رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



حديث التغيير

الأربعاء 28-10-2009| 13:15

لم تكن الدعاية الرسمية بحاجة إلى الكثير من الجهد حينما كانت في المرحلة الانقلابية تسعى لتبرير الاستيلاء على السلطة بالقوة. كان يكفيها أن تنقل المعركة إلى أرضية خصومها، أي أن تبحث في مساوئ الأنظمة السابقة أو في أصعب الأحوال أن تبذل القليل من الجهد لتجعل من شيء يشبه الحبة قبة: كأن تجعل من زيارة حي شعبي برهانا دامغا على تلبية حاجيات الفقراء، أو أن تستغل التراجع في أسعار المحروقات على المستوى العالمي لتظهر القدرات الخارقة للنظام على تطويع قوانين السوق خدمة للمستضعفين!

تبدل الوضع وما تزال الدعاية الرسمية تراوح مكانها تردد نفس الأغنيات السابقة وإن بوجوه جديدة أكثر شحوبا وأقل قدرة على الإقناع: طاولات مستديرة، تفسير الخطابات، ترديد الشعارات، التطبيل للإجراءات الرمزية... إنها لا تفتقر إلى القدرة على الاختراع فحسب، بل باتت في أمس الحاجة إلى إنجازات ملموسة تشد أزرها في معركتها الشرسة ضد رأي عام بات يتساءل حول مصير الوعود التي أغدقت عليه.

وللأسف لا يبدو أنه في الجعبة أكثر من استنساخ تجارب نعرف جميعا كيف انتهت وكيف كانت مخيبة للآمال، وكأنه ليس هناك مدخل للتغيير في بلادنا لا يمر حتما عبر إجراءات بليدة ومؤقتة مثل توقيف سيارات الدولة ومراقبة هواتف موظفيها، وحديث تافه حول مساكن الموظفين ومحاربة فسادهم أو حول تنظيم المرور في العاصمة وتنظيف بعض جيوبها القذرة!

أهي طريقتها في إقناعنا بأن الجنة التنموية الموعودة ما هي إلا حصيلة هزيلة لقرارات "متناثرة" تستمد فعاليتها من إرادة تائهة وسط محيط متلاطم الأمواج؟ أولم تكلف نفسها عناء التساؤل حول الفرق بين يومها وأمسها أو بين أمسنا ويومنا؟ أو حول الفرق بين النوايا الحسنة وبين الجهود الجبارة التي تنقل المجتمع من وضع مرفوض إلى آخر مرغوب؟

أي تغيير؟ من سيقوم به؟ كيف؟ متى؟ لمصلحة من؟ ومن سيتكفل بحمايته؟ لا تكترث الدعاية الرسمية لطرح مثل هذه التساؤلات أحرى لمحاولة الإجابة عليها، ربما لأنها تتجاهل الفرق بين الشطارة في "تسيير" الأعمال الخصوصية وبين الكفاءة في إدارة اقتصاد دولة لمصلحة شعبها! أو ربما لأنها "تشعر" بأن الشروط لم تكتمل بعد وأن قتل الوقت في العموميات يبقى أفضل من الموت بالتفاصيل!
لم يعد خافيا على أحد أن الصراع على السلطة قد أوصل البلاد إلى حافة الإفلاس وأن الإجراءات "التقشفية" المعلن عنها تستهدف الحفاظ على النفس أكثر مما تستهدف الوفاء للوعود الانتخابية. نفس السياسات والأساليب ما تزال منتهجة، فكيف تتغير النتائج؟

الحسن ولد محمد المامي

عودة للصفحة الرئيسية