هل تشهد السواحل الموريتانية موجة جديدة من الهجرة نحو الكناري؟

عاد ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة الاهتمام من جديد مع تزايد عمليات اعتراض وإنقاذ المهاجرين قبالة السواحل الموريتانية، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط التي تشهدها طرق الهجرة نحو أوروبا عبر المحيط الأطلسي.

 

وخلال الساعات الماضية، أعلنت خفر السواحل الموريتانية إنقاذ 77 مهاجراً غير نظامي كانوا على متن قارب تقليدي قبالة مدينة نواذيبو، شمال غربي البلاد. وينحدر جميع ركاب القارب من غينيا كوناكري، بينهم رجال ونساء وقصر، كانوا في طريقهم إلى جزر الكناري الإسبانية.

 

ويأتي هذا التدخل بعد أيام قليلة من عمليات مماثلة، ما رفع عدد الأشخاص الذين تم إنقاذهم أو اعتراضهم خلال أسبوع واحد إلى 393 مهاجراً من جنسيات إفريقية مختلفة، وفق المعطيات الرسمية المتاحة.

 

وتعكس هذه الأرقام عودة النشاط على مسار الهجرة الأطلسي الذي بات خلال السنوات الأخيرة أحد أكثر الطرق استخداماً من طرف المهاجرين القادمين من دول غرب إفريقيا، رغم ما ينطوي عليه من مخاطر كبيرة بسبب طول الرحلة وتقلبات البحر.

 

ويرى متابعون أن تزايد محاولات العبور يعكس استمرار العوامل التقليدية الدافعة للهجرة، وفي مقدمتها الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة وضعف فرص العمل في عدد من دول المنطقة، إضافة إلى الاضطرابات الأمنية التي تشهدها بعض بلدان الساحل وغرب إفريقيا.

 

كما تشير الوقائع الميدانية إلى أن شبكات تهريب المهاجرين تواصل تطوير أساليبها وابتكار مسارات جديدة للالتفاف على إجراءات المراقبة، مستفيدة من الامتداد الساحلي الواسع للمنطقة ومن رغبة آلاف الشباب في الوصول إلى أوروبا.

 

وتجد موريتانيا نفسها في قلب هذه المعادلة بحكم موقعها الجغرافي، إذ تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة عبور رئيسية على طريق الهجرة نحو جزر الكناري، ما دفع السلطات إلى تعزيز الرقابة البحرية وتكثيف التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لمواجهة الظاهرة.

 

وفي المقابل، تؤكد منظمات دولية أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية، مشددة على ضرورة معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي تدفع آلاف الشباب إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر بحثاً عن مستقبل أفضل.

 

ومع تواصل عمليات الإنقاذ وتزايد أعداد المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، يبدو أن ملف الهجرة غير النظامية سيظل حاضراً بقوة على أجندة السلطات الموريتانية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع دخول موسم الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعاً في محاولات العبور نحو السواحل الأوروبية.

جمعة, 12/06/2026 - 19:17