رئيس الجمهورية القادم



موريتانيا: رئاسيات سابقة لأوانها؟



موريتانيا .. إلى أين؟



صفحة الاستفتاء



الوثائق السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (6)



ارشيف المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (2)



التقارير السرية للسفارة الفرنسية فى نواكشوط (5)



المفاوضات السرية بين موريتانيا والبوليساريو (1)



التعليم النظامي في برنامج الرئيس المنتخب



الاتحاد المغاربي... وضريبة اللّا اتحاد..



موريتانيا وأذربيجان... آفاق تعاون واسعة



محمد ولد محمد أحمد الغزواني مرشح المرحلة



تحية للسناتور

السبت 24-10-2009| 19:01

محسن ولد الحاج أيام عزه (صورة من الأرشيف)

الحسن ولد محمد المامي

أحيانا يمكن للشرارة الأولى لحدث بالغ الأهمية أن تندلع من دون أن تلفت كبير انتباه.. حتى المراقبون الأكثر حصافة يمكن أن يجدوا أنفسهم أحيانا عاجزين عن التقاط الإشارات الأولى لحدث يحظى بالكثير من اهتمامهم.. قد يعود الأمر إلى فعالية الاحتياطات الأمنية، لكنه قد يعود لخطأ في التقدير يتعلق أساسا بالازدراء بمصدر الإشارة أو على الأقل بعدم الاكتراث بما يصدر عنه.

حدث ذلك حين توعد أحدهم بالكثير من الصرامة –في تصريح مقتضب لوسيلة إعلامية محدودة الانتشار- قائلا: "لقد أنفقنا المليارات، من المال الحلال، في سبيل إدخال ولد الشيخ عبد الله إلى القصر ونحن مستعدون لصرف أكثر من أجل إخراجه منه"!

لم يكترث أحد يومها لضمير الجمع الذي تحدث به الرجل ولا لحجم ونوعية الأموال التي تحدث عنها ولا حتى لنبرة التهديد الحازمة، رغم أنه كان يعي جيدا ما يقوله، وأنه يمكن النظر اليوم إلى تصريحه باعتباره الشرارة الأولى لحركة التمرد البرلماني التي أدخلت البلاد في نفق ما تزال تحاول –دون جدوى- الخروج منه.

لم يكن الرجل معروفا حينها لدى الكثير من الأوساط، إذ كان قد "تسلل" إلى المسرح السياسي عبر جسر بدعة الاستقلالية التي رعاها المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، ليصبح في هدوء شيخ عاصمة ولاية اترارزه ونائبا لرئيس مجلس الشيوخ. ثم سرعان ما حرق كل المراحل فلمع –مع غيره من النجوم- في سماء تغيير 6 أغشت ليملأ الدنيا ويشغل الناس مكرسا نفسه بالدرجة الأولى سيدا على الولاية التي اختارها موطنا ومسرحا لنفوذه.

لم يكن الأمر سهلا بالطبع وهو بالتأكيد لم يكن ليأتي من فراغ! فمن أين يا ترى استمد شيخ روصو كل هذه القوة؟ وأية عصا سحرية تلك التي مكنته –خلال هذا الظرف الوجيز- من الانتقال من تاجر مغمور إلى متحكم في البلاد والعباد؟

شيء واحد يميز الرجل عن غيره من زملائه هو علاقة الصداقة والقرابة التي تربطه برئيس الجمهورية، وشيء واحد يفسر النجاحات والمكاسب المذهلة التي حققها منذ 1996 وهو المتاجرة بهذه العلاقة والاستماتة في تحقيق أقصى الأرباح الممكنة منها! هل كان الرئيس يجهل ذلك؟ هل كان يغض الطرف عنه لحاجة في نفسه؟ وهل يمكن لمن هم في أعلى هرم السلطة أن تفوتهم أشياء بهذا الحجم!

لقد تركت يد السناتور طليقة حين كان يقود التمرد في وجه "النظام البائد"، وحين كان يبرم العقود المجحفة وربما حين كان يرسل مناوئيه إلى السجون أو إلى جحيم البطالة، ولم يتم الأخذ عليها إلا حين تجرأ على إظهار قوة نفوذه في "محميته الطبيعية" خارقا بذلك أبسط أبجديات السياسة ومتناسيا بالأساس أنه من شريحة سياسية "سريعة الذوبان" وذات قابلية فائقة للاشتعال!

هل كان السناتور يتصرف انطلاقا من قناعاته الشخصية حين تمكن من جمع أكثر من 60 إطارا ساميا من بينهم حفنة من الوزراء ومن كبار المدراء، ومن حملهم على مقاطعة نشاطات الحزب الحاكم؟ هل كان يتصرف ضمن "أجندة مشتركة" تبين لاحقا أنها لم تنضج بعد وبات عليه أن يدفع –ولو لبعض الوقت-ثمن قربه وإخلاصه؟ أم أنه فعلا تجاوز الخطوط الحمراء التي طالما حذر من مغبة تجاوزها؟

ما هو مؤكد أن الموريتانيين لن يخسروا كثيرا بإعادة الرجل إلى حجمه الطبيعي، وأن قلة قليلة هي من ستشعر بالأسى بعد صدور "مرسوم حرمانه"، غير أن الإنصاف يقتضي الاعتراف له ولو بجزء يسير من الجميل.

أليست مسيرة الرجل –بنجاحاته وإخفاقاته- أنصع البراهين على حالة التردي الأخلاقي التي تشل مواقع عليا من هرم السلطة؟ ألم يكشف –وبالوضوح الكافي- طبيعة نخبة النخبة التي قدر لها أن تحكمنا اليوم؟ تلك النخبة التي تنصاع –بكل خفة و"سذاجة"- لرغبات شيخ روصو لا لشيء إلا لأنه يستغل علاقة قرابة وصداقة برئيس الجمهورية!

فتحية للسناتور لأنه وقف صامدا في وجه رموز الفساد! وتحية له لأنه عرف كيف يذل النخب التي تذل شعبنا!

عودة للصفحة الرئيسية