
اعتبر السياسي والخبير القانوني السابق غورمو عبدول لو أن مشاريع القوانين الجديدة المتعلقة بالنظام الأساسي للضباط والأفراد غير الضباط في القوات المسلحة تمثل خطوة مهمة في مسار تعزيز الطابع المدني للمؤسسات، من خلال تكريس مبدأ حياد المؤسسة العسكرية وإبعادها عن التجاذبات السياسية.
وأوضح لو، في قراءة تحليلية لمشروعي القانونين اللذين صادق عليهما مجلس الوزراء يوم 10 يونيو الجاري، أن النصوص الجديدة تنص لأول مرة بشكل صريح على واجب التحفظ والالتزام بالسرية بالنسبة للعسكريين بعد مغادرتهم الخدمة، مع فرض قيود خاصة على الضباط السامين خلال فترة احتياط تمتد لخمس سنوات بعد انتهاء خدمتهم الفعلية.
وأشار إلى أن هذه القيود تشمل حظر ممارسة الأنشطة السياسية أو المشاركة في النقاشات ذات الطابع السياسي أو التوقيع على العرائض السياسية وجمع الأموال لأغراض سياسية، مضيفاً أن الضباط السامين الموجودين حالياً في التقاعد سيعاد إدماجهم تلقائياً ضمن الاحتياط الثاني، بما يترتب على ذلك من التزامات قانونية.
ورأى أن الإصلاح يستجيب لمطلب قديم رفعته أطراف سياسية ومدنية منذ اعتماد دستور 1991، ويهدف إلى حماية حياد القوات المسلحة وصون المعلومات الحساسة ومنع تسييس المؤسسة العسكرية.
وفي المقابل، أثار لو جملة من التساؤلات القانونية والدستورية المرتبطة بتمديد بعض القيود السياسية إلى ما بعد انتهاء الخدمة العسكرية، معتبراً أن العسكري المتقاعد يستعيد صفته المدنية، وأن أي تقييد لحرياته السياسية ينبغي أن يكون محدداً ومتناسباً ومؤقتاً.
واقترح اعتماد صيغة تقوم على منع العسكريين من ممارسة النشاط السياسي خلال فترة الاحتياط فقط، على أن يستعيدوا كامل حقوقهم المدنية والسياسية بعد انقضاء السنوات الخمس المحددة قانوناً، بما في ذلك حق الانتماء للأحزاب السياسية وخوض الانتخابات وتولي المسؤوليات العامة.
وأكد أن هذه المقاربة من شأنها تحقيق التوازن بين متطلبات حياد المؤسسة العسكرية وضمان الحقوق المدنية للعسكريين السابقين، كما ستسهم في ترسيخ الفصل بين المسار العسكري والمنافسة السياسية.
واعتبر لو أن موريتانيا، بحكم تجربتها السياسية منذ عام 1978 وما شهدته من حضور واسع للعسكريين في إدارة الشأن العام، بحاجة إلى قواعد واضحة تعزز الطابع المدني للمؤسسات وتحد من تداخل المجالين العسكري والسياسي.
وختم بالقول إن الإصلاحات المقترحة قد تشكل إحدى المراحل الأخيرة في مسار “نزع العسكرة” التدريجي للحياة السياسية الوطنية، وتعزيز بناء مؤسسات مدنية مستقرة وقائمة على التداول الديمقراطي للسلطة.



.jpeg)

.jpeg)