رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



أطلال المعارضة

الثلاثاء 3-11-2009| 09:08

غريب أمر هؤلاء المثقفين والمفكرين! لا يريدون لأبسط شاردة ولا واردة أن تخرج عن إطار تحديداتهم وتعريفاتهم الجاهزة. حتى "الأشياء" التي نعرفها ونعايشها أكثر منهم لا يتورعون عن تنميقها وإخراجها في قوالب بالغة الأناقة والجمال.

يقولون لنا بأن المعارضة هي "قوة أو قوى سياسية تحمل مشروعا جذريا لقلب المجتمع" أو هي "أفراد أو مجموعة يختلفون مع الحكومة على أساس ثابت وطويل الأمد" أو "قوة توازن في وجه السلطة"...

هكذا بكل بساطة يفرضون علينا تصوراتهم من دون أن يجدوا ضرورة للتمييز بين المعارضة كما ينبغي أن تكون والمعارضة كما هي، أو بين المعارضة كما تخيلوها من داخل أبراجهم العاجية وبين المعارضة التي نعرفها!

ألا نتساءل اليوم عن مشروع المعارضة وعن طول نفسها وحتى عن وجودها، فلا نجد أكثر من ذكريات ممتعة حول بناء ضخم حولته عوامل التعرية إلى هيكل متهاوي الأركان، أو على الأصح حول حلم جميل تم اغتياله؟ أليس من الأجدى إذا أن نترك جانبا تلك التعبيرات المنمقة والفضفاضة، لنتحدث بدلا منها عن أطلال المعارضة، أو في أحسن الأحوال عن "ما تبقى" من المعارضة؟

رغم التشابه الكبير بين النتائج التي حصلت عليها المعارضة (الجبهة، التكتل، تواصل) خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة وبين النتائج التي حصلت عليها في رئاسيات 92 (حوالي 33 %) ورغم أن نفس القوى السياسية والشخصيات التي قادت المعارضة حينها هي تقريبا من تتولى قيادتها اليوم، فإن عقدان من الزمن استطاعا تغيير الكثير.

في السابق كانت المعارضة تمتلك القدرة على التحدي، تحلم بالتغيير وتمتلك الإرادة لتقديم شتى التضحيات في سبيله، حينها رفضت الوضع القائم ونجحت في توحيد صفوفها بل في دمج قواها الأساسية، أما اليوم فتبدو غير واثقة من نفسها وغير مكترثة لمستقبلها كما لو كان هناك "بند سري" من اتفاقية دكار ينص على أنه على المعارضة أن تختفي فور انتهاء مهمتها!

وبالفعل دخل الجميع في صمت ثقيل، أعلن حزب "تواصل" رحيله، رحل حزب "عادل" من دون أن يعلنها، رحل الرؤساء في عطل لا يعرف لماذا ولا متى تنتهي، وعجزت جبهة المعارضة عن أن تجد من يقودها رغم أن أحزاب المعارضة لا تشتهر بشيء كشهرتها بكثرة نواب رؤسائها! ومع ذلك شاركت في انتخابات تجديد ثلث مجلس الشيوخ!

كانت المعارضة بعد كل معركة –خلال مسيرتها المشحونة بالتضحيات والانجازات والهزائم- تنبعث من رمادها مثل طائر الفينيق لتلملم جراحها ولتحافظ على شعلة الأمل مضاءة في نهاية النفق.. غير أن هزيمة 18 يوليو حطمت -فيما يبدو- أسطورة الطائر الفريد، أو على الأقل استطاعت أن تحتجزه في البرزخ لفترة أطول.

هل يتعلق الأمر بنهاية المعركة التي خاضتها المعارضة الديمقراطية خلال العقدين الماضيين -بكثير من الكفاحية وقليل من العقلانية- وإعلان الانتصار النهائي للخصم؟ أم لا يعدو الأمر أن يكون تكتيكا طالما انتهجته المعارضات "المرهقة" حين تبدأ الانتقال من طور التحدي وفرض الإرادة لتدخل مرحلة الاستجداء؟ وأية أسباب تلك التي يمكن أن تقود إلى مثل ذلك المصير المأساوي؟

بسرعة يعود المثقفون والمفكرون إلى قاموسهم الأنيق ليتحفونا بالحقيقة الناصعة: إنه "الانغلاق الفكري" و "الاختناق التنظيمي" و "العجز عن التأقلم مع تحولات المجتمع"، بينما الواقع الذي علينا الاعتراف به –ولو كان مرا- هو أن المعارضة كانت قد أصيبت –منذ الانفجار الكارثي للساحة السياسية بعيد انقلاب 2005-بجرثومة التحول التي دفعتها مع مرور الوقت لتصبح جزء من النظام!

لقد فقد الجميع –وإن بدرجات متفاوتة- "نقاوتهم" وبراءتهم الأولى بعد أن وقع المحظور! تساقط الجميع –كأوراق الخريف- سواء في أحضان الرئيس ولد الشيخ عبد الله أو في أحضان العسكر من قبله ومن بعده، أي أن المعارضة في نهاية المطاف سقطت في أحضان النظام الذي بنت مشروعها على أساس تدميره وبالتالي فقدت مبرر تميزها وحتى وجودها!

عودة للصفحة الرئيسية