رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



من يحمي تجارة المخدرات؟

الثلاثاء 12-07-2011| 08:11

قبل أربع سنوات لعبت الصدفة دورا كبيرا في اعتقال ما اعتبر حينها إحدى أقوى شبكات تجارة المخدرات في موريتانيا، وبعد فترة وجيزة –ونتيجة مجهود جريء- تم احتجاز كمية من المخدرات وصفت بأنها الأكبر في تاريخ البلاد، وصور الإعلام الرسمي الأمر حينها بأنه نصر تاريخي على شبكات تجارة السموم. وفيما بعد تم تشكيل لجنة للتحقيق شاركت فيها مختلف مصالح الدولة المعنية بالموضوع.

واليوم تفاجئ الغرفة الجزائية بمحكمة الاستئناف –بتشكيلتها الجديدة- الرأي العام بتبرئة 30 من أصل 32 متهما لديها من التهم التي طالما وجهت لهم وأدانتهم المحكمة الجنائية بالتورط فيها وأودعوا على أساسها لسنوات في السجن! وهو الحكم الذي يمكن النظر إليه باعتباره رسالة أرادت العدالة –أو على الأقل الغرفة الجزائية- أن توصلها للموريتانيين إما لطمأنتهم بأنه لا توجد على أرضهم شبكات للمتاجرة بالمخدرات أو لترويعهم بأن تلك الشبكات قد راكمت من القوة ما يجعلها في منأى عن العقاب!

وأمام خطر أن يكون هناك من يمتلك النفوذ الكافي لحماية "المافيا الوطنية"، يصبح من الوارد التساؤل حول حقيقة من الذي يجلب كل الكميات التي تمر من البلاد وخصوصا تلك الكميات الضخمة التي تمت مصادرتها؟ وهل تعرض عشرات المتهمين الذين تمت تبرئتهم اليوم للظلم طوال السنوات الماضية وتم استهدافهم دون وجه حق ورميهم في السجن أربع سنوات؟ وأين اختفت كل تلك الاعترافات التي تم تسريبها عبر وسائل الإعلام من خلال المحاضر الغنية والمخيفة؟ وكيف خبت جذوة الحماس الرسمي للملفين 769/2007 و 769/2007 مكرر، شيئا فشيئا لتكون نهايتهما التبرئة؟

رغم حيوية هذه التساؤلات فإن بعضها يفقد أهميته تحت ضربات مطرقة السلطة التقديرية للقضاة، بينما يتهاوى بعضها الآخر فوق سندان عدالة القضاء وقدسية أحكامه التي يفترض أنها صائبة ومنصفة، وإن كان ليس من السهولة بمكان الشطب بكل هذه البساطة على ملف ملأ الدنيا وشغل الناس، ملف يحتوي –حسب صحيفة محلية- على "أكثر من سبعين محضرا للتحقيق ويشمل الاستماع إلى قرابة ستين شخصية ما بين متهمين وشهود. كما يضم، فضلا عن ذلك، أكثر من عشرة محاضر لعمليات تفتيش لأماكن أو صناديق مشبوهة، بالإضافة إلى بعض تقارير الخبرة الفنية المنجزة على حواسيب ومواد مشبوهة مصادرة في إطار الملف".

ومهما يكن فإن تساؤلا مركزيا يفرض نفسه بعد الحكم الصادر اليوم وهو: ماذا عن الإرادة السياسية في محاربة تجارة المخدرات؟ تلك الإرادة التي كادت أن ترمي بمحاميين في السجن لأنهما قبضا "أتعابهما" من موكلهما المتهم في الملف، والتي وعدت بإلقاء الضوء على خبايا ملف يثير مخاوف لدى الرأي العام الوطني بأن الوضع في البلاد –من حيث قوة نفوذ المافيا المحلية- يقترب من أوضاع بلدان في غرب إفريقيا فقدت السيطرة تماما على الوقوف في وجه شبكات تخترق مفاصل سلطاتها الأمنية والسياسية وتملك مخازن ومصانع وحتى مطارات على أراضيها!

يفرض ذلك التساؤل نفسه لأن تلك الإرادة تراخت شيئا فشيئا إلى أن اقتربت من التلاشي، إن لم تكن تطورت في اتجاه معاكس لتعطي إشارات قوية بأن مكافحة شبكات المخدرات لم يعد لها مكان في أولويات السلطة. وإلا فلماذا –ونحن في زمن الشفافية- لم نسمع أية كلمة حول نتائج تقرير لجنة التحقيق في ملف المخدرات؟ ولماذا اختفت تلك اللجنة ولم تتح لها فرصة مواصلة أعمالها؟ ولماذا كل ذلك التساهل الذي طبع إخلاء سبيل الشبكة التي اعتقلت شمال البلاد واحتجزت معها كميات كبيرة من المخدرات، والتي وصفت حينها بأنها تعمل تحت حماية القاعدة؟

لماذا أخلي سبيل متهمين كثر بتعاطي تجارة المخدرات خلال السنوات الأخيرة في ظروف وصف بعضها بالغامضة جدا؟ ولماذا تم نقل بعض المتهمين في الملف769/2007 –في وقت من الأوقات- من سجن دار النعيم إلى السجن المدني بحثا عن ظروف أفضل لهم؟ ولماذا صدر عفو رئاسي لتقليص الأحكام عن بعض المشمولين في الملف بما في ذلك الحكم الصادر على من يوصف بأنه قائد الشبكة الفرنسي الجنسية؟ هل يعود الأمر لقناعة لدى السلطات العليا ببراءة هؤلاء؟ أم هي الرأفة بمدانين في أحد أخطر الملفات التي تهدد أمن البلاد وتنميتها وتطورها؟

يحصل كل ذلك وكأنه تمهيد لتساقط جميع التهم والقرائن بصدور حكم البراءة الذي أقل ما يمكن أن يوصف به أنه "غير محتشم" وغير عابئ برأي عام لا شيء يمكن أن يقنعه بأن 850 كلغ من مخدر الكوكايين قد سقطت من السماء وسط العاصمة دون أن يكون هناك من جلبها ومن يتكفل بحمايتها ومن عليه أن ينقلها لوجهتها التالية، وذلك لأنه ببساطة ليس هناك من هو مستعد لرمي عشرات المليارات لتلتهمها النيران في ضواحي مدينة نواكشوط!

أقلام

عودة للصفحة الرئيسية