
يثير ملف أسعار المحروقات في موريتانيا نقاشاً متجدداً كلما شهدت الأسواق العالمية اضطرابات أو ارتفعت أسعار النفط الخام. ومع الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود وغاز البوتان، عاد التساؤل مجدداً حول حقيقة العوامل التي تحدد السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك الموريتاني.
ويرى الخبير، عثمان ولد الطاهر، أن مقارنة الأسعار المطبقة في موريتانيا مع نظيراتها في دول الجوار تطرح أسئلة تستحق التوقف عندها. فمالي، على سبيل المثال، وهي دولة حبيسة تعتمد على موانئ دكار وأبيدجان لتأمين احتياجاتها من المحروقات، تسجل أسعاراً قريبة من الأسعار الموريتانية رغم التكاليف الإضافية التي تتحملها في النقل.
أما السنغال، التي تعتمد نظاماً قائماً على ما يعرف بـ«الحقيقة السعرية»، فتبيع لتر الديزل بسعر يقارب السعر المطبق في موريتانيا، بينما يباع البنزين هناك بأسعار أقل من نظيره في السوق الموريتانية.
ويطرح ذلك سؤالاً محورياً: كيف يمكن لبلد ساحلي قريب من الأسواق الأوروبية ومصادر التموين أن يسجل أسعاراً أعلى من بعض جيرانه؟
ويشير ولد الطاهر إلى أن جزءاً من الإجابة يكمن في تطور هوامش أرباح الشركات الموردة. فخلال العقود السابقة ظلت هذه الهوامش ضمن مستويات اعتبرها معقولة، قبل أن ترتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
فبحسب المعطيات التي استند إليها، ارتفعت هوامش بعض المنتجات النفطية إلى أكثر من ضعف مستوياتها السابقة، في وقت لم تشهد فيه أسعار النفط العالمية زيادات مماثلة تبرر هذا التطور.
وتظهر بيانات سوق النفط أن متوسط سعر البرميل خلال العقدين الماضيين عرف فترات ارتفاع وانخفاض متتالية، لكنه لم يسجل قفزات توازي حجم الزيادات المسجلة في بعض مكونات تكلفة التزويد بالسوق المحلية.
ويخلص ولد الطاهر إلى أن فهم أسعار المحروقات في موريتانيا لا يمكن أن يقتصر على متابعة أسعار النفط العالمية فقط، بل يتطلب أيضاً تفكيك مختلف عناصر التكلفة المحلية التي تضاف إلى السعر النهائي قبل وصوله إلى المستهلك.



.jpeg)

.jpeg)