
قال رئيس حزب القوى التقدمية للتغيير، صمبا تيام، إن اللقاء الذي جمع مساء أمس الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بما يعرف بـ“قطب الـ15” من أحزاب المعارضة، كان “طويلًا ومتشعبًا”، لكنه كشف، بحسب تعبيره، عن معطيات مهمة تتعلق بالحوار السياسي وأزمة المحروقات وطبيعة أداء المعارضة.
وأوضح تيام، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، أن الاجتماع خُصص من جهة لإطلاع قادة المعارضة على الإجراءات التي اتخذتها السلطات للتخفيف من تداعيات أزمة المحروقات، ومن جهة أخرى لعرض تطلعات المعارضة بشأن الحوار الوطني المتعثر، والدعوة إلى تدخل الرئيس من أجل تجاوز حالة الانسداد.
وأشار تيام إلى أن الرئيس قدم خلال اللقاء عرضًا مفصلًا بالأرقام حول ما قامت به الحكومة منذ آخر اجتماع مع المعارضة، خصوصًا في ما يتعلق بدعم الأسر الهشة، والأشخاص ذوي الإعاقة، والموظفين، والمتقاعدين، والمرضى، عبر تعبئة مبالغ إضافية بمليارات الأوقية.
غير أن القيادي المعارض اعتبر أن الانطباع العام داخل المعارضة هو أن هذه الإجراءات، رغم عدم الاعتراض عليها من حيث المبدأ، لم يظهر أثرها بوضوح على حياة المواطنين، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار، خصوصًا أسعار المواد الأساسية واللحوم والأسماك والنقل.
وأضاف تيام أنه طرح خلال اللقاء سؤالًا حول ما إذا كان الرئيس يريد من المعارضة أن تظل مجرد متلقية للمعلومات، أم أن تكون شريكًا فاعلًا في التعاطي مع الأزمة، معتبرًا أن جواب الرئيس لم يكن حاسمًا في هذه النقطة.
وفي ما يتعلق بالحوار الوطني، قال تيام إن عددًا من قادة المعارضة، وفي مقدمتهم الرئيس محمد ولد مولود، أثاروا مسألة تعطل الحوار، مطالبين الرئيس بالتدخل لدى أغلبيته لتجاوز الخلاف القائم. غير أن الرئيس، وفق تيام، أكد بوضوح أنه لا ينوي إلزام الأغلبية بتغيير موقفها، محمّلًا الأغلبية والمعارضة معًا مسؤولية استمرار الانسداد.
وانتقد تيام، من جهة أخرى، طريقة تسيير النقاش داخل وفد المعارضة، معتبرًا أن بعض المداخلات اتسمت بالتشتت وغياب الخيط الناظم، رغم أن رئيس القطب كان قد نقل الرسالة الأساسية بشكل كاف. كما توقف عند ما وصفه برفض بعض أطراف المعارضة للترجمة، رغم أن جميع الحاضرين لا يتحدثون الحسانية، معتبرًا أن الترجمة حق أساسي واحترام للتنوع الوطني.
وقال تيام إن قضايا الحريات الأساسية، والتوترات العقارية في منطقة الضفة، وتهدئة المناخ الاجتماعي، لم تحظ، حسب فهمه، بالنقاش الكافي خلال اللقاء، بسبب غياب الترجمة في كثير من الأحيان.
وفي قراءته لخلفيات اللقاء، رأى تيام أن الرئيس لوّح بحالة عدم الاستقرار المحيطة بالبلاد، داعيًا إلى “معارضة مسؤولة” وإلى الحوار حول القضايا الوطنية الكبرى. واعتبر أن الرسالة الضمنية قد تكون دعوة المعارضة إلى تجنب التصعيد، مقابل الإبقاء على أفق الحوار مفتوحًا.
وختم تيام تدوينته بالقول إن المعارضة تبدو أمام خيارين: إما القبول بحوار لا تتوفر فيه كل الشروط التي كانت تطالب بها في البداية، أو التوجه نحو معارضة أكثر مواجهة، مستبعدًا، بالنظر إلى تركيبة المعارضة الحالية وهشاشتها، أن يكون الخيار الثاني هو الارجح في الوقت الراهن.



.jpeg)

.jpeg)