أحمد سالم ولد بوحبيني: تقارب الدولة واتحاد أرباب العمل يثير تساؤلات حول حدود الأدوار

قال نقيب المحامين الأسبق، أحمد سالم ولد بوحبيني، إن التقارب القائم بين الدولة والاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين ليس في حد ذاته أمرًا غير طبيعي، معتبرًا أن وجود حوار وثيق بين السلطة والفاعلين في القطاع الخاص يظل، في كثير من البلدان، عنصرًا مساعدًا على تشجيع الاستثمار وتعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصًا في فترات الأزمات.

 

وأوضح ولد بوحبيني، في مقال نشره، أن هذا التقارب يصبح محل إشكال حين يتحول إلى ما يشبه تداخلاً في الأدوار، مشددًا على أن مهمة اتحاد أرباب العمل لا ينبغي أن تختزل في مواكبة السياسات العمومية أو التحول إلى امتداد لها.

 

وأضاف أن العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص تقوم، بطبيعتها، على قدر من التوازن القائم على التفاوض والاختلاف، بما يتيح الدفاع عن مصالح المؤسسات الاقتصادية من خلال طرح المطالب، وانتقاد بعض التوجهات، والسعي إلى تحسين ما لا تكون الدولة مستعدة أو قادرة على تقديمه بشكل مباشر.

 

وأشار إلى أن منظمة أرباب العمل، لكي تحافظ على مصداقيتها، يفترض أن تكون قادرة على الحوار والتفاوض، وأن تُظهر، عند الحاجة، مواقف مغايرة للسلطة، من دون أن يعني ذلك الدخول في مواجهة معها.

 

واعتبر ولد بوحبيني أن الإشكال المطروح اليوم يرتبط بما وصفه بانطباع متزايد يفيد بأن رئيس اتحاد أرباب العمل لم يعد يكتفي بالحوار مع الدولة، بل بات، في نظره، يتبنى توجهاتها ويدافع عنها بصورة مستمرة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة الدور المنتظر من منظمة تمثل القطاع الخاص.

 

وخلص نقيب المحامين الأسبق إلى أن المنظمة المهنية ذات المصداقية ليست تلك التي تنخرط كليًا في خط السلطة، بل التي تحافظ على قدرتها على التفاوض وإبداء التمايز كلما اقتضت مصلحة القطاع ذلك.

جمعة, 24/04/2026 - 21:02