الحياد الحذر!

في ظل التوتر الحاصل بمنطقة الكركرات ونذر الحرب الوشيكة بين الأشقاء لاسمح الله، يعود الهاجس الأمني الذي لايغيب طويلا عن المشهد ، ويعود القلق من عالم باتت الكلمة الفصل فيه للأقوى فقط.

تحشد جبهة البوليساريو في المنطقة العازلة ، وضجيج نشطائها يصم الآذان ، ووراء كل أكمة ماوراءها ، بينما تحشد المغرب وراء الجدار العازل كل أصناف الأسلحة وتراقب وتجري عمليات استطلاع مكثفة وتنشط استخباراتها في المنطقه.

مهما حاولنا إلتزام الحياد والإبتعاد عن التأزيم فنحن في قلب العاصفة ، فالشريط العازل بين أراضينا والأرض المغربية بطول خمس كيلومترات تضيق أحيانا إلى كيلومترين أو ثلاث، زد على ذلك أن منطقة لگويره تحت وصايتنا وهي منطقة استيراتيجية إذا اندلعت الحرب قد تكون هدفا للطرفين المتصارعين وخاصة الطرف الأقوى المغرب.

عادة ماتكون الحروب محنة ومنحة في نفس الوقت ، لقد خضنا حرب الصحراء مطلع السبعينات بنخوة الرجال وكرامتهم دون سلاح يذكر، لكننا لم نستفد من الدرس ، ولم تقم الأنظمة اللاحقة بتسليح الجيش السلاح الكافي، اللهم إلا ما تم من محاولة بسيطة في زمن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز ، إلا أنها محاولة تذكر فتشكر.

 

لقد استمعت إلى كثيرين ممن خاضوا تلك الحرب ؛ حرب الصحراء ، ومنهم أقارب ومعارف ، قصصهم مؤلمة لدرجة أن بعضهم يرفض الحديث عن تلك السنوات. 

لقد تم الزج بجيش وليد أمام تحد هائل ، وعلى طول جبهة طويلة يسبحون في رمضاء رمال متحركة ، ويقاتلون عدوا شبحا سريعا مدججا بسلاح مناسب لحرب العصابات وعمليات الكر والفر ، يضرب ويختفي في رفة جفن ، وتلك قصة أخرى.

إن أولوية الأولويات للنظام الحالي إعادة هيكلة الجيش وتسليحه سلاحا يتناسب مع حجم التحديات التي يواجهها على أكثر من جبهة.

العالم يمور بالثورات والصراعات والتغول والبلطجة ، دول تنهض ، وأخرى تتفكك ، والبقاء للأقوى.

علينا أن نكون أكثر حذرا ، فحيادنا إن لم يتعزز بقوة ضاربة لاجدوى منه ولا فائدة ، وإذا اندلعت الحرب لاسمح الله لامجال للعواطف يجب أن نحمي حدودنا وما تحت وصايتنا ، وأن نمتنع عن تقديم أي نوع من أنواع الدعم لأي طرف حتى لو كان شربة ماء ، أو توفير ملاذ آمن.

الحياد يناسبنا في صراع الإخوة لكن حبذا لوكان عنوانه الحياد الحذر!

 

                     

أربعاء, 11/11/2020 - 20:29