رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



الاحساس بالخطر

الخميس 23-09-2010| 07:57

هل وجد الساحل أخيرا نابوليونه؟ هكذا تساءلت صحيفة Maghreb Intelligence في نهاية تعليق لها على العملية الأخيرة التي خاضها الجيش الموريتاني ضد تنظيم القاعدة. قد يبدو التساؤل اعتباطيا أو في أحسن الأحوال مغرضا خصوصا إذا ما أخذنا في الاعتبار الزاوية التي تقرأ الصحيفة انطلاقا منها مختلف التطورات الحاصلة في شبه المنطقة، غير أنه على الأقل تساؤل يكشف عن إحساس مريع بحجم المخاطر التي تتهدد الساحل وعن حاجته الملحة إلى أمل يتعلق به لتفادي حالة الفشل المحدقة به.

ولعل هذا الإحساس بالخطر هو ما نفتقده نحن اليوم في موريتانيا رغم أننا الحلقة الأضعف في الصراع الدائر في المنطقة، وأننا الضيف غير المرحب به من جيران تقبلوا فكرة وجوده على مضض ثم راهنوا على عدم قدرته في النهاية على الاستمرار ليبقى مجالا حيويا يتم استخدامه عند الاقتضاء. هذا بالإضافة إلى أننا من بين دول قلائل تفتقر إلى المقدسات الوطنية وتتوزع أهواء أغلبية نخبها بين اهتمامات رابطها المشترك هو عدم الاكتراث لتوطيد أركان الدولة الموريتانية والتمكين لها ككيان وجد ليبقى وليخدم شعبه بمختلف تناقضاته ومكوناته.

نقول ذلك لأننا نذهب إلى الحرب وكأننا خارجون في نزهة! بعضنا يهلل لهذه الحرب وبعضنا الآخر يرفضها غير أننا نبدو وكأننا نجمع على النظر إليها كمجرد صراع بين النظام وعشرات من الارهابيين يدور في الشمال المالي! والواقع أن الحرب ليست نزهة وأننا نحن وقاعدة المغرب الإسلامي والأزواديين –وآخرين قد ينزلقون مستقبلا معنا في المستنقع- قد لا نكون أكثر من بيادق يتم التحكم فيها عن بعد لخدمة استراتيجيات لا علاقة لها بهمومنا، أو بتعبير آخر فنحن أشبه ما نكون بالحجر الموجود في مقدمة السيل يبدو وكأنه يقوده بينما هو في الواقع مدفوع بقوة التيار.

لماذا نكتوي جميعا بنار هذه الحرب؟ أية علاقة لها بالصراع الدائر بين القوى الإقليمية المتصارعة على النفوذ في المنطقة؟ أية صلة تربطها بالمساعي الأوربية لتأمين مصادر بديلة للطاقة؟ ما هي علاقتها بالزعم الأمريكي بأن الفوضى قد تكون خلاقة؟ ثم ماذا عن المكانة التي تحتلها بلادنا ضمن استراتيجيات القوى الإقليمية والدولية؟ هل سيسمح لها باستكمال تحولها الديمقراطي واستخراج ثرواتها النفطية والغازية والمعدنية ومواصلة مسيرتها التنموية؟ أم أنها -مثل الفضاء الأزوادي- ينبغي أن تظل تجتر تخلفها إشباعا لغرور زعماء مهووسين بالتوسع ورضوخا لأطماع القوى الاستعمارية المهيمنة؟ أم هي متنفس يجري تأهيله لتخليص بعضهم من أزماته المستعصية؟

رغم أهميتها فإن هذه الأسئلة تترك مكانها لسؤال مفتعل وغبي حول من بدأ الحرب! هل هو الرئيس عزيز؟ أم هو التنظيم؟ وهو سؤال يخفي في طياته إما نفاقا سلطويا يتهيب الكشف عن الرهانات الحقيقية للحرب المستعرة أو ديماغوجية تضمر تصفية الحسابات مع النظام، وإما انحيازا للقاعدة عبر محاولة إظهارها على أنها ضحية. حتى أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم على كل الموريتانيين، قد ضاع وسط صخب التهليل والتنديد وإمساك العصا من الوسط، وكأننا لا يهمنا أن نعرف ما إذا كان كيان الدولة هو المستهدف من وراء كل ما يجري من طرف مشاريع إقليمية ودولية دخلت حيز التنفيذ منذ بداية العقد الحالي، وبالتالي لا نريد أن نستشعر نوعية المخاطر المحدقة بنا ولا حتى أن نتساءل حول حجم الخيارات المتاحة أمامنا كدولة وكشعب لرفع ما يواجهنا من تحديات!

وكلما هناك هو إما سعي بائس لسرقة نصر سريع من أجل تضخيم الرصيد السياسي على حساب المنافسين أو مراهنة خاسرة على أن القاعدة قادرة على كسر نصف الكأس من أجل التكفل بنصفه الآخر، والمأساة تكمن في أننا لا نريد أن نفهم بأن اتخاذ قرار الدخول في الحرب لا يعني دائما قدرتنا على التحكم في نتائجها، وبأن القاعدة حين نسمح لها بكسر نصف الكأس لن تعجز عن تفجير نصفه الثاني.

عودة للصفحة الرئيسية