رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



مربع البداية

الاثنين 5-08-2013| 01:46

خاص "أقلام"

مع استدعاء الحكومة للهيئة الناخبة واختيارها للثاني عشر من أكتوبر القادم كموعد لإجراء الشوط الأول من الانتخابات البلدية والنيابية، تكون موريتانيا قد دخلت مرحلة جديدة من الصراع بين السلطة والمعارضة. فبعد أن هدأت فورة "الرحيل"، يأتي تحديد موعد الانتخابات من جانب واحد حاملا معه شحنة وقود من شأنها تأجيج النار الملتهبة تحت الرماد.

لقد سارعت منسقية المعارضة إلى اعتبار القرار استفزازا لها ووعدت بالرد المناسب عليه. ومن جهتها دخلت أحزاب المعاهدة في نقاش يعتقد أنها لن تخرج منه بموقف موحد وأنه ربما كان آخر نقاش لها في شكلها الحالي. فلماذا يثير قرار "عادي جدا" مثل استدعاء الهيئة الناخبة في دولة ديمقراطية كل هذا الخلاف والغضب لدى الفاعلين السياسيين؟ وهل يعتبر ذلك مؤشرا بالغ الدلالة على أن "الديمقراطية الموريتانية" ما تزال عرجاء؟

تقول المنسقية –ومعها الجزء الأوفر من التحالف الداعم لمبادرة مسعود- أن الظروف الضرورية لتنظيم انتخابات حرة وشفافة، لم تتوفر بعد وأن المشاركة في انتخابات تحت إشراف السلطة الحالية لن تعني أكثر من إضفاء الشرعية على "مهزلة" ستكرس هيمنتها على المشهد السياسي. وتقول السلطة بأن حوارها مع المعاهدة قد وفر كل الشروط الضرورية وأن "اللجنة المستقلة للانتخابات" هي من حدد تاريخ اقتراع ينبغي أن يكون الجميع قد وجد الوقت الكافي للاستعداد له.

أما الشركاء فقد ملوا تأجيل الانتخابات والوعود الكاذبة بتنظيمها في هذا الوقت أو ذاك ووقفوا على الهامش يتفرجون على مشهد لم يعد مفهوما بالنسبة لهم، في انتظار أن تتضح لهم الرؤية أكثر.

يمكن للحقيقة أن تضيع فعلا بين ادعاءات السلطة والمعارضة، وإن كانت هناك تساؤلات ضاغطة تظل من دون إجابة حتى الآن: هل يمكن للسلطة التي استدعت الهيئة الناخبة أن تعلن –وتكون صادقة في ذلك- عن أن جميع الموريتانيين البالغين سن التصويت –ونحن على بعد شهرين فقط من الاقتراع- قد تم تقييدهم وقد حصلوا على بطاقات الهوية التي تتيح لهم التسجيل في الاحصاء الانتخابي والتصويت يوم الاقتراع؟ أم أنها ما زالت تعول على كفاءة "وشطارة" وكالة السجل السكاني وبعثاتها التي ما تزال بعيدة من أن تغطي جميع التراب الوطني؟

هل يمكن للجنة المستقلة للانتخابات أن تدعي –وتكون صادقة في ذلك- أنها قد حازت فعلا –ونحن على بعد شهرين فقط من الاقتراع- على إجماع مختلف الفاعلين وحصلت على استقلالها المالي عن السلطة وأصبحت تتوفر على كادر بشري يمتلك الخبرات الضرورية ويستطيع تغطية كل التراب الوطني من أجل المواكبة الفعالة للإحصاء الانتخابي ثم الإشراف فيما بعد على الحملة الانتخابية وعلى الاقتراع؟ أم أنها تعول فقط على تعيينات زبونية في آخر لحظة لإعطاء الانطباع بأنها حاضرة في كل مكان بينما هي في الحقيقة مغيبة أكثر من أي طرف آخر؟

هل الهدف من تنظيم هذه الانتخابات هو التقدم خطوة إضافية بالعملية الديمقراطية ووضع حد لأزمة الشرعية التي تلاحق المؤسسات الدستورية وللأزمة السياسية التي تقسم البلاد؟ أم أن هدفها ينحصر في استبدال مؤسسات منتهية الصلاحية بأخرى فاقدة للشرعية؟

هل تفكر المعارضة في التخلي عن تعاليها على الواقع وخفض سقف مطالبها للمساهمة في تهيئة المناخ الملائم لتوافق وطني يمهد لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة؟ أم أن عزوفها عن الانتخابات ليس سوى استعادة لشعار "الرحيل" الذي ما أثمر غير إنهاكها وإضعاف مصداقيتها؟

بالطبع لا يساهم مناخ انعدام الثقة القائم بين الفرقاء في التوقف بجدية أمام مثل هذه التساؤلات، لذلك ستظل أنظار الجميع متجهة صوب التجارب السابقة خصوصا وأن بعض عناصر الوضع الحالي تتشابه إلى حد بعيد مع ما كان عليه الحال قبيل انتخابات 6/6 ذائعة الصيت. ستتصور المنسقية أنها باستمالة الرئيس مسعود –كما فعلت الجبهة حينها مع الرئيس ولد داداه- ستتمكن من إسقاط انتخابات 12/10 وستتصور السلطة أنها بالضغط أكثر على المعارضة غير المستعدة للانتخابات، ستتمكن من حملها على التنازل عن مطلب حكومة الوحدة الوطنية.

وبالتالي لن يكون أمام الموريتانيين سوى أن يحبسوا أنفاسهم في انتظار أن تعيدهم سلطتهم ومعارضتها إلى المربع الذي تصوروا أنهم غادروه سنة 2009، حيث لن يعوزهم شهود زور يبصمون على "اتفاق دكار" جديد في أفق الرئاسيات القادمة، قد لا يعرف –مثل سلفه- طريقه نحو التطبيق على أرض الواقع، ليستمر "صراع الديكة" باعتباره البديل المتاح لإعطاء دفع للانتقال الديمقراطي ولبذل جهود جدية وفعالة من أجل تنمية البلاد.

"أقلام"

عودة للصفحة الرئيسية