رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



إلى جانب من تقف الجزائر؟

الجمعة 24-09-2010| 08:26

ما تفتأ الجزائر تتبجح بأنها الدولة الأكفأ في مجال مكافحة الإرهاب في شبه المنطقة، وتحصد –نتيجة لذلك- العديد من شهادات حسن الأداء من طرف قوى إقليمية ودولية مهتمة بالموضوع. ومع ذلك لا يمكن لدول جوار الجزائر أن يلاحظوا أي أثر لهذه الكفاءة على أرض الواقع، بل على العكس من ذلك يكتشفون يوما بعد يوم سلبية الجزائريين وسعيهم اليائس لتحويل "عملية مكافحة الإرهاب" إلى عملية علاقات عامة هدفها الأول والأخير هو تكريس الدور الريادي للجزائر في شبه المنطقة.

وبشكل أخص تضع المواقف التي اتخذتها الجزائر مؤخرا من موريتانيا –منذ هجومها في 22 يوليو على معقل للقاعدة- أكثر من علامة استفهام حول الدور الفعلي الذي يلعبه الأشقاء الجزائريون في شبه منطقة طابعها العام اتساع رقعة الفقر وتفشي عدم الاستقرار. هل هم سعداء بتصدير أزمتهم الداخلية لدول الجوار وبالتفرج على هذه الدول وهي تكتوي بنار هي صناعة جزائرية بامتياز؟ إلى متى سيظلون متلكئين في تصحيح أخطائهم وغير متحمسين للعب الدور الإقليمي المنوط بهم؟ أم أن توفير ملاذ آمن "للدعوة والقتال الجزائرية" في الصحراء المالية هو جزء من خطة تعمل يد خفية جزائرية على تنفيذها؟

حين ذهب الجيش الموريتاني لأول مرة إلى شمال مالي، وقدمت موريتانيا مساعدة بسيطة من أجل تأمين إطلاق سراح الرهائن الأسبان، تعالت صيحات الإدانة الجزائرية معلنة بكثير من الديماغوجية أن "موريتانيا تحالفت مع الشيطان"! وحين اشتبك الجيش الموريتاني قبل يومين بعناصر القاعدة، تطوعت مصادر عسكرية جزائرية سامية -حين كانت المعركة مستعرة- بمضاعفة التصريحات المهللة "لهزيمة موريتانية مدوية" و"سقوط الكثير من الضحايا" و"معاناة الجيش الموريتاني"! وذلك في وقت تفتخر فيه هذه المصادر بأن "الجزائر تتابع الوضع عن كثب دون أن تتدخل"!

والتساؤلات التي تطرح نفسها هي: لماذا يتمنى الجزائريون هزيمة الجيش الموريتاني وانتصار التنظيم الذي يصنفونه على أنه ألد أعدائهم؟ لماذا يكتفي الجزائريون بلعب دور "المراقب عن كثب" في وقت يشاهدون فيه "عدوهم الرئيسي" ينتصر على دولة حليفة لهم كانت تشارك في اجتماع تنسيقي معهم قبل يومين؟ وما الذي يشل اليد الجزائرية ليمنعها عن أي شكل من أشكال إزعاج "إمارة الصحراء"؟ وأيهما أجدر بصفة "حليف الشيطان": من يقاتل هذا الشيطان، أو من يخذل عنه ويتمنى انتصاره؟

يشفع لموريتانيا أنها على الأقل كسرت جدار الخوف الجاثم فوق أنفاس دول شبه المنطقة، ونقلت المعركة إلى أرض العدو منهية مرحلة شعوره بالأمان ومنتزعة زمام المبادرة التي طالما تحكم فيها، بينما اكتفى الآخرون بالمراقبة عن كثب والترويج لشائعات تستهدف التأثير على معنويات الجيش الموريتاني. ولا يهم ما إذا خسرت موريتانيا إحدى معارك هذه الحرب –التي ستكون مكلفة وطويلة- بقدر ما يهم أنها قطعت الخطوة الأولى باتجاه الانتصار في الحرب.

من حق الشقيقة الجزائر بالطبع أن تدافع عن مقاربتها لمواجهة الإرهاب، لكن من واجبها أن تحترم للآخرين مقارباتهم وأن تمد لهم يد المساعدة، وإلا فأضعف الإيمان أن تتركهم وشأنهم دون التقليل من أهمية ما يفعلون أو التشويش عليهم. إذ أن التنسيق الإقليمي هو مجرد خيار من بين خيارات أخر تتبناه كل دولة حين تقتنع بأنه يضمن مصالحها، ودور دولة مثل الجزائر ينبغي أن يكون تشجيع جيرانها على هذا التنسيق وبذل كل الجهود الممكنة لتأكيد جدوائيته ومصداقيته، وليس الإصرار على فرضه عبر أساليب تفتقر إلى اللباقة واللياقة.

عودة للصفحة الرئيسية