رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



صفعة أخرى للقاعدة

خاص "أقلام"

الخميس 30-06-2011| 11:11

تغير الكثير منذ قيام الجيش الموريتاني في يوليو 2010 بتنفيذ أول هجوم له داخل الأراضي المالية على الفصيل الساحلي من تنظيم القاعدة. حينها كان الرأي السائد هو أن الجيش الموريتاني يخوض "حربا بالوكالة لخدمة الأغراض الاستعمارية في شبه المنطقة"، يخوض "مغامرة غير محسوبة العواقب ضد قوة لا تقهر" وفي نفس الوقت كان جيشنا "يعتدي على حرمة تراب دولة جارة ويتسبب في قتل مواطنيها والتنكيل بهم"!

حينها أيضا كانت القاعدة –فيما بين يونيو 2005 ونوفمبر 2009- قد نجحت في تنفيذ 8 عمليات على التراب الموريتاني ما بين هجوم مباغت على الجيش وقتل سواح وتفجير وإطلاق نار، وسفكت دماء عشرات القتلى والجرحى واختطفت سواحا قبضت مقابلهم أثمانا باهظة.. باختصار كانت القاعدة حينها تصول وتجول وكانت ردود أفعالنا فاترة غير مرئية، بل كنا أشبه بمن يجلس في قاعة الانتظار لمعرفة طبيعة الحكم الذي سيتفضل قضاة القاعدة بإصداره عليه!

أما اليوم فقد تغيرت أشياء كثيرة ليس على مستوى تفكيك خلايا القاعدة الداخلية فحسب، بل على مستوى الصورة الأسطورية التي تم رسمها لهذا التنظيم كما على مستوى الاندماج في "الإستراتيجية شبه الإقليمية" بعد أن انسحب الفرنسيون من واجهة الصراع لأسباب تخص بشكل رئيسي الحرص على سلامة رهائنهم. وبعد أن كنا نحن من يشعر بعدم الاطمئنان، جاء الدور على جماعة درودكال لتشرب من ذات الكأس ولتتلقى الصفعات تلو الصفعات، وأصبح بالإمكان تصور شن هجوم ناجح عليها بل وتفكيك معسكراتها وتدميرها، بعد أن سبق واتضح أكثر من مرة أنه يمكن إحباط عملياتها أو أنها يمكن أن تنفذ عمليات يائسة أو فاشلة!

هل يعني ذلك أن الإستراتيجية الأمنية المتبعة منذ 2010 قد أثبتت فعاليتها؟ وأن بلادنا قد أصبحت في مأمن من هجمات القاعدة؟ للأسف إذا كان بالإمكان المجازفة بالجواب بنعم على الشق الأول من السؤال فإن الأمر لن يكون كذلك بالنسبة لشقه الثاني.

صحيح أن التنظيم قد تلقى ضربات قوية تمثلت في قتل وأسر العشرات من مقاتليه الذين قدرت مصادر عليمة عددهم الإجمالي بما بين 200 و300 مقاتل، وفي وضع تحركاته تحت الرقابة الدائمة والنجاح في استمالة جزء معتبر من السكان المحليين الذين كان يعتمد على مناصرتهم، وخصوصا في كسب تعاون الأمن والجيش الماليين بكل ما يعنيه ذلك من الحصول على معلومات استخبارية وخرائط دقيقة للمنطقة ولمعالمها بما في ذلك نقاط المياه التي يعتمد عليها التنظيم في قدرته على الاستمرار في الحياة في منطقة وعرة وشحيحة المصادر المائية.

لكن صحيح أيضا أن الكماشة التي كان من المفترض أن تطبق على مختلف معاقل التنظيم، لم يشتغل منها حتى الآن سوى الفك الموريتاني المالي، وأن الأزمة الليبية قد وهبت التنظيم نفسا جديدا ومكنته من الحصول على أسلحة متطورة منحته شحنة زائدة من الغرور دفعت به لإقامة قاعدة على التخوم الجنوبية لإمارته في غابة "واغادو" من أجل توسيع رقعة نفوذه من جهة والاقتراب أكثر من الحدود الموريتانية من جهة أخرى.

وبالنظر إلى تصميم هذا التنظيم على إلحاق الضرر بموريتانيا –وهو ما أظهرته عملياته الناجحة والمحبطة- وإلى موقف "الحياد" الذي ما زال يحتفظ به "الفك الجزائري النيجري"، فإن الأخطار المرتبطة بإمكانية نجاح عناصر درودكال في تنفيذ هجمات ضد بلادنا تبقى قائمة خصوصا وأنهم بحاجة ماسة لتحقيق أي نصر بعد فشل العملية الضخمة التي خططوا لتنفيذها بداية السنة الحالية في نواكشوط وبعد الصفعة العنيفة التي تلقوها في غابة واغادو والتي ليس من أهونها اعتقال ستة عشر –على الأقل- من مقاتليهم.

قد لا يكون التنظيم متهورا لدرجة تدفعه للبحث عن مواجهة مباشرة مع الجيش المتفوق عليه كيفا وكما، وقد يحتاج بعض الوقت لمحاولة استيعاب نتائج مغامرته ببناء قاعدة في الغابة، وقد يلجأ في البداية لتحميل الفرنسيين مسؤولية هزيمته ومعاقبتهم عن طريق قتل بعض رهائنهم المحتجزين في معسكر تغرغار، غير أن ذلك لا يعني أنه فقد القدرة على تجنيد انتحاريين لتحقيق نوع من الانتقام الضروري لاستعادة المقاتلين ثقتهم في القيادة وأيضا لاستعادة التنظيم لهيبته –التي تضررت بدرجة كبيرة- أمام السكان المحليين الذين يعتبر تعاونهم حاسما في استمراريته.

ومهما يكن فإن عملية غابة "واغادو" قد ينظر إليها في المستقبل باعتبارها منعطفا في المواجهة بين تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ودول الساحل لأنها نجحت أولا في استدراج الماليين للمشاركة –ولو بصفة غير مباشرة- في الحرب وثانيا لأنها حطمت صورة المقاتل الذي لا يقهر –التي رسمها التنظيم لعناصره- ورسمت صورة أخرى لمقاتل جبان لا يستطيع الصمود لمدة 24 ساعة في غابة محصنة بالألغام والخنادق يبلغ طولها 70 كلم وعرضها 40 كلم، أمام نيران غير كثيفة وقوة مهاجمة أجنبية على الأرض.

أقلام

عودة للصفحة الرئيسية