
نظم بيت الشعر بنواكشوط مساء اليوم الخميس 09 يوليو 2026 حلقة جديدة من برنامج "تراتيل الأصيل"، احتفت بتجارب شعرية موريتانية متميزة، وذلك وسط حضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والإعلاميين، وجمهور من عشاق الأدب والثقافة.
وقد تميزت الأمسية بإدارة الإعلامية خديجة عبد الرحمن، التي تولت تقديم المنبر ، مرحبةً بالجمهور الكريم، ومقدمةً الورقات التعريفية بالشعراء المشاركين بأسلوب واكب ألق اللحظة الإبداعية.
وقد اعتلى منصة الإلقاء أولا الشاعر والتربوي الإداري محمد بن مولود، وهو عضو اتحاد الكتاب والأدباء الموريتانيين، وصاحب ديوان "عبق الفجر" الصادر عن دائرة الثقافة بالشارقة (2025م)، وله مؤلفات في الجغرافيا والنحو والبيئة، وقد قرأ الشاعر للجمهور نصوصًا عكست تمكنه اللغوي؛ واستحضر في إلقائه عوالم الوجد والحيرة يقول من قصيدته "الظل والتيه":
حَنِينُ عَصَافِيرِ القَرِيضِ بِبَالِهِ
وَجُرْحُ الجَوَى أَضْنَاهُ وَهْمُ انْدِمَالِهِ
وَتِيهٌ، وَأَوْهَامُ الحُرُوفِ تَنَاثَرَتْ
بِبَيْدَاءَ مَا رَقَّ الغَمَامُ لِحَالِهِ
يَرُوحُ لِقَلْبٍ دَائِمِ الوَجْدِ مُتْعَبٍ
فَيَسْأَلُهُ، لَا يَحْتَفِي بِسُؤَالِهِ
وَيَغْدُو كَمَا بِالأَمْسِ يَزْرَعُ خُطْوَهُ
بِيُمْنَاهُ حُلْمٌ وَالمَدَى بِشِمَالِهِ
تَثُورُ بَرَاكِينُ التُّرَابِ وَمُلْهَمٌ
كَأَنَّ احْتِمَالَ الصَّخْرِ دُونَ احْتِمَالِهِ
تلاه في منصة الإلقاء الشاعر صدف احميتي فال، وهو أستاذ للتعليم الثانوي، وعضو اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، وحاصل على الجائزة الأولى في مسابقة المدن التاريخية (2014م) والجائزة الثانية في برنامج "شاعر الرسول" (2010م). وقد قدم للجمهور قراءات اتسمت بالبُعد التأملي والفلسفي؛ حيث ألقى مقاطع من قصيدته "أبجدية" التي أنشد منها خمسة أبيات:
أَثِّثْ حُرُوفَكَ وَامْنَحْ ظِلَّهَا سَكَنَا
وَسَمِّهَا جَنَّهً أَوْ سَمِّهَا وَطَنَا
سَمِّ الحُرُوفَ القَدِيمَاتِ الَّتِي نُسِيَتْ
فِي عَالَمِ الغَيْبِ - أَزْمَانًا - رُؤًى، مُدُنَا
لَا تَبْتَئِسْ لِرَحِيلٍ أَنْتَ تَعْرِفُهُ
مُذْ خَالَطَتْ رُوحُكَ المَخْبُوءَةُ البَدَنَا
كُلُّ الَّذِينَ مَضَوْا فِي الدَّرْبِ تَعْرِفُهُمْ ... وَتَعْرِفُ المُكْثَ فِي الأَرْجَاءِ وَالظَّعَنَا
كُنْ رَابِعًا خَامِسًا لَمْ يَرْوِ قِصَّتَهُ
وَانْسِجْ حِكَايَتَكَ الأُولَى وَكُنْ فَطِنَا
وكان مسك ختام الأمسية مع الشاعر والتربوي التراد محمد الفالي، وهو أستاذ للغة العربية، وعضو اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، وحاصل على جائزة رئيس الجمهورية للتميز (2025م)، وجائزة الشارقة للشعراء المبدعين العرب (2009م). وقد أتحف الجمهور بنصوصه الرقيقة ذات البعد الوجداني، منشدًا من قصيدته "حبيب الهوى":
هُوَ هَذَا الجُمُوحُ هَذَا التَّمَادِي
فِي القَوَافِي المُجَنَّحَاتِ الشِّدَادِ
سَوْفَ يَخْبُو أَمْ سَوْفَ يَخْلُدُ لَأْيًا
يَا حَبِيبَ الهَوَى الجَدِيدِ المُعَادِ
حِينَ كَانَ الوُجُودُ لَحْظَةَ صَمْتٍ
لَمْ يَكُنْ فِي الوُجُودِ غَيْرُ المِدَادِ
>فَتَمَهَّلْ وَأَنْتَ تَنْزِفُ شِعْرًا
دَمْعَةَ الحَرْفِ مِنْ دَمِ الأَجْدَادِ
وقد نالت الإلقاءات استحسان وتفاعل الجمهور الذي غصت به قاعة الأنشطة بالبيت. وفي ختام الأمسية، شهد المنبر مداخلة البروفسير عبد الله السيد مدير بيت الشعر، وكانت مداخلة نقدية نوهت بخصوصية التجارب الشعرية المشاركة.
ليسدل الستار على حلقة متميزة من حلقات "تراتيل الأصيل" التي يوثق بها بيت الشعر رسالته الإبداعية المستمرة في خدمة لغة الضاد بموريتانيا.



.jpeg)

.jpeg)