
نظم بيت الشعر – نواكشوط، مساء اليوم 11 يونيو 2026، حلقة جديدة من سلسلة "تجارب مثمرة"، التي يخصصها لاستضافة القامات الفكرية والعلمية البارزة في موريتانيا، مستهدفاً إتاحة الفرصة للجمهور والباحثين والأجيال الصاعدة للاطلاع على المسارات الفكرية والإنسانية للرواد، واستلهام الدروس من تجاربهم المعرفية الثرية.
وشهدت حلقة اليوم احتفاء بـالدكتور أحمد سالم محمد بيلاهي، الأستاذ الأكاديمي والباحث المتخصص في اللغة العربية وآدابها ، والرئيس السابق لقسم اللغة العربية بجامعة نواكشوط ، وسط حضور نخبوي لافت من الأساتذة، والمثقفين، وطلاب الجامعة، وعشاق الأدب.
وفي مستهل حديثه أمام جمهور بيت الشعر، رجع الدكتور بن بيلاهي بذاكرته إلى البدايات الأولى المنطلقة من أصالة التربية المحظرية الموريتانية، حيث تلقى تعليمه الأولي في المحاظر، متوقفاً بكثير من الوفاء عند مرحلة صحبته وتتلمذه على يد العلامة الراحل محمد عالي عبد الودود -رحمه الله-، وهي المرحلة التي صقلت وعيه اللغوي والشرعي المبكر.
ثم استعرض الضيف مسار انتقاله إلى التعليم النظامي، ورحلته العلمية إلى ليبيا حيث نال شهادة كفاءة التعليم، وتابع مسيرته الدراسية والأكاديمية بشغف قاده للحصول على شهادة الإجازة (المتريز) في اللغة والآداب العربية من المدرسة العليا لتكوين أساتذة التعليم الثانوي بنواكشوط عام 1982م. ولم يقف الطموح عند هذا حد، بل واصل رحلته نحو المملكة المغربية، ليتوّج مساره بنيل دبلوم الدراسات العليا (دكتوراه السلك الثالث) في اللغة والآداب من جامعة محمد الخامس بالرباط عام 1992م ، عن أطروحته المتميزة التي حقق ودرس فيها شعر الشاعر محمد حامد بن آلا.
كما استفاض الدكتور بن بيلاهي في الحديث عن مسيرته التدريسية الطويلة التي بدأت من القواعد؛ حيث خدم في التعليم الأساسي لثلاث سنوات ، ثم في التعليم الثانوي لثلاث سنوات أخرى ، قبل أن ينتقل إلى رحاب التدريس الجامعي بقسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة نواكشوط منذ عام 1986م وحتى اليوم.
وتناول الحديث محطات عمله الأكاديمي المتنوع، حيث تولى تدريس مواد أصيلة كالنحو ، والحضارة الإسلامية ، والأدب في صدري الإسلام وبني أمية ، وأصول الفقه ، بالإضافة إلى تدريس النحو والصرف بقسم الترجمة ، واللغة العربية لغير الناطقين بها في مركز دعم تدريس اللغة الثانية. كما استعرض المناصب الإدارية والأكاديمية التي شغلها، ومنها رئاسته لمركز الدراسات والبحوث في العلوم الإنسانية بكلية الآداب عام 1997م ، ورئاسته لقسم اللغة العربية وآدابها (1998-2002م) ، فضلاً عن إشرافه العلمي على أكثر من 35 بحثاً لنيل شهادة الإجازة (المتريز) في مجالات اللغة والأدب والحضارة.
وفي محور التأليف والبحث العلمي، أشار الدكتور أحمد سالم إلى أبرز نتاجه المطبوع والمخطوط الذي رفد به الساحة الثقافية؛ ومن أهمها كتاب "شعر الشاعر الموريتاني محمد حامد بن آلا: تحقيق ودراسة" ، ومشاركته في عمل مشترك حول كتاب "تاريخ القضاء في موريتانيا"، إلى جانب تحقيقه لـ "توشيح لامية الأفعال في الصرف" ، ودراسته الإحصائية والنصية لشعر غزوة أحد.
ولم يخلُ اللقاء من البعد التوجيهي، حيث قدم الدكتور بن بيلاهي خلاصات إنسانية ومعرفية عميقة نابعة من تجربة عقود في محراب العلم والتربية، موجها نصائح ذهبية للأجيال الأدبية الصاعدة، حثهم فيها على التمسك بأصالة الهوية اللغوية، والصبر على تحصيل المعارف، والجمع بين رصانة المحظرة ومنهجية الجامعة.
وفي الجزء الأخير من الأمسية، فُتح الباب أمام مداخلات الجمهور؛ حيث أجاب الدكتور برحابة صدر وعمق معرفي على أسئلة الحاضرين واستشكالاتهم، والتي تمحورت في مجملها حول قضايا الفكر، واللسانيات.



.jpeg)

.jpeg)