جلسة الفرنكوفونية تكشف نقاط قوة وضعف ترشيح كومبا با

سلط تحليل صحفي نشره الباحث نسيالي مافونغو على مدونة Mediapart الضوء على أداء المرشحة الموريتانية كومبا با خلال جلسة الاستماع التي نظمتها المنظمة الدولية للفرنكوفونية في باريس للمرشحين لمنصب الأمين العام.

ومنح الكاتب المرشحة الموريتانية 54 نقطة من أصل 100، في تقييم غير رسمي، اعتبر أنها تمتلك رصيدًا سياسيًا ودبلوماسيًا مهمًا وتجذرًا إفريقيًا واضحًا، لكنها واجهت صعوبات خلال فقرة الأسئلة والأجوبة.

وبحسب التحليل، حصلت كومبا با على 17 نقطة في معيار القامة السياسية والقيادة متعددة الأطراف، و10 نقاط في القدرة على التعامل مع الضغط، و15 نقطة في التجذر الإفريقي، و9 نقاط في الانسجام بين البرنامج والأداء الشفهي، و3 نقاط في جودة الملف المكتوب.

وأشار المقال إلى أن المرشحة الموريتانية دخلت قاعة الاستماع بزي إفريقي تقليدي أبيض وعمامة من اللون نفسه، في حضور بصري لافت ميّزها عن بقية المرشحين. واعتبر الكاتب أن هذا الاختيار عكس جانبًا من شخصيتها السياسية، بوصفها امرأة اعتادت العمل داخل دوائر القرار أكثر من الظهور الإعلامي والخطابي.

واستحضر التحليل مسار كومبا با داخل الدولة الموريتانية، مشيرًا إلى أنها عملت قريبة من خمسة رؤساء موريتانيين متعاقبين، وهو ما منحها صورة شخصية هادئة وذات خبرة، لكنها لم تتمكن، حسب الكاتب، من تحويل هذا الرصيد إلى أداء قوي داخل قاعة استماع يغلب عليها الطابع السياسي المباشر.

ورأى الكاتب أن نقطة الضعف الأبرز في أداء المرشحة الموريتانية ظهرت خلال مرحلة الأسئلة والأجوبة، حيث بدت بعض ردودها عامة، خصوصًا في ما يتعلق بملف تعبئة الموارد المالية للمنظمة، إذ تحدثت عن إشراك القطاع الخاص، والمانحين، والفرنكوفونية الاقتصادية، من دون تقديم آليات تنفيذية واضحة.

كما أشار التحليل إلى أن كومبا با عادت، في أكثر من جواب، إلى محاور متقاربة تتعلق بتشغيل الشباب، والبعد الاقتصادي للفرنكوفونية، وإعادة الاعتبار للغة الفرنسية، حتى عندما كانت الأسئلة المطروحة تتطلب أجوبة أكثر تحديدًا.

ومن بين اللحظات التي توقف عندها الكاتب سؤال وفد لوكسمبورغ بشأن الجهة التي ستتولى تنفيذ مشروعها المتعلق بالتموقع السياسي للفرنكوفونية، وما إذا كان ذلك من مسؤولية الأمينة العامة أو هيئات المنظمة أو الدول الأعضاء. واعتبر المقال أن جواب المرشحة لم يذهب مباشرة إلى جوهر السؤال، قبل أن تقر بأنها ربما لم تفهمه جيدًا.

في المقابل، احتفظت كومبا با، وفق التحليل، بنقطة قوة مهمة تتمثل في تجذرها الإفريقي. فقد أشار الكاتب إلى جولاتها في عدد من الدول الإفريقية، وإلى موقع موريتانيا الجغرافي والسياسي عند ملتقى المغرب العربي وإفريقيا جنوب الصحراء، معتبرًا أن ذلك يمنح ترشيحها مصداقية لا يملكها جميع منافسيها.

كما توقف المقال عند جوابها بشأن انسحاب مالي وبوركينا فاسو والنيجر من المنظمة، حيث قدمت نفسها باعتبارها “امرأة من الساحل”، ودعت إلى فرنكوفونية تقوم على الجسور والحوار، بدل القطيعة مع هذه الدول.

وخلص التحليل إلى أن كومبا با لم تحقق الاختراق الذي كانت تحتاجه خلال جلسة الاستماع، لكنها في الوقت نفسه لم تخرج من السباق. ووفق قراءة الكاتب، فإن المرشحة الموريتانية ما تزال ضمن المنافسة حتى قمة بنوم بنه، غير أن هامش تحركها أصبح أضيق، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا دبلوماسيًا حاسمًا لقدرة نواكشوط على توسيع الدعم لترشيحها

أربعاء, 01/07/2026 - 13:33