رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



مسلسل الانسحابات

الأحد 29-08-2010| 08:39

الوزير الأول مولاي ولد محمد لقظف

إذا كان هناك من علامة مميزة للحكومة الراهنة، فهي قدرتها على دفن رأسها في التراب وجاهزيتها الغريبة للانسحاب إلى الخلف. والمثير أكثر في الأداء الحكومي أنها لا تحتاج حتى لمبرر يسوغ الهروب من مواجهة استحقاقات إدارة الدولة، ولا تريد أن تميز بين ما يمكن الانسحاب منه وما هو من مسؤوليات الدولة الحيوية التي لا يمكنها التهرب منها.

مسلسل الانسحابات بدأ بالتخلي عن الحملة الزراعية لسنة 2009 وترك المزارعين لأول مرة من دون دعم وبقرار رسمي! ورغم أن المجاعة ضربت أكثر من ربع مليون مزارع خلال هذه السنة كنتيجة مباشرة لغياب الدعم الحكومي، فقد استطاعت الدعاية الحكومية تمرير فكرة أن الناتج الزراعي للسنة الماضية كان أفضل من كل السنوات الأخرى في مسعى لتبرير قرار غبي وربما لتسويق فكرة أن "الانسحاب" هو شيء إيجابي ينبغي اللجوء إليه لتحقيق نتائج أفضل!

حلقات المسلسل تواصلت مع مرسومين مثيرين للجدل صدرا لتنظيم انسحاب الدولة من ضمان السكن والنقل لبعض موظفيها، وطبعا لم يميز الانسحاب هنا بين موظفين تفرض مكانتهم على السلم الإداري للدولة نوعا من المعاملة الخاصة، وبين موظفين يجوز في حقهم الإهمال والمعاملة غير اللائقة. كما لم يميز الانسحاب بين سيارات الوظيفة وسيارات الخدمة التي تعتمد عليها الدولة في تنفيذ مهامها، فتم الانسحاب من الجميع لدرجة شطب بندي المحروقات والصيانة من ميزانيات الإدارات الحكومية!

تسارعت الحلقات مع الانسحاب المفاجئ للفريق الوطني من تصفيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، والذي أثار استغراب المراقبين الأجانب قبل أن يثير صدمة ونقمة أعضاء الفريق والجمهور الرياضي الوطني، ثم مع الانسحاب المذل من احتفالية "نواكشوط عاصمة الثقافة الإسلامية لسنة 2011"، رغم ما يمثله هذا الإجراء من تدمير لمكانة وسمعة موريتانيا الثقافية على مستوى العالم! انسحبت الحكومة أيضا من اتفاقية دكار ومن اتفاقيات دول الساحل وسحبت سفيرها من باماكو..!

هل هناك شيء آخر لا يمكن للحكومة الحالية أن تنسحب منه أو عنه؟ هل هناك مؤشر أبلغ دلالة على عدم الجدية في تحمل المسؤوليات من الانسحاب من المعركة كلما ظهرت مصاعب أو عراقيل على الطريق؟ وما الذي سيتبقى من الدولة حين تكون جاهزة على الدوام للانسحاب من مسؤولياتها؟..وهل من حقنا أن نخشى من أن تمتد هذه الانسحابات لتطال السيادة الوطنية أو الحوزة الترابية في حالة ارتفاع تكاليف حمايتهما؟

عودة للصفحة الرئيسية