
أبقى البنك الدولي على توقعاته لنمو اقتصاد إفريقيا جنوب الصحراء عند 4.1% خلال عام 2026، محذرًا في الوقت ذاته من تصاعد المخاطر المرتبطة بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وارتفاع المديونية، واستمرار الهشاشة الهيكلية في عدد من الاقتصادات الإفريقية.
وأوضح البنك، في تقريره “مستجدات الاقتصاد الإفريقي – أبريل 2026”، أن ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والمواد الغذائية، إلى جانب اضطرابات الملاحة البحرية في مضيق هرمز، يزيد من الضغوط التضخمية والمالية على العديد من الدول الإفريقية.
ويبرز التقرير تفاوتًا واضحًا بين اقتصادات غرب إفريقيا من حيث القدرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية ومستوى الهشاشة المالية.
وتظهر موريتانيا ضمن أكثر الدول تعرضًا لتقلبات سوق الطاقة، إذ تمثل وارداتها الصافية من النفط والغاز نحو 15.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ11.1% في مالي، و7% في غينيا، و4% في السنغال، بينما يسجل النيجر وضعية مُصدِّر صافٍ للطاقة بنسبة -3.8% من الناتج المحلي.
ورغم هذا الاعتماد الكبير على واردات الطاقة، تحتفظ موريتانيا بعدد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، حيث يُقدَّر الدين العمومي بنحو 42.6% من الناتج المحلي في 2025، مقابل 118.9% في السنغال، و47.9% في غينيا، و45.8% في النيجر.
كما سجلت موريتانيا أدنى عجز في الميزانية ضمن الدول المقارنة، بواقع -0.3% من الناتج المحلي، مقارنة بـ-8.1% في السنغال و-4.1% في غينيا.
وفي ما يتعلق باحتياطات النقد الأجنبي، بلغت احتياطات موريتانيا ما يغطي 5.5 أشهر من الواردات، متقدمة على السنغال (4.4 أشهر) ومالي (1.5 شهر) وغينيا (1.4 شهر)، فيما جاء النيجر في الصدارة بـ5.9 أشهر.
أما معدل التضخم في موريتانيا فقد بلغ 4.8%، في وقت يحذر فيه البنك الدولي من احتمال تجدد الضغوط التضخمية في الدول المستوردة للطاقة بفعل استمرار ارتفاع أسعار الغذاء والمحروقات.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصادات الإفريقية لا تزال تواجه تحديات هيكلية مزمنة، تشمل ضعف الاستثمار، ونقص البنى التحتية، وتراجع الإنتاجية، ومحدودية خلق فرص العمل.
وصنف البنك الدولي موريتانيا ضمن الاقتصادات الإفريقية الغنية بالموارد الطبيعية، خاصة في فئة “المعادن والفلزات”، معتبرًا أن هذه الدول تمتلك فرصًا واعدة للتحول الصناعي، شرط تعزيز البنية التحتية، وتطوير قطاع الطاقة، وتحسين المهارات، وتوسيع التكامل الإقليمي



.jpeg)

.jpeg)