضة والكبيرة على الشباب.

لا يوجد تعريف واحد للشباب، وهناك صعوبة في إيجاد تحديد واضح لهذا المفهوم،
وعدم الاتفاق على تعريف موحد شامل، يعود لأسباب كثيرة أهمها اختلاف الأهداف
المنشودة من وضع التعريف وتباين المفاهيم، والأفكار العامة التي يقوم عليها
التحليل السيكولوجي والاجتماعي الذي يخدم تلك الأهداف.

لذلك فان مفهوم الشباب يتسع للعديد من الاتجاهات التالية:

1. الاتجاه البيولوجي: وهذا الاتجاه يؤكد الحتمية البيولوجية باعتبارها مرحلة
عمريه أو طور من أطوار نمو الإنسان، الذي فيه يكتمل نضجه العضوي الفيزيقي،
وكذلك نضجه العقلي والنفسي والذي يبدأ من سن 15-25، وهناك من يحددها من 13-30.

2. الاتجاه السيكولوجي: يرى هذا الاتجاه أن الشباب حالة عمريه تخضع لنمو
بيولوجي من جهة ولثقافة المجتمع من جهة أخرى. بدءا من سن البلوغ وانتهاء بدخول
الفرد إلى عالم الراشدين الكبار، حيث تكون قد اكتملت عمليات التطبيع
الاجتماعي. وهذا التعريف يحاول الدمج بين الاشتراطات العمرية والثقافة
المكتسبة من المجتمع (الثابت والمتغير).

3. الاتجاه السوسيولوجي (الاجتماعي): ينظر هذا الاتجاه للشباب باعتباره حقيقة
اجتماعية وليس ظاهرة بيولوجية فقط، بمعنى أن هناك مجموعة من السمات والخصائص
إذا توافرت في فئة من السكان كانت هذه الفئة شبابا.

خصائص وسمات الشباب

تعتبر مرحلة الشباب من أهم المراحل التي يمر فيها الفرد، حيث تبدأ شخصيته
بالتبلور. وتنضج معالم هذه الشخصية من خلال ما يكتسبه الفرد من مهارات ومعارف،
ومن خلال النضوج الجسماني والعقلي، والعلاقات الاجتماعية التي يستطيع الفرد
صياغتها ضمن اختياره الحر. وإذا كان معنى الشباب أول الشيء، فإن مرحلة الشباب
تتلخص في أنها مرحلة التطلع إلى المستقبل بطموحات عريضة وكبيرة.

أما سمات وخصائص الشباب في هذه المرحلة، فهي عديدة وان كانت هناك خاصيتان
أساسيتان للشباب بشكل عام وهما:

1. إن الشباب اجتماعي بطبعه، وهذا يعني الميل الطبيعي للانتماء لمجموعة
اجتماعية يعطيها وتعطيه.

2. إن الشباب طاقة للتغيير والتشكيل.

أما الخصائص والمميزات الأخرى للشباب فهي:

1. طاقة إنسانية تتميز بالحماسة، الحساسية، الجرأة والاستقلالية وازدياد مشاعر
القلق، والمثالية المنزهة عن المصالح والروابط.

2. فضول وحب استطلاع، فهو يبدو دائم السؤال والاستفسار في محاولة لإدراك ما
يدور من حوله والإلمام بأكبر قدر من المعرفة المكتسبة مجتمعياً.

3. بروز معالم استقلالية الشخصية، والنزوع نحو تأكيد الذات.

4. دائما ناقد، لأنه ينطلق من مثاليات اقرب إلى الطوباوية، ونقده يقوم على
أساس أن الواقع يجب أن يتطابق مع تفكيره المثالي.

5. لا يقبل بالضغط والقهر مهما كانت الجهة التي ترأس هذا الضغط عليه سواء كانت
سلطة أو أسرة، وهذا السلوك جزء من العنفوان الداخلي للشباب والاعتداد بالنفس
وعدم الامتثال للسلطة كتوجه تقدمي.

6. درجة عالية من الديناميكية والحيوية والمرونة، المتسمة بالاندفاع والانطلاق
والتحرر والتضحية.

7. بدء التفكير في خيارات الحياة والمستقبل، الزواج، التعليم، الثروة.

8. اضطراب اتزان الشخصية وارتفاع مستوى توترها، حيث تصبح معرضة لانفجارات
انفعالية متتالية واختلال علاقاتها الاجتماعية مع الأسرة والأصدقاء وغيرهم.

9. قدرة على الاستجابة للمتغيرات من حوله وسرعة في استيعاب، وتقبل الجديد
المستحدث وتبنيه والدفاع عنه، وهذه السمات تعكس قناعة الشباب ورغبته في تغيير
الواقع الذي وجد فيه وإن لم يشارك في صنعه.

فئات الشباب

الشباب قطاع اجتماعي عريض، لا يمكن التعامل معه باعتباره وحدة واحدة متساوية،
فانه يتباين من فئات في المواقف والتعليم والثقافة وكذلك موقع العمل والسكن
والوضع الطبقي.

يمكن تقسيم الشباب اعتماداً على ثلاثة أسس وهم:

1. فئة الشباب المتعلم والمثقف ذو الخبرة، وهذه الفئة تصنف على أنها فئة
قيادية.

2. فئة الشباب الواعي وهي تلك الفئة التي تلم بقدر من الثقافة والتعليم
وامتلاك بعض الخبرات، لكنها من ناحية النشاط والفعل المباشر تبدو خاملة أو أن
نشاطها لا يتوازى مع إمكانياتها، وجزء من هذه الفئة فاعل ونشط ويمكن أن يتقاطع
مع الفئة الأولى.

3. فئة الشباب التابعون وهي فئة واسعة وعريضة، ولكنها تتصف بتدني الوعي
والتعليم وغير مبادرة، هؤلاء يشاركون في النشاط، ولكنهم لا يبادرون إلى فعله
بل ينتظرون من يقودهم ويوجههم إليه.

تقسيم على أساس المهنة أو العمل:

1. فئة الطلاب، وتشمل هذه الفئة طلاب الثانوية، والمعاهد المتوسطة، والعليا،
وطلاب الجامعات. وهذه الفئة واسعة بحكم موقعها وامتلاكها الثقافة والتعليم.
ووجود أطر حزبية ونقابية فإنها تتسم بالديناميكية والنشاط ولديها استعداد عالي
للانخراط في النشاط السياسي والاجتماعي.

2. فئة العمال، وهذه الفئة تعتبر من الفئات الواسعة في المجتمع، ويمكنها أن
تلعب دورا في حال تنظيم فعلها وتأطيره من خلال النقابات والمؤسسات المهنية.

3. فئة الموظفين، وهي فئة غير متجانسة من حيث الاهتمامات ومستوى المعيشة
ومستوى التعليم.

4. فئة العاطلين عن العمل، غالبيتهم من خريجي الجامعات والعمال، وهذه الفئة
تصنف بأنها الأسوأ من حيث الواقع المعيشي، والاستقرار النفسي وخياراتها،
واهتماماتها يشوبها التشوش والضبابية بسبب وضعها الاقتصادي غير المستقر.

تقسيم على أساس جغرافي:

1. فئة الشباب الذين يسكنون المدن.

2. فئة الشباب الذين يسكنون الأرياف.

3. فئة الشباب البدو.

ويوجد بين هذه الفئات من الشباب تمايزات عديدة، حيت يتميز شباب المدن بالتفتح
وامتلاك قدر أعلى من التعليم والثقافة، والخبرات العلمية. بحكم وجود وتمركز
المؤسسات التعليمية والثقافية والاقتصادية والترفيهية في المدن، ووجود مناخات
اجتماعية أكثر انفتاحاً تسمح بحرية الاحتكاك والاختلاط وتبادل المعرفة.

أما شباب الأرياف، خصوصاً في البلدان الفقيرة، فنصيبه اقل في التعليم والمستوى
المعيشي، والاحتكاك الاجتماعي والثقافي محكوم بتوفر المؤسسات التي عادة ما
تكون محدودة ومسقوفة بالأجواء الاجتماعية المحافظة قياسياً بالمدن.

والشباب البدو فئة مهمشة اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً ويعيشون على أطراف
الحضارة الإنسانية، وبما يعكس نفسه على واقعهم المعرفي والثقافي ووعيهم
المجتمعي.

تقسيم على أساس طبقي:

وهنا يدور الحديث عن اتجاهين: الأول وهو، التقسيم الطبقي بين دول الشمال ودول
الجنوب، حيث الشباب في دول الشمال الغنية يعيشون بمستوى معيشي وخدماتي وثقافي
واجتماعي عام أعلى بكثير من شباب دول الجنوب الفقيرة، الذين ينعكس واقع
بلدانهم ومجتمعاتهم عليهم.

أما الاتجاه الثاني، فهو أولئك الشباب المنحدرين من أصول طبقية فقيرة في ذات
البلد والمجتمع والمنحدرين من أصول طبقية مترفة أو غنية.

حاجات الشباب

لمعرفة استعدادات الشباب وانخراطهم في العمل المجتمعي سواء أكان نشاطاً
اجتماعياً أو سياسياً أو تنموياً، فإن المطلوب معرفة الاحتياجات الأساسية
للشباب، والعمل على تلبيتها أو أخذها بعين الاعتبار لدى صياغة الخطط والبرامج،
باعتبارها متطلبات ضرورية يجب إدراكها من قبل المعنيين. مع الإشارة إلى أن
مفهوم الحاجات مفهوم نسبي يختلف من مجتمع إلى آخر تبعاً لطبيعة وخصوصيات
المجتمع المدني، ومستوى التطور الاجتماعي والاقتصادي. ويتفق المتخصصون في
العمل مع الشباب على الحاجات التالية باعتبارها حاجات عامة تنطبق على جميع
فئات الشباب وهي:

1. الحاجة إلى تقبل الشباب ونموه العقلي والجسمي حيث يسعى لإدراك ما يدور حوله.

2. الحاجة إلى توزيع طاقاته في نشاط يميل إليه، وخصوصاً أن الشباب لديه طاقات
هائلة وعدم تفريغها في أنشطة بناءة يزيد من حالة الاضطراب والملل والتوتر لديه.

3. الحاجة إلى تحقيق الذات، بما يعنيه من اختيار حر وواعٍ لدوره ومشاركته
المجتمعية وشعوره بالانتماء لفكره أو مجموعة اجتماعية لها أهداف عامة.

4. الحاجة إلى الرعاية الصحية والنفسية الأولية، والتي من شانها أن تجعل من
نموه نمواً متوازناً وإعطاءه ثقافة صحية عامة تمكنه من فهم التغيرات الجسدية
في مرحلة المراهقة كمرحلة حرجة.

5. الحاجة إلى المعرفة والتعليم، لما لهما من دور مفتاحي وأساسي في حياة
الفرد، ولكونها توسع الأفاق والمدارك العقلية. وهو حق مكتسب وضروري مثل الماء
الهواء في عصر ليس فيه مكان للجهلاء.

6. الحاجة إلى الاستقلال في إطار الأسرة كمقدمة لبناء شخصيته المستقلة،
وتأهيله لأخذ قراراته المصيرية في الحياة والعمل والانتماء، بطرق طوعيه بعيداً
عن التدخل.

7. تلبية الحاجات الاقتصادية الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن والتي بدونها
سيصبح مشرداً أو متسولاً.

8. الحاجة إلى الترفيه والترويح، فحياة الشباب ليست كلها عمل ونشاط جدي، بل
يحتاج الشباب إلى توفير أماكن للترويح ومراكز ترفيهية ثقافية (دور سينما،
مسرح، منتزهات، معسكرات شبابية).

9. الحاجة إلى ثقافة جنسية، خصوصاً في بداية تفتح الشباب، ومعرفة المتغيرات
الجسدية في مرحلة المراهقة، وتوفير حد أدنى من الثقافة الجنسية من قبل مراكز
الأشراف الشبابي والمجتمعي لتوفير حماية للشباب من الانحراف وتلقي ثقافة جنسيه
مشوشة ومشوهة.

10.الحاجة إلى بناء الشخصية القيادية الشابة من خلال تنمية القدرات القيادية
وصقلها للمواهب الواعدة، وهذه العملية لا تتم بقرار إجرائي بقدر ما تحتاج إلى
سياسات تربوية مدروسة مقرونة بخبرة عمل ميداني تعزز ثقة الشباب القياديين
بقدراتهم وتضعهم أمام الاختيار الجدي.

أهم ما يميز الشباب كقوة تغيير مجتمعية

1. الشباب هم الأكثر طموحاً في المجتمع، وهذا يعني أن عملية التغيير والتقدم
لديهم لا تقف عند حدود، والحزب السياسي أو المنظمة الشبابية أو أية مجموعة
اجتماعية تسعى للتغيير السياسي أو الاجتماعي يجب أن تضع في سلم أولوياتها
استقطاب طاقات الشباب وتوظيف هذه الطاقات باتجاه أهدافها المحددة.

2. الشباب الأكثر تقبلاً للتغيير. هذه الحقيقة تعتبر ميزة رئيسية في عالم
السياسة الذي هو عالم متحرك ومتغير ويحمل دائما الجديد، والفكر المحافظ لا
يقوى على مسايرة الجديد بل يتعامل معه وفق منظور المحافظ وبما يعني الفشل
المحتوم. بينما الشباب وبحكم هذه الخاصية فإن استعدادهم الموضوعي نحو التغيير
وتقبل الجديد والتعامل معه بروح خلاقة ومبدعة سيضمن المواكبة الحثيثة
للمتغيرات والتكيف معها بشكل سلس دونما إرباك.

3. التمتع بالحماس والحيوية فكراً وحركة، وبما يشكل طاقة جبارة نحو التقدم،
فالشباب المتقد حماسة وحيوية في تفاعله مع معطيات السياسية ومتغيراتها ومع
معطيات المجتمع ومتطلباته هو الضمانة للتقدم بثبات فيما الحركات السياسية التي
لا تحظى بهذه الطاقة الخلاقة فإنها مهددة بالانهيار والموت أو على أقل تقدير
التقوقع والمراوحة في ذات المكان.

4. العطاء دون حدود حين يكون مقتنعاً وواعياً لما يقوم به، وهنا تبدو المعادلة
بسيطة لمن يريد أن يدرك معطياتها حيث لا تعمل إلا وفق اشتراطين رئيسيين:
الاشتراط الأول الاقتناع بمعنى احترام العقل والتعامل مع الشباب بمفهوم كياني
وليس مجرد أدوات تنفيذ. والاشتراط الثاني الإدراك لما يقوم به الشباب، أي
الإلمام بالأهداف والاقتناع بالوسائل والطرق الموصلة إلى تحقيق الهدف، وفي حال
تحقق هذين الاشتراطين الضروريين فإن عطاء الشباب سيكون بدون حدود وسيدفع
بمسارات العمل بكل إخلاص وتفاني.

5. الشباب قوة اجتماعية هامة بصفته قطاعا اجتماعيا رئيسيا في المجتمع، وكسب
هذا القطاع من قبل صانعي القرار والسياسيين يعني كسب معركة التغيير، وهنالك
الكثير من الأمثلة الدالة على هذه المعادلة، والمثال الحديث العهد في إيران،
حيث استطاع الرئيس خاتمي (مرشح الشباب) أن يسحق معارضيه نتيجة تأييد الشباب
المنقطع النظير.

6. الشباب قوة اقتصادية جبارة، فالعمال الشباب هم الذين ينتجون بسواعدهم
والشباب المتعلم بجهدهم الذهني ينتجون ما يحتاجه المجتمع وهم الذين يبنون صرح
الوطن ويضمنون منعته وقوته الاقتصادية، ودور الشباب في التنمية الشاملة، دور
أساسي ومحوري. وبديهي الافتراض أن التقدم الاقتصادي مستحيل دون تقدم علمي،
وعقول الشباب النيرة والمستنيرة هي التي توفر القاعدة العلمية التي تضمن
النجاح والتقدم في الجهد الاقتصادي وفي الجهد التنموي أيضا.

7. الشباب عنوان للقوة والفتوة، هاتان الميزتان هما من المتطلبات الرئيسية
للعمل السياسي. فالحزب الذي لا يضم في صفوفه الشباب، ولا يجدد عضويته بعناصر
شابة ودماء جديدة، سيتحول مع الوقت إلى حزب مترهل وضعيف كمعلم من معالم
الشيخوخة، فيما الحزب المتجدد بدماء الشباب في كل هيئاته ومستوياته القيادية
والكادرية، سيحافظ على شبابه المتجدد.

دور قادة الشباب

دور القادة في المنظمات الشبابية يتراوح بين قادة مفروضين بطريقة التعيين
الفوقي وبقرار سياسي من الحزب الحاكم أو السلطة التنفيذية، وآخرين قادة
منتخبين من المنظمات نفسها بقرار ديمقراطي ووفقاً لمعايير الكفاءة القيادية
والقدرات والخبرات. والخلاف كبير بين الحالتين، ولا يتوقف عند حدود اختيار
القائد أو المجموعة القيادية، بل يعكس نفسه على كل البنية للمنظمة ذاتها،
فمنظمة ديمقراطية يعني أن تتشكل هيكلتها ومبناها القيادي بطريقة الانتخاب الحر
من القاعدة إلى القمة، خلافاً للمنظمة التي يتم اختيار قيادتها بشكل مسبق
وتقدم للأعضاء للتزكية أو بالقائمة المركزية التي غالباً ما تضم الحزبيين أو
ممثلي السلطة التنفيذية دون سواهم، بما يشير إلى أن مفهوم الديمقراطية في هذه
المنظمات منتهكة لدرجة خطيرة.

لذلك ما سنعرضه هنا هو الدور المفترض للقادة الشباب وفقاً للمعايير
الديمقراطية ويتمثل في التالي:

1. العمل على تنمية الروح الجماعية لدى الشباب من خلال الإيمان بمفهوم العمل
الواحد، وبما يخلص الشباب من النزعات الفردية. شريطة أن يتلمس الأعضاء الشباب
قيمة العمل الجماعي ومردوده عليهم.

2. العمل في المنظمات على أساس المأسسة بالاستناد إلى اللوائح والنظم واختيار
الكفاءات المؤهلة بالخبرة والعلم وأساليب الإدارة الحديثة، بما يعزز لدى
الأعضاء روح الانتماء للمؤسسة والانضباط الواعي للأنظمة والقوانين.

3. تعزيز روح المبادرة لدى الشباب، وإطلاق الطاقات للمنافسة الشريفة في
الإبداع والابتكار، من خلال الحوافز المعنوية والمكافآت التشجيعية.

4. تطوير الطاقات الإبداعية والمواهب والملكات الكامنة لدى الشباب في مختلف
وشتى الميادين العملية والعلمية والفنية وغيرها، وتبنيها وإعطاءها فرصتها
الكاملة لكي تعطي وتبدع وتطور.

5. تعزيز قيم التسامح والتآخي وقبول الأخر من موقع الاختلاف والإقرار بوجوده.
وتعددية الأفكار والقناعات في المجتمع كجزء من قيم الديمقراطية ومبادئها التي
يشكل العنصر الشاب صمام أمان لتعزيزها في عموم المجتمع والبيئة السياسية
الرسمية.

6. دفع الشباب للانفتاح على الثقافات الأخرى من خلال الزيارات وبروتوكولات
التآخي بين منظمات الشباب في البلدان المختلفة، بما يعزز من دور الشباب في
الحفاظ على علاقات التضامن والتعاون بين الأمم بديلا لنزعات الحروب والعدوان.

7. تعزيز دور الشباب في الخدمة العامة والخدمة الريفية والأحياء الشعبية من
خلال الأعمال التطوعية.

الدور الاقتصادي :
لم يكن للشباب دور يذكر في المجال الاقتصادي منذ الاستقلال والي أمد قريب ،
ولكن حان الأوان أن يكون للشباب دور في المجالات الاقتصادية المختلفة ، لأن
الشباب لهم قدرات هائلة علي تنفيذ المشاريع الاقتصادية ، لذلك يجب تسخير جهود
الشباب وحشدها للمساهمة في التنمية من خلال تنفيذ مشروعات اقتصادية صغيرة ذات
جدوى اقتصادية ومالية ومردود اقتصادي كبير ، وأن تتضافر جهود المؤسسات التمويلية
لتمؤ يل الشباب مثل التمويل الأصغر ومؤسسات الضمان الاجتماعي وصناديق تشغيل
الخريجين وغيرها من المؤسسات ، وعلي الدولة ابتكار مشاريع استثمارية ضخمة لتوظيف
الخريجين والمساهمة في التنمية بجانب التوسع في صناعة الخدمات ، وإشراك الشباب
في السياسات الخاصة بدورهم في الجانب الاقتصادي ، والمشروعات والبرامج الاقتصادية
مثل النهضة الزراعية ، وهنالك عامل أخر يحتاج له الشباب وهو التدريب والتأهيل
وذلك لأعداد الأيدي العاملة والمدربة ذات الخبرات المتعددة لتكون لها القدرة
علي التخطيط الاقتصادي وإدارة العملية الإنتاجية ، وتنبع أهمية التدريب والتأهيل
لطبيعة الاقتصاد المفتوح بسبب العولمة وصعوبة السيطرة علي حركة الاقتصاد العالمي
المبني علي حرية التجارة . فالجمهورية الثانية يجب أن تكون مبنية علي دور الشباب
الفاعل في المحور الاقتصادي والاستفادة من طاقاتهم في العملية الإنتاجية والحد
من البطالة والمساهمة في التنمية .
الدور الاجتماعي :
هنالك دور كبير للشباب في المحور الاجتماعي وذلك عن طريق التوعية وإعلاء
وتعميق قيم التدين ونشر قيم الفضيلة وطهارة اليد بجانب قيم التكافل والتراحم
بين فئات المجتمع ، لتجفيف منابع الفقر والسعي لمعالجة قضية البطالة ، ومعالجة
مشكلات المخدرات التي تنتشر يوماً بعد يوم ، وكذلك معالجة الآثار السالبة
للعولمة عن طريق التوعية ، ومراجعة وسائل التنشئة الاجتماعية وأحكام الضبط
عليها ، ومما لا شك فيه أن الأعلام يلعب دور كبير في عملية التنشئة وفي العالم
للأسف فقد حصل تحول من الإعلام الداخلي إلي الأعلام الأجنبي بصورة لم تشهد لها
مثيل وهو من آثار العولمة الثقافية ، وهنالك عامل أخر يؤثر علي بنية المجتمع
وهو انتشار الشبكات الاجتماعية علي الانترنت ، ويكمن الحل في الجانب الاجتماعي
بتقوية المجتمع المدني ومنظمات المجتمع المدني منعا للاختراق والاستلاب
الثقافي والفكري وللحفاظ علي الهوية .
لذالك نحاول من خلال هذا المقال تلمس واقع الشباب الحالي علي مستوي كل الأحزاب
والمؤسسات ، ونحاول التعرف علي الدور المستقبلي للشباب في المرحلة المقبلة ،
ولان المرحلة حرجة وحساسة لابد من تضافر كل الجهود للوصول للهدف النهائي وهو
بناء الدولة ، ويجب أن يكون هنالك دور فاعل وريادي للشباب بمختلف توجهاتهم
وتنظيماتهم ومنظماتهم .

عاش الشباب في عالمنا الإسلامي والعربي عاشت الأمة الإسلامية والعربية في جو
من التآخي والمودة والسلام .

Habibya78@yahoo.fr

Hyacoub5@gmail.com

عودة للصفحة الرئيسية