هل فشل أخرمبالي في إخراج «صوملك» من أزمتها؟

منذ توليه إدارة الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك»، قدّم أخرمبالي ولد لحبيب خطابًا يقوم على تشخيص اختلالات مزمنة في الشبكة، مع الإعلان عن إصلاحات واستثمارات لتقوية التوزيع وتحسين الخدمة. وقد سبق أن طرحنا السؤال بصيغة واضحة: هل تنجح هذه الإدارة في إنقاذ الشركة من تراكمات سنوات طويلة؟ صوملك بينالإصلاحات والاختلالات.

 

لكن أزمة الكهرباء الأخيرة في نواكشوط أعادت هذا السؤال بقوة. فقد كشفت تصريحات المدير نفسه أن أعطاب الشبكة تمثل نسبة مهمة من أسباب الانقطاعات، وأن أجزاء من منظومة التوزيع قديمة وتحتاج إلى تحديث واسع. ثم جاءت حرائق محطات التحويل في أغسطس لتكشف هشاشة أكبر في البنية الكهربائية، بعدما تعرضت محطتان رئيسيتان للاحتراق خلال يومين، ما تسبب في اضطرابات واسعة في العاصمة. 

صحيح أن الإدارة الحالية ورثت شبكة متقادمة واختلالات متراكمة، ولا يمكن تحميل أخرمبالي وحده مسؤولية تاريخ طويل من ضعف الاستثمار والصيانة. 

 

وبعد فترة من إدارة أخرمبالي، ما تزال الانقطاعات حاضرة، وما تزال الشبكة تكشف عن نقاط ضعف بنيوية، فيما تواصل الدولة ضخ استثمارات جديدة في التوزيع والإنتاج والربط الكهربائي. وتظهر وثائق الميزانية المعدلة لسنة 2026 استمرار تخصيص مشاريع لتعزيز شبكات التوزيع وقدرات الإنتاج في نواكشوط ونواذيبو. 

 

لهذا، تبدو حصيلة أخرمبالي حتى الآن أقرب إلى إدارة أزمة مستمرة منها إلى نجاح مكتمل في إنقاذ «صوملك». 

 

الاختبار الحقيقي للإدارة لن يكون في عدد المشاريع المعلنة، بل في مؤشرات بسيطة يفهمها المواطن: هل تراجعت الانقطاعات؟ هل أصبحت الشبكة أكثر قدرة على تحمل الأعطال؟ وهل انتهى زمن تحول خلل في محطة واحدة إلى أزمة تشمل أحياء واسعة؟

 

حتى الآن، أزمة الطاقة ما تزال أكبر من الإصلاحات التي قادتها إدارة أخرمبالي.

 

الأدق حتى الآن هو القول إن اخرمبالي لم ينجح بعد في إحداث التحول الذي وعد به.

 

 

والواقع الحالي يقول إن انقطاعات الكهرباء ظلت متكررة، وإن المدير نفسه يعترف بأن أعطاب الشبكة تمثل قرابة 40% منها، وإن منظومة العاصمة تعرضت خلال يومين لحريقين في منشآت تحويل رئيسية، وإن الأزمة احتاجت إلى تدخل حكومي ورئاسي واسع واستجلاب تجهيزات عاجلة من الخارج.

 

 

أما اليوم، وبعد أزمة أغسطس، فإن أخرمبالي نجح في إعادة الكهرباء بعد الأزمة، لكنه لم يثبت بعد أنه نجح في منع صوملك من إنتاج الأزمة نفسها من جديد.

 

مولاي ولد سيد احمد

أحد, 06/09/2026 - 13:25