عقيد متقاعد: الحفاظ على حياد القوات المسلحة يمكن أن يتحقق دون إخضاع ممارسة الحقوق السياسية لترخيص مسبق

قال العقيد المتقاعد محمد الأمين ولد الطالب جدو إن مشروع تعديل القانون رقم 64-130 المتعلق بالنظام الأساسي لضباط الجيش الوطني يثير تساؤلات قانونية ومؤسسية، خصوصاً في ما يتعلق بإخضاع الضباط المتقاعدين أو المسرحين أو المشطوبين من الجيش لترخيص مسبق من وزير الدفاع قبل ممارسة أنشطة سياسية أو عامة.

وأوضح ولد الطالب جدو، في مقال تحليلي، أن الهدف المعلن من المشروع، والمتمثل في الحفاظ على حياد المؤسسة العسكرية وصيانة واجب التحفظ، يظل هدفاً مشروعاً، غير أن الآليات المقترحة لتحقيقه تطرح إشكالات تتصل بالحريات العامة وبمدى تناسب القيود المفروضة على الضباط السابقين.

وشدد على ضرورة التمييز بين النشاط السياسي وواجب التحفظ، معتبراً أن واجب التحفظ يتعلق أساساً بعدم إفشاء المعلومات الحساسة أو استغلال المعطيات التي حصل عليها الضابط أثناء الخدمة، بينما تدخل المشاركة في الأحزاب والنقاش العام والترشح للانتخابات ضمن الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين.

وأضاف أن مشاركة بعض الضباط السابقين في الحياة السياسية ليست أمراً جديداً في موريتانيا، إذ سبق لعدد منهم أن أسسوا أو قادوا أحزاباً سياسية أو تولوا مناصب انتخابية، دون أن يثبت أن ذلك أضر بحياد المؤسسة العسكرية.

واعتبر ولد الطالب جدو أن اشتراط الحصول على ترخيص مسبق من وزير الدفاع لممارسة الحقوق السياسية قد يبدو إجراءً واسعاً أكثر من اللازم، خاصة إذا كان الهدف هو منع الإخلال بواجب التحفظ أو إساءة استخدام المعلومات الحساسة، وهي مسائل يمكن ضبطها ومعاقبتها عبر آليات قانونية محددة.

وحذر من أن آلية الترخيص المسبق قد تحمل خطر التعسف إذا لم تُحدد معايير منح الترخيص أو رفضه بدقة في القانون، لافتاً إلى أن الأصل في دولة القانون هو حرية ممارسة الحقوق السياسية، بينما يمثل تقييدها استثناءً يجب أن يكون مبرراً ومحدداً.

كما رأى أن المشروع يطرح إشكالاً في انسجام النظام الأساسي للضباط، لأن التقاعد أو التسريح أو الشطب يفترض أن ينهي العلاقة القانونية بين الضابط والمؤسسة العسكرية، بينما استمرار خضوعه لترخيص من سلطة عسكرية لممارسة حق سياسي يخلق، بحسب تعبيره، وضعية وسطى بين العسكري العامل والمواطن العادي.

وخلص العقيد المتقاعد محمد الأمين ولد الطالب جدو إلى أن الحفاظ على حياد القوات المسلحة يمكن أن يتحقق من خلال آليات تستهدف المخالفات الفعلية لواجب التحفظ، دون إخضاع ممارسة الحقوق السياسية لترخيص مسبق، معتبراً أن المشروع يطرح تساؤلات جدية بشأن الضرورة والتناسب والانسجام مع الحريات الدستورية.

 

لقراءة المقال:

https://aqlame.com/node/43053

 

ترجمة أقلام

جمعة, 26/06/2026 - 15:37