من هو أحمد باب التنبكتي؟

تولى أحمد بابا التعريف بنفسه وبأهله وبسنده في مؤلفه الضخم "نيل الإبتهاج" وملخصه "كفاية المحتاج"، كما عرف به تلامذتهُ ومعاصروهُ وكلّ من ارتبط بسنده العلمي أو الصوفي. فهو بإجماع كلّ من ترجم له، العلامة الحافظ، المحدث المؤرخ، أحمد بن الحاج أحمد بن الحاج أحمد بن أحمد بن عمر بن محمد أقَّيت الماسني الصنهاجي المسوفي المعروف ببابا . 

ويرفعُ أحمد بابا نسبهُ إلى أبي بكر بن عمر الصنهاجي الذي يُرجحُ جون هانويك أن يكون هو مؤسس الدولة المرابطية. 

 

ولد أحمد بابا بأروان، التي توجدُ على الطريق التجارية الرابطة بين تنبكتُ وتوات، في ذي الحجة من عام 363 هـ/ أكتوبر 1556مـ، ونشأ وتربى في تنبكتُ في بيت علم وصلاح ورياسة بحيثُ توارثَ أهله العلم والقضاء هناك نحواً من خمسمائة سنة. 

 

بعد سقوط إمبراطورية السنغاي عام 1591م واستيلاء الجيش المغربي على مدينة تنبكتُ  أمتحنَ أحمد بابا من أل أقّيت على يد القائد المغربي محمد زرقون، وجيء بهم في الأغلال إلى مراكش التي دخلوها سنة 1594.

أودع أل قّيت السجن مدة سنتين قبل أن يُسرحوا ويستقروا بمراكش في حكم الإقامة الجبرية لمدة أثنتي عشرة سنة أخرى، ولم يسمح لأحمد باب بأن يغادر المغرب إلّا بعد وفاة السلطان أحمد المنصور وتولى إبنه –وتلميذ أحمد بابا- المولى زيدان الحكم سنة 1607م. وكانت عودةُ المترجَم له لتنبكتُ عام 1608 بعد توقف بزاوية الناصرية بتامكروت حيثُ ترك نسخة خطية من فتواه حول التبليغ. وبتنبكتُ توفي في شعبان من عام 1036/ إبريل 1627م. 

 

وكان أحمد بابا "مطبوعاً على التأليف" حسب تعبير أحد أصحابه، وكانت الفترة المغربية هي أغزرُ فترة وأزكاها في هذا المجال. فمن بين النيف والستين مؤلفاً التي أحصاها له جون هانويك، وأغناها حسن الصادقي حرر أحمد باب ستة وثلاثين منها خلال سنوات إقامته الجبرية بالمغرب. إذا أضفنا إلى هذا العدد الكتب التي ألفها أحمد بابا خلال إقامته بالمغرب أربعين كتاباً، أي ثلثي إنتاجه. أما المواضيع التي كتب فيها أحمد بابا فمتعددة و متنوعة لكنهُ اشتهر وذاع صيتهُ في العالم الإسلامي من خلال كتاباته في الفقه والحديث وعلم الرجال. 

 

المصدر: معراج الصعود: أجوبة أحمد بابا حول الإسترقاق، تحقيق وترجمة فاطمة الحراف وجون هانويك، 2000، ص16.

سبت, 07/11/2020 - 10:49