حين انفصل.

ماذا سيحصل لو انفصلت عن هذه البلاد الظالم اهلها؟

فكرت مليا و خلال سنوات في اقناع اقاربي بالانفصال دون الانضمام لأي كان، جميعهم اتهموني بالجنون، فالجنون يوزع هنا على المواطنين بصفة ” شفافة” تماما كسمك السياسة الذي يتولى تقسيمه بامتهان فج ضباط اخفقوا ذات يوم في خلق امبراطوريتهم الخاصة، فانضموا لركب المنهزمين الموزعين، لهذا السبب عدلت عن فكرة محاولة استقطاب الأغبياء من اقاربي.
.طبعا سأفتقد طيبة بعضهم و لؤم البعض الآخر لكن بما انهم متشبثون بالوهم و دولة الظلم قررت تركهم وعدم انتظارهم.. باخرتي ستمخر العباب مهما علت الأمواج.. فكرت و فكرت و استشرت و سألت عن أصغر وحدة بشرية يمكنها ان تنفصل فكان الجواب الذي اريده: يحق لإنسان واحد على الأقل أن يعلن انفصاله عن دولة فرضت عليه و لم يستشر بشأنها اصلا، كان هذا الجواب كافيا لرجل متهور مثلي.
خرجت من بيتي صباحا و أنا منفصل انفصالا كليا عن موريتانيا، و فعلا و إن أحسست و أنا أمر بالمرضى امام المستشفى الوطني بأنني حزين على هؤلاء الأجانب البائسين إلا أنني تذكرت أنني الأجنبي في هذه الأرض و أن علي الصمت حتى لا يتم طردي قبل أن أكمل إجراءات الانفصال و ترتيب دولتي.
أعتقد أن هذه الاجراءات لن تكون معقدة فأنا شخص واحد و حتى لو اقنعت اسرتي سنكون عشرين شخصا تقريبا و لن نأخذ من هذه البلاد ما يضرها أو يؤثر على ” نموها“.
اين سأكون؟ .. لامشكلة سأذهب الى الجحيم، فالمهم الآن أن يمنحوني قطعة أرضية في الشرق أو الجنوب أو الشمال، ففي الغرب لامكان لي لأنني لن أجاور آمريكا التي قد تشعل في داخلي حربا حين أكتشف نفطا أو غازا في ارضي..أجلت موضوع المكان حتى أعرف نصيبي من موريتانيا، أي الذي سأحمله معي، والمهم عندي ان يكون كافيا لتشييد سور عملاق لمحاربة الهجرة السرية. سأكون ” مايوت” بين جزر القمر البائسة.. سأكون جنة سلام و عدل و سأعبد ربي في مسجد لا سروال يرمى فيه و لاتقديس للحاكم.
الخبراء الآن عاكفون على إحصاء نصيبي من البلد القديم، الحديد.. لا.. لا.. انت تسخر! الحديد بيع للخواص و قد أكلت مع الموريتانيين حصتك من الثمن
-كيف اكلتها؟ 
ألم يمت موريتانيون لتظل حيا؟
-أعتقد ذلك
، في هؤلاء صرفنا عائدات الحديد
-بل تم صرفه في الذين أموت أنا و غيري ليظلوا هم!
-السمك خذ منه نصيبك، لكن انت من سيخرجه و عليك ان تبحث عن ثلاجات بعد ذلك والا سيفسد.
-جيد نصيبي من الكهرباء.
إذهب الى بلدة ابودور فهناك شخص تعيس قل له أن يمنحك شهريا ثمن فاتورة كهربائه، فذلك هو نصيبك منه، مع العلم أن الشخص المذكور يتأخر عادة في الدفع، لكن ذلك نصيبك و حظك العاثر.
-اريد نصيبي كي استخدمه في تثليج سمكي .
لا يمكن –
ـ أريد بيتا.
ـ البيوت لمن شيدوها.
ـ و البيوت المملوكة للدولة؟
ـ لم يبق لها من اثر، لقد بعناها ليتعلم أولادنا
 -المرتبة الرائعة 137 تؤكد كلامكم 
-الذهب ؟
بالكاد يعود علينا ببضعة آلاف وسنعطيك عشرين غراما منه فهذا هو النصيب بعد تقسيم المنتج على عدد السكان.
ـ الثروة الحيوانية لأصحابها و ليس لك فيها نصيب.. قشر اي طريق معبد و خذ منه نصيبك من الطرق المعبدة و خذ ربع مصباح من الطاقة الشمسية لإنارته. الآن يمكنك الذهاب، واختيار قطعة ارضية في الصحراء على ان لا تسرف إذ يحق لك اقتطاع مائة متر فقط من ارض ” الجمهورية” و سنعلنها دولة جديدة سنعاملها بمقتضيات حسن الجوار متى ظلت مؤدبة و لا تستقبل معارضي الفنادق و الخارج..واضح؟
-نعم واضح سيدي سأخرج من عندكم بعشرين غراما من الذهب فقط!!!! لا يهم، إنه ثمن سأدفعه لأكون حرا و غير معني بالجرائم التي ترتكب في الدولة التي تحفني من كل اتجاه. مهمة صعبة و شبه مستحيلة لكن الانفصال عن موريتانيا يستحق.
كان علي أن أبيع الغرامات الذهبية لموريتانيا، و فعلا استطعت بيعها لإحدى التاجرات و غادرت نحو أرضي أنا أملك مائتي ألف من عملة موريتانيا الصعبة، بت ليلتي الأولى بلا كوابيس، لا انقطاع في الكهرباء لأنه لا كهرباء. في الصباح مر علي بعض الرعاة و شربوا معي شايا و تركوا لي بعض الزاد و غادروا دون ا
أن يدركوا أنني لو عاملتهم بنظام التأشيرة و بطريقة بلادهم المجحفة ، لو فعلت لكرهوا الدنيا. قررت أن اضع القوانين قبل أن أتخذ مسار المختار ولد داداه المكوكي و بحثه عن اعتراف و احترام و تمويلات لبلاده.
القانون الأول: رئيس الجمهورية يسير الأمور لغاية انتخاب رئيس حقيقي.
القانون الثاني: لا سلاح في الجمهورية و لا عساكر و لارجال شرطة و طبعا لامسغارو و لادرك يسربون المراسلات الشخصية.
قوانين أخرى يحرم خلال مائة سنة زواج اي شخص من آخر يحمل لونه أو من عرقه.
المعلم وزير و الاسكافي و الزبال رواتبهم أفضل من رواتب الوزراء و للمثقف الحق في ممارسة هذه الأعمال بعد تكوينه عليها.
الصرف الصحي قبل البناء والاعمار.
بعد عقود من الانفصال، والتسكع بين المنظمات الدولية و الخيرين في العالم وجدت أن أخطر مايواجه دولتي و رئيسها جوب عبد الله العتيق هو الهجرة السرية القادمة من موريتانيا.
بلدي الوليد صغير لكنه جنة، حين يسرق السارق لا قبيلة وراءه فلا قبائل لدينا و لا أعراق.. مصيره السجن، لهذا نهضنا، و الأهم من هذا كله أننا لم نعرف عام ثمانية و سبعين في تقويمنا، فبعد جولاتي الخارجية و جمعي للمساعدات و شقي للطرق و إقامتي للمدارس، أعلنت عن انتخابات شارك فيها عشرون ناخبا، فانتخبنا رئيسا شابا، و في الانتخابات الثانية شارك ألف ناخب فانتخبوا الرئيسة التي سبقت جوب.. سلكنا هذا المسار و جنينا ثماره، غير انني للأسف سمعت أنهم في البرلمان يناقشون الآن رفع حظر الهجرة عن الموريتانيين، إذ اعتبروا أن قراري حين كنت مؤسسا كان قرارا غبيا.. أنا حزين حقا لأن دخول موريتاني واحد سيجلب لي الكوارث، سيمزق وحدة وطنية بنيناها بجهد عظيم و متعب، سيعلم هذا الوافد سكاني أنهم طبقات و سيقول لهم ان آباءهم كانوا يقتتلون و يستعبد بعضهم بعضا في تلك البلاد..سيشكل القبيلة اللعينة و العرق القذر و العنصرية البغيضة. سيغرس ذلك اللاجئ شجرة التفاح التي سنأكل منها تفاحها اللعين لنخرج من الجنة.. لا أريدهم، أنا أريد وطنا و لم أجده قبل إعلاني القطيعة معكم و هجركم و ماتعبدون..
أيها البرلمان في هذه النقطة بالذات نحتاج قرارا لارجعة فيه، قطيعة مع الماضي و شخوصه، ففي تلك البلاد لم يعرفوا إلى اليوم الصرف الصحي و تلك مأساتهم، لم يعرفوا التعليم، علموا فقط أغنياءهم منذ الصغر ليتعلموا في الكبر و من الجامعات الغربية طريقة لتثبيت التراتبية الدنيئة و تقوية حلف الشيطان العنصري القبلي الجهوي. الطب عندهم يسهر على توفير المستحيل لتقوية أبدان السيئين و إطالة أعمارهم للترحم تكرما و جمعا و من سيارة مكيفة على بطحاء تعج بشواهد قبور الفقراء غير المشعة..الأغنياء لم يموتوا عندهم إلا لماما لأنهم يعيشون في امتدادهم الذي سيحظى بذات المحفزات على السمو…في أشهر جامع لديهم يقمع المعارضون و الفقراء و يترحم على علية القوم الذين لا يخرجون إلى قبورهم إلا عبر تلك الساحة الكبيرة، لقد خلقوها لتعميق الهوة حتى بين الأموات، إنها “في آي بي” الأموات و مقصلة الرافضين من الدهماء.
الحياة باختصار شديد عند تلك البلاد هي أشياء جمعت بعناية و ذكاء لتساعد الأقوياء على البقاء و بإحساس منعش و مريح بالطمأنية على الخلود و إن في أسماء اخرى.
تلك البلاد تعني لي الاحساس بضعف العزل امام الجنود و المسلحين، سواء تسلحوا ببارود البنادق أو بطلقات التأويلات الدينية المريضة أو بهما معا.
لاتفككوا بلدي فالأشرار يحفون البلاد من كل جهة..موريتانيا تحيط بهذه الجنة فلا تهدوا السور العظيم و لاتفتحوا فيه كوة للتيار اللعين القادم منها.

 

من صفحة الصحفي محمد الامين ولد محمودي

أحد, 24/01/2021 - 21:38