رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



لعبة الحوار

الأحد 14-08-2011| 07:45

تحت ضغط سيف الانتخابات التشريعية والبلدية المشهر فوق رؤوس الجميع، يتصاعد الحديث مجددا عن الحوار "والاستعداد لتقديم التنازلات" وتطفو لغة التهديد والتخوين لإرباك "من يقفون في وجه الحوار" ومن "يسعون لتضييع الفرصة التاريخية التي تلوح أمام البلاد". وفي نفس الوقت تبرز إلى العلن معارضة "حوارية" لا تجد ما تتعلق به أكثر من التأكيد على "ضرورة وقف كل الإجراءات المرتبطة بتنظيم الانتخابات المعلن عنها من جانب واحد"!

وفي خضم هذا الضغط والتهديد "الحواريين" لا أحد يريد أن يتساءل: هل ما يزال هناك وقت للحوار؟ وأين كانت تختفي كل هذه الرغبة الحوارية طوال السنتين الماضيتين حين كان هناك وقت كاف لمختلف أشكال المزايدات وللمشاورات الأولية ولتعميق النقاش حول القضايا الجوهرية، وأيضا وبشكل رئيسي لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بطريقة تتيح للجميع إمكانية متابعة تنفيذه وتقييمه؟

من الجلي اليوم أن كل الأنظار مركزة على الانتخابات القادمة، فأي حوار بين خصمين لدودين يمكن أن يثمر نتائج تضمن شفافية انتخابات ستنظم بعد حوالي شهرين؟ ما الذي يمكن أن يفعله هذا الحوار باللائحة الانتخابية المجمدة بعد كثير من التلاعب بها منذ حملة انتخابات 6/6؟ ما الذي يمكن أن يفعله بشأن التوافق على نظام انتخابي يتجاوز نواقص النظام السابق ويساهم في تفعيل وتدعيم المؤسسات الديمقراطية؟

أي حوار هذا الذي يستطيع اليوم أن يخرج الحالة المدنية من موتها السريري، ليجعل كل موريتاني بالغ قادر على الإدلاء بصوته في انتخابات أكتوبر القادم؟ وكيف يمكن له أن يسفر عن لجنة انتخابية جاهزة بكل ما تتطلبه من كفاءات وبرامج عمل ووسائل، لتستطيع أن تضمن اقتراعا سلسا ونزيها وشفافا؟ وباختصار، أي حوار بل أية عصى سحرية تستطيع أن تجعل انتخابات 16 أكتوبر ممكنة التنظيم؟

ومع أنها أول من يدرك ذلك، تفضل السلطة السير في الاتجاه المعاكس، عبر "لقاء الشعب" وعبر البعثات الوزارية المنتشرة في مختلف جهات البلاد حيث يتعذب الوزراء خلال أيام رمضان ليس لكونهم يحملون جديدا يفرض حضورهم وإنما لأنهم يؤدون دورا في مسرحية "لعبة الحوار"، التي عليها أن تعطي انطباعا قويا بأن الحملة الانتخابية قد انطلقت بالفعل وأن من لا يفهمون ذلك سيفوتهم القطار! لكن، هل كانت انتخابات 6/6 ممكنة التنظيم رغم الحملة الهوجاء التي سبقتها؟ وهل كان من الضروري دفع ثمن بحجم اتفاق دكار للحصول على تأجيل انتخابات مستحيلة التنظيم؟ أولسنا اليوم بصدد ارتكاب خطأ مماثل ونحن نساوم على انتخابات 16/10؟

لا يتعلق الأمر هنا بدعوة لرفض الحوار، غير أنه من الوارد في الظروف التي نمر بها، التذكير بأن الحوار ليس غاية في حد ذاته بل مجرد وسيلة لتجاوز الأزمات أو لتسريع وتيرة عمليات الانتقال الديمقراطي وتحصينها من مخاطر الانتكاس، وهو في مختلف الأحوال –وفي حالتنا بالذات- خيار يمكن أن يلجأ إليه الفاعلون للبحث عن نتائج غير متاحة أو ذات أهمية استثنائية تستحق ما يصرف فيها من جهود ووقت وتتناسب مع ما يمكن أن يجنيه الخصم من ورائها وخصوصا حين تكون هناك إمكانية لتسويقها للشركاء من أجل إعادة فتح ورشات التعاون المتوقفة أو من أجل تأكيد الذات والظهور بمظهر الحليف القوي الممسك بكل أوراق اللعبة.

أما حين يكون الحوار نوعا من الابتزاز بداعي ضيق الوقت أو سعيا مكشوفا لتعطيل إحدى أهم آليات الديمقراطية، فينبغي التريث حتى لا تتحول الوسيلة إلى غاية وحتى نعرف كيف نتفادى فخا سبق ووقعنا فيه. ما الذي يمكن أن يثمر عنه "الحوار" في الوقت الراهن أكثر من تأجيل انتخابات 16/10؟ وما معنى أن لا تجتمع السلطة والمعارضة إلا حين يتعلق الأمر بخرق سافر للدستور من حجم تعطيل حق المواطنين في اختيار من يتولون شؤونهم؟ وأي معنى للنزوع الملاحظ –من طرف السلطة والمعارضة- باتجاه شطب الاستحقاقات الانتخابية من جدول أعمالهم؟

من المفهوم أن تتحمس السلطة لوضع مماثل وهي تسعى للتغطية على فشلها في اتخاذ الإجراءات الضرورية لتنظيم الانتخابات في آجالها الدستورية، لكن أية مصلحة للمعارضة في التغطية على ضعف أداء الحكومة أو على مناوراتها المغرضة؟ وما الذي يجعلها غير قادرة على ترك السلطة تتحمل مسؤولية أفعالها عبر تأجيل الانتخابات أو اختطافها على مرأى ومسمع من الجميع، ثم تدخل في حوار معها بعد ذلك إن هي أرادت؟ وإلا فما الذي سيمنع هذه السلطة –والحالة هذه- بعد أن جمدت الحالة المدنية للقضاء على الانتخابات، أن تجمد الحالة العسكرية والاقتصادية والاجتماعية ثم تجلس في اليوم الموالي مع المعارضة لترفع عنها الحرج وتبحث لها عن مخرج؟

أقلام

عودة للصفحة الرئيسية