رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



قليلا من الاحترام

الثلاثاء 22-06-2010| 08:17

خطفت العاصمة البلجيكية، مؤخرا، اهتمام الرأي العام منذ أن تأكد خبر استضافتها يومي 22 و 23 يونيو لطاولة مستديرة ستجمع شركاء موريتانيا في التنمية. كل شيء بات معلقا على نتائج هذه الطاولة المستديرة: مستقبل السلطة الحاكمة، مستقبل المعارضة، مستقبل تنمية البلاد واستقرارها بل ومستقبل كل شبه المنطقة.

وأخيرا ستنطلق أشغال الطاولة اليوم، وستبذل الحكومة –الحاضرة هناك بقوة مع شتى أطياف حلفائها- كلما في وسعها للحصول على تعهدات بتمويل سلة مشاريع بتكلفة تبلغ 2.82 مليار دولار. ما يهمنا هنا ليس التساؤل بشأن ما إذا كانت الحكومة ستحصل على ما تريد من بروكسيل، بل هو ما كشفت عنه الطاولة أو على الأصح ما كشفت عنه الوثيقة المقدمة للشركاء.

ما يهمنا هو هذا الخطاب المزدوج الذي يسمح للحكومة بأن تتحدث لشركائها بلغة وتتحدث لشعبها بلغة أخرى. فهل البحث عن التمويلات هو ما يبرر هذه الازدواجية؟ أم هو احتقار الرأي العام المحلي والحرص على إبقائه غير راشد وغير جدير بالاحترام؟

تردد الحكومة بمناسبة وبدون مناسبة بأن بلادنا غنية بثرواتها وبأنها في غنى عن أي دعم خارجي بينما تقول في وثيقتها: "إن موريتانيا التي يبلغ سكانها حوالي 3,2 ملايين نسمة يعيشون على مساحة 1.037.000 كلم مربع، تقع في منطقة صحراوية أساسا وتحتاج إلى مساعدات كبيرة ومستمرة من المجموعة الدولية لمواجهة المشاكل البيئية الهائلة التي تعيشها والمخاطر الأمنية التي تتعرض لها".

حين تتحدث السلطة لشعبها تقلل من أهمية التهديدات الإرهابية وتؤكد بأن الأوضاع تحت السيطرة تماما، أما حين تتحدث لشركائها فترسم لوحة قاتمة: " ومع الظهور العنيف للإرهاب على أديم أراضينا الشاسعة وبحكم التهديدات التي يشكلها على أمننا الوطني وعلى أمن أصدقائنا في نفس الوقت، فإننا نشهد اليوم ظهور معطى إستراتيجي جديد يقوم على تشابك المصالح الوطنية والدولية".. " إن الأمر يتعلق بحلقة يمكن، هذه المرة، أن تكون برميل بارود، إذا لم تتخذ الاحتياطات الضرورية لاحتواء ما هي حبلى به من انحرافات كامنة".

تفتخر السلطة أمام شعبها –وخلال مهرجانات جماهيرية حاشدة- بأنها بسطت كامل نفوذها فوق كل شبر من ترابها، حتى تلك المناطق التي هجرتها الحكومات السابقة منذ نهاية السبعينات، بينما تتواضع أمام شركائها قائلة: "إن موريتانيا هي كذلك تلك المفازات المترامية الأطراف شبه المهجورة التي لا يكاد يوجد فيها للدولة سوى حضور رمزي وهي المفازات التي تمتد ما بين الشريط الساحلي الشمالي والصحراء الواقعة جنوبي المغرب العربي".

تستمر هذه الازدواجية لتطال مواضيع أخرى مثل الشبكات الاجرامية، تعقيد البنية السكانية، تطوير القدرات العسكرية والاستخباراتية... حتى لا يبقى أي موضوع لا يمكن للحكومة أن تتحدث فيه بصراحة "غير محتشمة" مع شركائها، بينما هو بالنسبة للشعب أحد أسرار الدولة الذي يمكن أن يهوي بمن يتجرأ على الحديث عنه سبعين خريفا في السجن. فهل الحكومة في طريقها لتضليل شركائها؟ أم أنها تقول الحقيقة بعد أن مكثت ردحا من الزمن تضلل شعبها؟

ما هو مؤسف بالنسبة للحكومة أن الشعب يعرف الحقيقة وأن الشركاء أيضا يعرفونها، وبالتالي فإن كلما ستجنيه من وراء مثل هذه الازدواجية هو أن تفقد ثقة الجميع.

"أقلام"

عودة للصفحة الرئيسية