مبادرة وطنية تدعو لمعالجة شاملة لملف المظالم وانتهاكات حقوق الإنسان في موريتانيا

أعلن عدد من رؤساء الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية والبرلمانيين السابقين والمحامين والأكاديميين والفاعلين المدنيين إطلاق وثيقة وطنية بعنوان: “سبل معالجة مظالم وانتهاكات حقوق الإنسان في ظل الدولة الوطنية”، تدعو إلى اعتماد مقاربة شاملة لإنصاف الضحايا وجبر الضرر وترسيخ المصالحة الوطنية في إطار دولة القانون والمؤسسات.

 

وأكدت الوثيقة أن موريتانيا شهدت خلال مراحل مختلفة من تاريخها انتهاكات ومظالم متعددة طالت مواطنين من مختلف المكونات الاجتماعية والسياسية، شملت الإعدامات خارج معايير المحاكمة العادلة، والتعذيب، والاعتقال التعسفي، والترحيل والتسفير، والفصل من الوظائف ومصادرة الحقوق والممتلكات.

 

ورأت الوثيقة أن معالجة هذه الملفات ظلت خلال العقود الماضية تتسم بالانتقائية وغياب المقاربة الوطنية الجامعة، ما ساهم في استمرار شعور بعض الضحايا بعدم الإنصاف وبقاء الملف عرضة للتوظيف السياسي.

 

واقترحت الوثيقة توسيع نطاق المعالجة ليشمل مختلف الانتهاكات التي شهدتها البلاد منذ ستينيات القرن الماضي، بما في ذلك أحداث النعمة سنة 1962، وأحداث أزويرات 1968، واعتقالات حركة الحر، والانتهاكات المرتبطة بالمحاولات الانقلابية، وأحداث 1989 و1990-1991، إضافة إلى ملفات التسريح من الوظائف والانتهاكات التي طالت بعض أعضاء مجلس الشيوخ بعد حل المجلس سنة 2017.

 

وترتكز المقاربة المقترحة على مبادئ الشمولية والمساواة بين الضحايا والشفافية والمسؤولية الوطنية، مع اعتماد آليات تشمل كشف الحقيقة، وجبر الضرر والتعويض، والاعتذار الرسمي، وإعادة الاعتبار والإدماج، وإقرار ضمانات قانونية ومؤسسية تحول دون تكرار الانتهاكات مستقبلاً.

 

وشددت الوثيقة على أن معالجة ملف المظالم وحقوق الإنسان ينبغي أن تتم باعتباره شأناً وطنياً خالصاً، يهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الثقة بين الدولة والمواطنين وطي صفحات الماضي في إطار يحفظ الذاكرة الوطنية ويؤسس لمستقبل أكثر انسجاماً واستقراراً.

 

وقد حملت الوثيقة توقيع مئات الشخصيات من مختلف التوجهات السياسية والفكرية والمهنية، من بينهم رؤساء أحزاب ووزراء وسفراء وبرلمانيون سابقون ومحامون وأساتذة جامعيون وفاعلون في المجتمع المدني.

خميس, 11/06/2026 - 10:37