جدل التحكيم يطغى على خروج مصر أمام الأرجنتين في المونديال

لم تنته مباراة مصر والأرجنتين عند حدود النتيجة الدرامية التي منحت بطل العالم بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس العالم 2026، بل امتدت إلى جدل تحكيمي واسع، جعل الخروج المصري أكثر مرارة، وفتح نقاشًا حادًا حول قرارات الحكم الفرنسي فرانسوا لوتكسييه وتقنية الفيديو.

كان المنتخب المصري قريبًا من واحدة من كبرى مفاجآت البطولة، بعدما تقدم بهدفين عبر ياسر إبراهيم ومصطفى زيكو، قبل أن تقلب الأرجنتين المباراة في الدقائق الأخيرة بثلاثة أهداف سجلها كريستيان روميرو وليونيل ميسي وإنزو فرنانديز، لتفوز 3-2 وتتأهل إلى الدور ربع النهائي.

لكن الجدل بدأ مبكرًا مع ركلة الجزاء التي احتسبت للأرجنتين في الشوط الأول. ورغم اعتراضات مصرية على القرار، رأى الخبير التحكيمي جمال الشريف أن الركلة صحيحة، معتبرًا أن نيكولاس تاليافيكو لم يكن في موقف تسلل، وأن التدخل المصري عليه داخل المنطقة كان كافيًا لاحتساب المخالفة. وقد تصدى الحارس مصطفى شوبير لتسديدة ميسي، ليبقي مصر متقدمة في النتيجة.

الحالة الأكثر إثارة جاءت في الشوط الثاني، عندما سجل مصطفى زيكو هدفًا بدا كأنه يعزز تقدم مصر، قبل أن يتدخل حكم الفيديو ويلغي الهدف بسبب مخالفة في بداية الهجمة على ليساندرو مارتينيز. واعتبرت بعض القراءات التحكيمية أن تدخل الفار كان صحيحًا بسبب دهس مروان عطية قدم المدافع الأرجنتيني، بينما رأى الحكم الإسباني السابق إدواردو إيتورالدي، وفق ما نقلته “آس”، أن تدخل الفيديو كان مبالغًا فيه، وأن اللقطة لا ترقى إلى مستوى الخطأ الواضح الذي يستدعي إلغاء هدف.

زاد الجدل لأن مصر عادت بعد دقائق وسجلت هدفًا ثانيًا عبر زيكو، لكن إلغاء الهدف السابق ترك شعورًا بأن المباراة تغيرت نفسيًا وتحكيميًا في تلك اللحظة. فبدل أن تصبح النتيجة أكثر اتساعًا لصالح مصر، بقيت الأرجنتين داخل المباراة، قبل أن تستغل الدقائق الأخيرة للعودة.

أما اللحظة التي فجّرت الغضب المصري فجاءت قبل هدف الأرجنتين الثالث مباشرة. فقد طالب لاعبو مصر بركلة جزاء بعد احتكاكات داخل منطقة الجزاء الأرجنتينية، بينها لقطة سقوط أحمد فتحي بعد جذب من أليكسيس ماك أليستر، ولقطة أخرى لمحمد صلاح داخل المنطقة، لكن الحكم أمر باستمرار اللعب، ولم يتدخل الفار، ثم انطلقت الأرجنتين في الهجمة التي انتهت برأسية إنزو فرنانديز في الشباك.

وتحوّل الاعتراض المصري بعد الهدف إلى حالة غضب مفتوحة؛ إذ نال عدد من لاعبي وأفراد الجهاز الفني إنذارات، وطُرد أحد أعضاء الطاقم الفني، بينما ظل حسام حسن في حالة احتجاج واضحة على قرارات الحكم. وذكرت تقارير أن المدرب المصري اعتبر ما حدث “ظلمًا”، وذهب إلى حد التشكيك في عدالة القرارات، مع اتهامات بوجود رغبة في استمرار ميسي والأرجنتين داخل البطولة، وهي اتهامات لم تظهر أدلة تثبتها.

من جهته، عبّر مصطفى زيكو عن غضبه بعد المباراة، معتبرًا أن المنتخب المصري تعرض لظلم تحكيمي واضح، ومعتذرًا في الوقت ذاته للجمهور المصري بعد الخروج، رغم الأداء القوي الذي قدمه الفريق أمام أحد أبرز المرشحين للقب.

اللافت أن الجدل لم يكن مصريًا فقط. فقد أشارت “الغارديان” إلى أن مصر ربما تعرضت لقرارات قاسية، بينها هدف ملغى بسبب لقطة بعيدة في بداية الهجمة، ومطالبات بركلتي جزاء في اللحظات التي سبقت هدف الفوز الأرجنتيني. كما نقلت الصحيفة تعليقات اعتبرت أن المنتخبات الكبرى تحصل أحيانًا على أفضلية في القرارات الحاسمة.

في المحصلة، قد لا يغير الجدل التحكيمي نتيجة المباراة، لكنه سيبقى جزءًا أساسيًا من رواية الخروج المصري. فمصر لم تخسر فقط مباراة كانت بين يديها، بل خرجت وهي تشعر أن قرارات الحكم والفار أثرت في مسار مواجهة كانت قريبة من أن تتحول إلى واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم.

ثلاثاء, 07/07/2026 - 23:56