
قدم رئيس منظمة الشفافية الشاملة والسيناتور السابق محمد ولد غدّه عرضًا مفصلًا للوقائع المتعلقة بما يعرف بملف صفقة مختبر الشرطة، وذلك خلال مرافعته أمام المحكمة، مؤكدًا أن منظمته أبلغت الجهات الرسمية منذ البداية بوجود مخالفات مالية جسيمة مرتبطة بالصفقة.
وأوضح ولد غدّه أن المنظمة نشرت تقريرًا حول الملف بتاريخ 21 أكتوبر 2025، وكشف التقرير – بحسب قوله – عن اختلالات مالية في الصفقة. وأضاف أنه تم إرسال نسخة رسمية من التقرير إلى الوزارة الأولى التي تسلمته بتاريخ 28 أكتوبر 2025، مشيرًا إلى أن التقرير تضمّن إشارة واضحة إلى وجود أدلة إضافية يمكن تقديمها في حال فتح تحقيق رسمي.
تعاون مع الجهات الأمنية
وأشار رئيس المنظمة إلى أنه عقد قبل ذلك اجتماعًا في 27 مارس 2025 مع المدير المساعد للأمن، بصفته رئيس لجنة تحقيق في الملف، بحضور رئيس شرطة الجرائم الاقتصادية، حيث سلّم خلال اللقاء الوثائق المتوفرة آنذاك.
وأضاف أنه بعد أيام من الاجتماع أبلغ مدير الشرطة عبر رسالة نصية بتوفر أدلة جديدة في القضية، وتلقى ردًا يتضمن وعدًا بعقد اجتماع جديد لمتابعة الملف، غير أن ذلك اللقاء – وفق قوله – لم يتم.
تسليم الوثائق
وأكد ولد غدّه أنه استجاب لاحقًا لطلب رئيس شرطة الجرائم الاقتصادية الذي اتصل به في 9 ديسمبر 2025، حيث حضر إلى مكتبه وسلم الوثائق المتعلقة بالصفقة.
كما أشار إلى أنه أبلغ المحققين بوجود أدلة إضافية، من بينها محادثات واتساب محفوظة في هاتفه، إلا أن الهاتف كان قد سُحب منه عند دخوله مقر الشرطة، وهو ما حال – بحسب قوله – دون عرضها خلال الاجتماع.
وأضاف أنه تم الاتفاق مع المحقق على مسار آخر لجمع الأدلة، يتضمن البحث عن شاهد تركي لديه معلومات حول صرافة في دبي يعتقد أنها استخدمت في تحويل الأموال المرتبطة بالصفقة.
قرار حفظ الملف
وأوضح ولد غدّه أنه بقي في انتظار استكمال التعاون مع المحققين، قبل أن يفاجأ بقرار إغلاق التحقيق في الملف.
وقال إنه أدلى بعد ذلك بتصريح إعلامي يوم 13 ديسمبر 2025 عبّر فيه عن استغرابه من قرار الحفظ، مؤكداً أن النيابة لم تطلع على جميع المستندات المتوفرة، ومعلنًا استعداده لتقديم الأدلة الإضافية للنيابة العامة في 15 ديسمبر 2025، غير أنه تم توقيفه قبل تنفيذ ذلك.
رد على التهم الموجهة إليه
وفي مرافعته، نفى ولد غدّه الاتهامات الموجهة إليه، خصوصًا ما يتعلق بـ إخفاء الأدلة وعرقلة سير العدالة، مؤكداً أنه سلّم الوثائق المطلوبة طوعًا وأبلغ جهات التحقيق بوجود أدلة إضافية.
كما رفض اتهام التقليل من قيمة قرار النيابة العامة، مشددًا على أن تصريحاته تندرج في إطار النقد المشروع وإبداء الرأي حول ملفات الفساد.
وفي ما يتعلق بتهمة إهانة أعوان القضاء، قال إن تصريحاته لم تتضمن أي إساءة شخصية، بل كانت في سياق نقد مهني مبني على وقائع وتجربة قضائية سابقة.
معطيات حول الصفقة
وأشار رئيس المنظمة إلى أن التقرير المنشور حول الصفقة استند – بحسب قوله – إلى وثائق وأدلة، من بينها تحويلات مالية وعمولات يعتقد أنها بلغت 35% من القيمة الإجمالية للمشروع، إضافة إلى مراسلات ووثائق صادرة عن أطراف مرتبطة بالصفقة.
وأكد أن الهدف من نشر هذه المعطيات كان تمكين العدالة من جميع المعلومات المرتبطة بالملف والمساهمة في مكافحة الفساد



.jpeg)

.jpeg)