رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



خطوتان إلى الوراء

الخميس 12-08-2010| 08:14

نسمع كثيرا عن التغيير ونسمع أكثر حول "موريتانيا الجديدة"، غير أننا لو أمعنا النظر قليلا لاكتشفنا أننا نعيش وضعا يتقاطع في الكثير من تفاصيله مع ما كنا نعيشه قبل حوالي عقدين، وبالذات مع وضع ما بعد رئاسيات 1992. قد يعتبر الأمر تجنيا على مرحلة مشحونة بالانجازات الملموسة وبالوعود الخلابة، لكن دعونا نقترب من بداية انطلاقة المسار الديمقراطي لنر ما إذا كنا قد ابتعدنا بالفعل عن مربع البداية أم أننا ما زلنا نراوح مكاننا رغم مرور الوقت وضياع الجهود وهدر الإمكانيات.

أعادت رئاسيات 1992 السلطة لضابط سام بعد أن خلع بذلته العسكرية وفاز في شوطها الأول على منافسيه، رفضت المعارضة الاعتراف بالنتائج ليستمر التجاذب بين الفريقين وسط أزمة اقتصادية واجتماعية توقع الكثيرون أنها ستعصف بالبلاد، ووسط أزمة ثقة بين الفاعلين الأساسيين وفرت المناخ الملائم لعرقلة عملية التحول الديمقراطي ووضع الأسس الضرورية لبناء نظام فردي تميز بسوء التسيير وتكريس عبادة الشخصية.

كنا أمام مرحلة مشحونة بالأمل لكنها حبلى بالمخاطر، مرحلة ما تزال تفاصيلها حاضرة في واقعنا بعد 18 سنة حتى ولو كنا نرفض استخلاص العبر منها: "حزب حاكم" ينمو على هامش السلطة معتمدا على الحلف البغيض أي على التحالف القبلي البيروقراطي المالي، إعلام مستقل يحلم بلعب دوره وسط مساع محمومة لتدجينه وإعلام رسمي لا يطمح حتى للخروج من تحت العباءة.

خطاب معارض يتمحور حول محاربة الدكتاتورية والعبودية والتصدي للإرث الإنساني لسنوات 89/92، خطاب سلطوي يتمترس خلف الانجازات والاستماتة في الدفاع عن واقع مأزوم، ضجيج حول تنامي المحسوبية وتصفية الحسابات وانتشار الفساد وانتهاج سياسة حصار واحتواء للمعارضة.

ارتفاع متواصل في ارتفاع تكاليف الحياة، وصول التضخم لمستويات قياسية، تبني إجراءات تقشفية مثيرة للجدل، حديث حول إمكانية الرضوخ لمطالب مؤسسات التمويل الدولية بتخفيض قيمة العملة الوطنية ونظام يكتتب موظفيه اعتمادا على معيار السعي لخلق قاعدة جديدة.

انتخابات نيابة تلوح في الأفق وحديث عن احتمال مقاطعة المعارضة لها، تبلور خطاب مجابهة يعطي الأولوية للوسائل غير الديمقراطية لضمان التناوب على السلطة، بروز الحاجة الملحة للتمويلات الخارجية باعتبارها الحل الوحيد لتفادي انهيار اقتصادي وشيك واستغلال الحاجة الملحة لهذه التمويلات من أجل فرض شروط مجحفة على البلاد.

ارتماء في أحضان القوى الغربية بعد فترة تحليق في فضاءات "معسكر المواجهة"، مشاكل مع دول الجوار بعضها معلن وبعضها يعتمل تحت السطح، وقيادة وطنية رشيدة تتسابق النخب لتبرير تصرفاتها ولتقديم آيات الولاء لها.

هل يعيد التاريخ نفسه؟ هل ستظل نفس الأخطاء تحتجزنا عند العتبة ذاتها؟ وأين يكمن الخلل بالتحديد؟ أسئلة تفرض نفسها على الجميع غير أن الإجابة عليها تتطلب وقفة تأمل جدية تقطع مع هذا اللهاث المتواصل خلف إغراءات القوة الخادعة، ومع الاحتراف البائس لبيع الأوهام لشعب لن يقف –إلى ما لا نهاية- مكتوف الأيدي أمام التلاعب بمصيره.

عودة للصفحة الرئيسية