من ردود الأفعال المؤقتة.. إلى الحلول الذكية المستدامة

تابعنا في "حملة معا للحد من حوادث سير" خلال الأعوام 2016 و2018 و2022 إجراءات صارمة اتخذتها القطاعات المعنية ضد الحمولة الزائدة كردة فعل مؤقتة، ولكن تلك الإجراءات سرعان ما توقفت، وبشكل مفاجئ، مثلما بدأت.
وتابعنا في العام الماضي إجراءات أكثر صرامة وتشددا اتخذتها السلطات لفرض اقتناء قنينات إطفاء على أصحاب السيارات، بعد الفاجعة الأليمة التي وقعت فجر يوم الأحد 20 يوليو 2025 عند الكلم 75 على طريق الأمل، والتي توفي فيها ستة أفراد من عائلة واحدة، اشتعلت عليهم سيارتهم في حادث أليم صدم الشعب الموريتاني.
تم بموجب تلك الإجراءات إيقاف عدد كبير من السيارات، وشهدت أسعار قنينات الإطفاء مضاربات غير مسبوقة، ثم توقف كل شيء فجأة، ولم يعد يُسأل اليوم في نقاط التفتيش عن قنينة الإطفاء، ولا يسأل كذلك عن الحمولة الزائدة.
وإذا كانت ردة الفعل على فاجعة الكلم 75 على طريق الأمل، اقتصرت على حملة مؤقتة لإجبار سائقي السيارات على اقتناء قنينات إطفاء، فمن حقنا أن نقلق اليوم، من أن تكون ردة الفعل على فاجعة الغشوات، والتي أدت إلى وفاة 10 أشخاص في يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026 بسبب تصادم حافلتين، أن تكون هي الأخرى مجرد ردة فعل مؤقتة توقف فيها الحافلات غير المزودة بمثبتات السرعة لأيام معدودة، قبل أن يعود سائقو تلك الحافلات إلى القيادة بسرعة مفرطة، في انتظار أن تقع فاجعة جديدة لتتخذ إجراءات مؤقتة جديدة ضد السرعة المفرطة. 
إن إطلاق مثل هذه الحملات المؤقتة، كردود أفعال غير مدروسة بشكل جيد، هي التي ستشجع السائقين على المزيد من التهور والاستهتار بحياة الناس، وذلك لأنها تشعرهم بأن الجهات الرسمية غير جادة فيما تتخذ من إجراءات، وأن الصرامة التي تتعامل بها في الأيام الأولى مع مخالفي الإجراءات المتخذة لن تستمر طويلا.
لقد ظهر بعد اتخاذ الإجراءات الأخيرة أن مثبتات السرعة غير متوفرة في السوق، وأن عددا كبيرا من الحافلات القديمة يواجه صعوبات فنية في تركيبها، وأن ما يستخدم حاليا من طرف الحافلات التي بدأت في تنفيذ الإجراءات المتخذة مؤخرا، لا يمكن اعتباره تقنيا بمثبتات للسرعة، وإنما هو إجراء تقليدي يمكن لسائق الحافلة أن يتخلص منه عند تجاوز أول نقطة مراقبة.
إننا في الحملة لنجدد الطلب باتخاذ إجراءات صارمة ودائمة لا رجعة فيها ضد السرعة المفرطة، ونرى أن تلك الإجراءات لن تكون صارمة ودائمة إلا من خلال اعتماد الحلول الرقمية الذكية.
لقد سبق للحملة أن أوضحت في بيانات سابقة، أن مطلبها القديم الذي رفعته في العام 2018 بإجبار حافلات النقل العمومي على اقتناء مثبتات السرعة، لم يعد في العام 2026 يمثل أفضل الخيارات المتاحة، وذلك نظرا لما شهده العالم من تطور هائل في أنظمة التتبع والاتصال والذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة.
ونظرا لذلك، فإننا ندعو مجددا إلى البدء المتدرج في اعتماد منظومة رقمية متكاملة، تكون قادرة على الرقابة والرصد بكفاءة أعلى، مع تقديم خدمات للسائقين تشعرهم بأن هذه المنظومة الرقمية ليست فقط من أجل رصد مخالفاتهم وفرض غرامات عليهم بسبب تلك المخالفات، وإنما هي كذلك من أجل أن تقدم لهم خدمات في غاية الأهمية هم بأمس الحاجة إليها، وخاصة ما يتعلق منها بوضعية الطريق الذي يسلكونه، وما يوجد عليه من مخاطر، فهذه الأنظمة بإمكانها أن توجه تنبيهات صوتية للسائق، ودون الحاجة للإنترنت، لتشعره باقترابه من حفرة، أو لسان رملي، أو مطب، أو مقطع متهالك، أو أي خطر آخر من أي نوع. كما أنها يمكن أن تحول له إرشادات وتنبيهات الشواخص التي قد لا تكون موجودة على الطريق أصلا، وإن وُجدت فإنه قد لا يفهم لغتها، تحولها له إلى لغة مسموعة يفهمها، كأن تقول له مثلا: هنا يمنع التجاوز، وهنا يجب أن تخفض السرعة، وهكذا. 
لقد استشعرت الحملة في وقت مبكر أهمية استخدام التقنيات الجديدة في مجال السلامة الطرقية، ويعمل فريق المهندسين المتطوع لها منذ فترة على تطبيق "سلامتي"، والذي سيكون بإمكانه مراقبة السرعة، بل ورصد عدد الساعات التي قضاها السائق دون توقف، فالعديد من الحوادث يكون بسبب القيادة أثناء التعب والنعاس، هذا فضلا عن تقديم خدمات أخرى يحتاجها السائق، وقد ذكرناها سابقا.
 وفي الأخير، تعلن الحملة عن استعدادها الكامل لوضع هذا المشروع، وخبرة فريقها، تحت تصرف السلطات العمومية، مساهمة منها في بناء منظومة رقمية متكاملة في مجال السلامة الطرقية، تحمي الأنفس وتصون الممتلكات، وتنسجم مع توجه الدولة نحو الرقمنة.

 

نواكشوط بتاريخ: 6 يوليو 2026
حملة معا للحد من حوادث السير.

اثنين, 06/07/2026 - 13:13