تمدن البيظان:!

التمدن، وهو دون التحضر، شيء يجعله الله في حياة الانسان؛ أولا: بنشأته وبيئته، وثانيا: بتعلمه وتجربته، وثالثا: بملكة فطرية وذوق خاص.
ويبدو لي أن روح البداوة المنافية للتمدن قد امتلكت نفوس معظم الموريتانيين البيضان وجففت حياتهم في المدينة، وجعلتها كذلك الطائر المؤنث الذي حاول تقليد مشية غيره فأخطأها وفقد مشيته!

زوروا ما يسمى "الأحياء الراقية" في انواكشوط، لتكتشفوا الفرق بين رقي الطوب والحديد والاسمنت، وبين رقي البشر!

قصور مشيدة وفلل وعمارات تَنافس أصحابها في "التطاول في البناء" والبذخ في صرف المال، بينما غابت لمسات الذوق الرفيع ومعاني الجمال كلها... 
ففي الخارج خرسانة كالحة وألوان بشعة وقمامة متناثرة.
وفي الداخل بذخ هائل في الافرشة والأرائك والأجهزة الغالية... وغياب مروع للمسات الجمال والتنسيق والتنظيم والنظافة.... فلا ترى إلا أموالا تئن وتتعذب في مخازن أسمنت!!

أما الظاهرة العامة المشتركة في هذه الأحياء "الراقية" فهي الجفاف، ثم الجفاف والقحط! فلن ترى أشجارا خضراء في الشوارع الواسعة ولا أزهارا زاهية ونباتات يانعة في الشرفات الخالية ولا في الممرات الواسعة... بل رمالا جافة وجدرانا كالحة مرفوعة!

ولو أتيح لك منظر من الجو لمدينة انواكشوط، لرأيت من الأشجار الخضراء في الأحياء الشعبية الفقيرة ذات المساحات "النانوية" والشوارع الضيقة، ما لن ترى مثله في أحياء تفرغ زينة وصكوك... مثلا!!

 

م.محفوظ ولد احمد

أربعاء, 23/09/2020 - 13:29